المغرب يشارك في مؤتمر التعاون الثقافي والسياحي الصيني العربي

ضمن أشغال المؤتمر تم إبراز جهود المملكة المغربية لتعزيز دور الثقافة في التنمية الشاملة.

بكين - شاركت وزارة الثقافة والشباب والتواصل ممثلة برئيس قسم التعاون بقطاع الثقافة رشيد المسطفى، في أشغال مؤتمر التعاون الثقافي والسياحي الصيني العربي، وذلك بدعوة من وزارة الثقافة والسياحة بجمهورية الصين الشعبية.

وقد ترأس أشغال المؤتمر المنعقد في التاسع عشر من سبتمبر/أيلول الجاري ببكين، نائب وزير الثقافة والسياحة الصيني قاو جينغ، وحضره العديد من المسؤولين الصينيين وممثلي وزارات الثقافة والسياحة بالدول العربية وجامعة الدول العربية.

وسلط المسطفى في كلمة ضمن أشغال هذا المؤتمر حول موضوع "التعاون الثقافي المغربي الصيني: علاقات عريقة وآفاق واعدة"، الضوء على "عمق ومتانة العلاقات التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية الصين الشعبية منذ القرن الرابع عشر، أثناء الرحلة الشهيرة لابن بطوطة إلى الصين"، مبرزا أن ملامح العلاقات المغربية الصينية الحديثة قد تشكلت منذ سنة 1959 ولم تلبث أن شهدت ديناميكية هامة بعد ذلك، لتتبلور بشكل مكثف إلى شراكة استراتيجية عقب زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس سنة 2016، لجمهورية الصين الشعبية.

وتعززت هذه العلاقات أكثر بتوقيع المملكة المغربية وجمهورية الصين الشعبية، في يناير/كانون الثاني 2022، على خطة التنفيذ لمبادرة الحزام والطريق، لتكون بذلك بلادنا قد انخرطت في هذه المبادرة الضخمة، مجسدة إحدى معاني الوفاء للعمق الإنساني المشترك، ومرسخة لمبادئ التواصل الإنساني والتعدد والتنوع الثقافي".

وتواصل التعاون الثقافي الثنائي بين البلدين، منذ ذلك الحين، حيث تم التوقيع بالرباط في يونيو/حزيران 2024، على البرنامج التنفيذي للتعاون الثقافي بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل بالمملكة المغربية ووزارة الثقافة والسياحة بجمهورية الصين الشعبية تتويجا للمباحثات التي أجراها راو تشوان، نائب وزير الثقافة والسياحة للمغرب مع محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، وكذا زيارة  نائب رئيس الفدرالية الصينية للآداب والفنون للمغرب في شهر يونيو/حزيران 2025 ولقاءاته مع المسؤولين المغاربة، وكذا التحضير لزيارة  السيد لا ييفان، نائب وزير الثقافة والسياحة الصيني المكلف بالمراقبة والتفتيش، بداية الأسبوع الثاني من شهر أكتوبر/تشرين الأول 2025.

مؤتمر التعاون الثقافي والسياحي الصيني العربي

كما تم التذكير ببعض البرامج التي تبرز متانة هذا التعاون، ومن ضمنها على الخصوص التوقيع على اتفاق للتعاون بين البلدين بشأن ترجمة الأعمال الكلاسيكية المغربية- الصينية ونشرها، وافتتاح ثلاثة معاهد كونفوشيوس ومركز ثقافي في المغرب، وفتح مسلك للدراسات الصينية بالمغرب في كلية الآداب بالرباط وكلية عين الشق بالدار البيضاء، وكذا نوعية الأنشطة الثقافية والفنية المتميزة التي يشرف على تنظيمها كل من المركز الثقافي بالرباط والمصلحة الثقافية بسفارة جمهورية الصين الشعبية بالرباط والتي سلطت الضوء على غنى وتنوع الثقافة الصينية والمغربية العريقتين.

وتم كذلك استعراض أوجه من العلاقات الثقافية المتميزة التي تجمع البلدين، إذ تم التأكيد أن المغرب كان أول ضيف شرف على المستوى الأفريقي في معرض الكتاب في العاصمة بكين، كما تم تسجيل أهمية المبادلات الثقافية والمشاركة المتبادلة في التظاهرات والمهرجانات الثقافية الدولية والمعارض الموضوعاتية ذات الاهتمام المشترك التي نظمت في كلا البلدين، لاسيما ما يتعلق بالتراث الثقافي غير المادي وصناعة الشاي، وتعزيز تبادل زيارات العمل والخبرات بين الفاعلين الثقافيين المغاربة ونظرائهم الصينيين والمشاركة في عدد من المهرجانات.

وضمن أشغال هذا المؤتمر تم إبراز الجهود التي تبذلها المملكة المغربية بقيادة العاهل المغربي الملك محمد السادس، لتعزيز دور الثقافة في التنمية الشاملة عبر تخصيصها ِبحيّز هامّ ضمن مقتضيات دستور المملكة المغربية لسنة 2011، وإدراجها كمحور أساسيّ ضمن النّموذج التّنموي الجديد للمملكة، والتّنصيص عليها ضمن الاختيارات الكبرى لبرنامج الحكومة المغربية الَّذي يجري حالياً تنفيذه من قبل وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والَّذي يشمل تغطية التراب الوطني ببنيات القرب الثَّقافي، وإرساء ِصناعات ثقافيةٍ خلاَّقةٍ، وحماية وتثمين التراث الثقافي الوطني، فضلا عن تنزيل الورش الملكي للحماية الاجتماعية وتمكين الفنانين والمبدعين من الاستفادة منه، وتجويد وتنويعِ العرض الثَّقَافي، وإحداث مؤسسات ثقافية كبرى من الجيل الجديد تحضيرا للمواعيد الدولية الكبرى، ومن ضمنها على الخصوص نهائيات كأس العالم لكرة القدم التي ستستضيفها المملكة المغربية، سنة 2030، بتنظيم مشترك مع كل من إسبانيا والبرتغال. وهو الحدث العالمي الذي سيكون مناسبة للاحتفاء بغنى وتنوع الثقافات والحضارات الإنسانية، وتعزيز التبادل والتقارب والتعارف بين شباب العالم.

لتخلص كلمة وزارة الشباب والثقافة والتواصل إلى التأكيد على أهمية تعزيز التعاون الثنائي في المجال الثقافي وتقريب الشعبين المغربي والصيني وإطلاق مبادرات ثنائية في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية، وتعزيز التبادل الثقافي بين البلدين، وتشجيع الزيارات الثنائية، وتقوية المهن الثقافية والفنية، وخلق مبادرات وإطارات للتعاون، وتبادل الخبرات في مجال تثمين التراث الثقافي غير المادي وتعزيز التكوين المستمر وتنمية قدرات الفاعلين الثقافيين وغيرها من البرامج والمشاريع التي من شأنها أن تساهم في تعزيز وتقوية التعاون الثقافي المغربي -الصيني.