المغرب يوقع ميثاق مجلس السلام معززا دوره شريكا في المبادرات الدولية

انضمام المغرب لمجلس السلام يعكس دبلوماسيته القائمة على الحوار وحل النزاعات واحترام الشرعية لتحقيق الأمن والاستقرار.

دافوس (سويسرا) - وقع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، اليوم الخميس على الميثاق التأسيسي لمجلس السلام خلال حفل رسمي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وذلك بتعليمات من العاهل المغربي الملك محمد السادس، الذي وافق على انضمام المغرب إلى المجلس عقب دعوة تلقاها من ترامب، فيما تشكل هذه الخطوة بدلالاتها السياسية تأكيدا جديدا على الحضور الفاعل للمغرب داخل المبادرات الدولية الرامية إلى دعم جهود السلام، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد توترات متواصلة وصراعات مفتوحة.

وجاء التوقيع بمدينة دافوس السويسرية على هامش أشغال المنتدى الاقتصادي العالمي، خلال حفل ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبمشاركة عدد من قادة الدول ووزراء الخارجية، من بينهم المغرب الذي انخرط في المبادرة كعضو مؤسس. ويأتي توقيع الميثاق التأسيسي لـ"مجلس السلام" في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإطلاق مقاربة دولية جديدة لمعالجة النزاعات وتعزيز الاستقرار العالمي.

ويأتي انضمام المغرب إلى مجلس السلام في سياق دبلوماسي متكامل، ظل فيه يدافع عن منطق الحوار والحلول السياسية، ويرفض منطق التصعيد والعنف، انطلاقا من قناعة راسخة بأن الأمن والاستقرار لا يمكن تحقيقهما إلا عبر معالجة جذور النزاعات واحترام الشرعية الدولية. وقد كان المغرب، إلى جانب البحرين، أول بلدين يوقعان على الميثاق، ما منح المبادرة زخما سياسيا ورسالة واضحة حول أهمية الانخراط المبكر في آليات جماعية للسلام.

وتكتسب المشاركة المغربية في هذا المجلس بعدا خاصا، بالنظر إلى الموقف الثابت للمملكة من القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية مركزية لا تقبل المساومة، وبحكم الدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس، بصفته رئيسا للجنة القدس، في الدفاع عن وضع القدس الشريف، والحفاظ على طابعها القانوني والتاريخي، ودعم صمود المقدسيين.

ويعكس هذا الانخراط حرص المغرب على أن تكون أي مبادرات سلام دولية منسجمة مع حل الدولتين، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ومن زاوية القراءة السياسية، لا ينفصل توقيع المغرب على ميثاق مجلس السلام عن الرؤية التي تقود الدبلوماسية المغربية منذ سنوات، والقائمة على التوازن بين الواقعية السياسية والثوابت المبدئية. فالمغرب يحرص على الانخراط في المبادرات الدولية المؤثرة، مع الحفاظ على استقلالية قراره السيادي، والدفاع عن قضايا السلم والأمن من منظور شامل يربط بين التنمية والاستقرار.

كما يشكل هذا الحدث اعترافا دوليا بالدور الذي باتت تلعبه الرباط كفاعل موثوق في قضايا الوساطة وبناء السلام، سواء في الشرق الأوسط أو في محيطها الإقليمي الإفريقي والمتوسطي. فقد راكم المغرب تجربة دبلوماسية قائمة على الاستباق، والحوار، وبناء جسور الثقة، وهو ما جعله شريكا مقبولا في المبادرات متعددة الأطراف.

وفي ظل التحديات التي تعرفها المنطقة، من تصاعد النزاعات المسلحة إلى هشاشة الترتيبات الأمنية، يراهن المغرب على تحويل مشاركته في مجلس السلام إلى منصة للدفاع عن مقاربة عادلة وشاملة، تجعل من السلام خيارا استراتيجيا، ومن احترام القانون الدولي أساسا لأي تسوية مستدامة. وبذلك، يؤكد المغرب مرة أخرى أن انخراطه الدولي لا ينفصل عن التزامه التاريخي بدعم الأمن والاستقرار والسلام، وفي القلب منهما القضية الفلسطينية.