المغرب يعبر إلى ربع نهائي مونديال الشباب بانتصار مثير على مالي

المنتخب المغربي للناشئين سيواجه البرازيل صاحبة اللقب أربع مرات على أرضها، في ربع نهائي مونديال الشباب يوم الجمعة على ملعب أسباير.

الدوحة - حقق المنتخب المغربي، بطل إفريقيا، إنجازًا جديدًا في كأس العالم تحت 17 عامًا، بعد تجاوزه عقبة مالي في ثمن النهائي بفوز مثير 3-2 على ملعب الدوحة، ليتأهل إلى ربع النهائي ويضرب موعدًا مع البرازيل.

وافتتح زياد باها التسجيل للمغرب برأسية قوية في الدقيقة 29، قبل أن تعادل مالي عبر ريمون بومبا من ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع للشوط الأول، ما أعاد المباراة إلى نقطة البداية. لكن "أشبال الأطلس" لم يتركوا المجال للخصم، إذ أعاد إسماعيل العود التقدم لفريقه برأسية متقنة، قبل أن يسجل هدفه الثاني والثالث للمغرب بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء في الدقيقة 66. ومع أن سيدو ديمبيليه قلّص الفارق في اللحظات الأخيرة، حافظ المغرب على تقدمه حتى صافرة النهاية.

وهذا الفوز ليس مجرد تأهل، بل يمثل ردًا على الإقصاء السابق أمام مالي قبل عامين في إندونيسيا، حين خرج المغرب من ربع النهائي بهدف نظيف. كما أنه يعكس قدرة "أشبال الأطلس" على العودة من بدايات صعبة، بعد خسارتهم في الدور الأول أمام اليابان 0-2 والبرتغال 0-6، قبل أن يسجلوا فوزًا قياسيًا 16-0 على كاليدونيا الجديدة، في أكبر فوز للمغرب في تاريخ البطولة.

ويوضح هذا الأداء تطور الفريق وصموده تحت الضغط، إذ تمكن من تحويل خسارتين متتاليتين إلى انتصار مثير، ما أكسب اللاعبين ثقة كبيرة قبل مواجهة البرازيل، صاحبة اللقب أربع مرات آخرها عام 2019.

والبطولة الحالية، التي تضم 48 منتخبًا، شهدت خروج باقي الفرق العربية، حيث ودّع منتخبا مصر وتونس الدور الثاني، فيما خرجت قطر والإمارات والسعودية من الدور الأول. ويظل الإنجاز المغربي مؤشرًا واضحًا على قوة كرة القدم المغربية على الصعيد الشبابي، ومحاولة لإعادة الكرة العربية إلى الألقاب بعد تتويج السعودية في نسخة 1999.

والمغرب الآن أمام تحدٍ جديد، لكن الروح القتالية للاعبين وإصرارهم على تصحيح مسارهم بعد بدايات صعبة يضع الفريق في موقع قوي لتحقيق مفاجآت جديدة في البطولة.

والفوز المغربي على مالي يعكس قدرة الفريق على التعافي سريعًا بعد بدايات صعبة، ويظهر مرونة اللاعبين من الناحية النفسية والفنية، وهو ما قد يكون عنصرًا حاسمًا في مواجهة البرازيل، المنتخب المرشح دائمًا في البطولات الشبابية. وكشف الأداء المغربي في المباراة عن قوة الكرات الرأسية والقدرة على استغلال الفرص السانحة، وهو ما يعكس تكتيكًا مدروسًا من الجهاز الفني لتعويض النقص في بعض عناصر اللعب الأرضي أمام فرق سريعة أو منظمة دفاعيًا.

كما أن التألق الفردي للاعبين مثل زياد باها وإسماعيل العود يوضح قدرة المنتخب على الاعتماد على نجوم شبابية تستطيع تغيير مجرى المباراة في اللحظات الحاسمة، ما يمنح الفريق تنوعًا هجوميًا يصعب على الخصوم التكهن به. وفوز المغرب بهذه النتيجة الصعبة يرفع معنويات الفريق ويمنحه خبرة إضافية للتعامل مع المباريات الكبيرة، ويؤكد على أهمية الصلابة الذهنية في البطولات الكبرى، خصوصًا بعد تعرضهم لثنائية هزائم ثقيلة في البداية.

ومن الناحية التكتيكية، نجح الجهاز الفني المغربي في إدارة الوقت واستغلال التبديلات لزيادة الضغط على المنافس، وتحويل الهجمات المرتدة إلى أهداف حاسمة. وهذه المرونة في التكيف مع مجريات اللعب تعتبر مؤشرًا على نضوج تكتيكي متقدم للفريق، ويعزز فرصه في الوصول إلى نصف النهائي وربما النهائي، في حال استمر على نفس النسق الانضباطي والقتالي.