المغرب يراهن على التجارة الحرة لمواجهة الفقر في افريقيا
الرباط - دعا رئيس مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان المغربي)، محمد ولد الرشيد، السبت، إلى تسريع تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما من شأنه المساهمة في "انتشال 30 مليون شخص من الفقر المدقع"، حيث تولي الرباط أهمية كبيرة للتنمية في القارة السمراء امتثالا لتوصيات العاهل المغربي الملك محمد السادس.
ويأتي هذا التوجه منسجما مع السياسة التي ينتهجها المغرب تجاه القارة الإفريقية، حيث تضع الرباط تعزيز التنمية الاقتصادية والاستثمار والتكامل الإقليمي في صلب أولوياتها الإفريقية.
ودعا الملك محمد السادس في مناسبات عدة إلى بناء شراكات تقوم على مبدأ التنمية المشتركة والتضامن بين دول القارة، مؤكدا أن إفريقيا تمتلك من الموارد والإمكانات البشرية ما يؤهلها لتحقيق نهضة اقتصادية واسعة إذا ما تم تعزيز التعاون جنوب-جنوب وتطوير البنية التحتية وربط الاقتصادات الإفريقية ببعضها البعض.
كما أطلق المغرب خلال السنوات الماضية عددا من المبادرات الاستثمارية والتنموية في مجالات الطاقة والزراعة والخدمات المالية والبنية التحتية، انطلاقا من قناعته بأن تحقيق التنمية المستدامة في القارة السمراء يمثل ركيزة أساسية للاستقرار والازدهار المشترك لشعوب القارة.
وقال رئيس مجلس المستشارين بمدينة مراكش، خلال جلسة خاصة بإفريقيا ضمن أعمال منتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، إن "التطبيق الكامل والفعال لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية كفيل وحده بإضافة ما يقارب 450 مليار دولار إلى دخل القارة، وانتشال نحو 30 مليون شخص من الفقر المدقع".
وأضاف أن القارة الإفريقية تمثل فضاءً اقتصاديًا يضم 1.4 مليار نسمة، ومن المتوقع أن تحتضن بحلول عام 2050 ربع سكان العالم وأكثر من ثلث قوته العاملة، ما يؤهلها لتكون أحد المحركات الأساسية للنمو العالمي.
ولفت إلى أن "رقمًا ينبغي أن يثير القلق، يتمثل في أن التجارة البينية الإفريقية لا تتجاوز اليوم 15 بالمئة من إجمالي تجارة القارة، مقابل نحو 70 بالمئة في أوروبا و60 بالمئة في آسيا، ما يعكس محدودية الاندماج الاقتصادي الإفريقي".
من جهته، قال كاتب الدولة المغربي المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، في كلمة خلال المنتدى، إن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تمثل أحد أكبر المشاريع التنموية والاندماجية في القارة مضيفا "نتحدث عن سوق موحدة تضم ما يقارب 1.4 مليار مستهلك، ويزيد ناتجها الداخلي الإجمالي على 3.7 تريليونات دولار".
ودعا إلى الانتقال من منطق التبادل التجاري التقليدي إلى منطق الإنتاج المشترك، عبر تعزيز التصنيع داخل القارة الإفريقية، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وتسريع نقل التكنولوجيا.
وكانت دول إفريقية قد وقعت في مارس/آذار 2018، خلال قمة استثنائية بالعاصمة الرواندية كيغالي، اتفاقية تأسيس منطقة التجارة الحرة القارية، غير أنها لم تُفعّل بشكل كامل حتى اليوم.
وتهدف الاتفاقية إلى إزالة الحواجز التجارية وتعزيز التجارة بين دول القارة، في وقت تشير فيه تقارير أممية إلى أن أقل من 40 بالمئة من التجارة الإفريقية داخل القارة تتعلق بمواد أولية، مقابل 60 بالمئة من السلع المصنعة.
كما تهدف المنطقة إلى رفع القيود الجمركية والضريبية على السلع المصنعة أو المستخرجة داخل دول القارة، دون الإخلال بالصناعات الوطنية.