الموت يغيب زغلول النجار رائد الإعجاز العلمي في القرآن
عمان/القاهرة - فقدت الأمة الإسلامية والعالم الأكاديمي اليوم أحد أبرز رواد المزج بين العلوم الحديثة والنصوص الشرعية، بوفاة الداعية الإسلامي والعلامة المصري الدكتور زغلول النجار، الأحد في العاصمة الأردنية عمان، عن عمر يناهز 92 عاماً. وقد أعلن حسابه الرسمي على منصة "فيسبوك" نبأ رحيله المفجع بكلمات مؤثرة جاء فيها "ننعى للأمة الإسلامية وفاة العلامة الدكتور زغلول النجار"، فيما تقرر إقامة صلاة الجنازة عليه يوم الاثنين بمسجد أبي عيشة في عمان، ليوارى الثرى في مقبرة أم القطين.
ويمثل الدكتور زغلول النجار، المولود عام 1933، قامة علمية ودعوية فريدة، كرس حياته لخدمة تخصص دقيق ومركب هو الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. لم يكن النجار مجرد داعية، بل كان أكاديمياً وجيولوجياً بارزاً، أضفى على الخطاب الديني عمقاً علمياً غير مسبوق.
وبدأت مسيرته الأكاديمية اللامعة في كلية العلوم بجامعة القاهرة، حيث تخرج منها عام 1955 بمرتبة الشرف، ليتخصص لاحقاً في علوم الأرض. وقاده سعيه للمعرفة إلى بريطانيا، حيث حصل على درجة الدكتوراه في علوم الأرض من جامعة "ويلز"، ولم يكتفِ بذلك، بل منحته الجامعة درجة زمالتها المرموقة في مرحلة ما بعد الدكتوراه، وحصل على درجة الأستاذية في عام 1972. هذه الخلفية العلمية الصلبة هي التي شكلت منهجه الفريد في الدعوة.
ريادة الإعجاز العلمي
وتعتبر أبرز محطات مسيرة الدكتور النجار هي مشاركته الفاعلة في تأسيس وتفعيل الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، التي تأسست في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية عام 1986.
وكان النجار أحد الأعمدة الرئيسية لهذه الهيئة، التي هدفت إلى جمع العلماء والباحثين المتخصصين لإثبات أن الحقائق العلمية المكتشفة حديثاً كانت قد أشير إليها في القرآن والسنة قبل قرون من اكتشافها.
من خلال آلاف المحاضرات والندوات والمؤلفات، ارتبط اسم زغلول النجار ارتباطاً وثيقاً بقضايا كونية وجيولوجية مثل نشأة الكون، تكوين الجبال، دورات المياه، وتكوين الأرض، حيث كان يستنبط منها براهين على صدق الوحي الإلهي. لقد نجح النجار في نقل فكرة الإعجاز العلمي من مجرد فكرة هامشية إلى تخصص أكاديمي ودعوي له وزنه وتأثيره.
وإلى جانب دوره في الهيئة العالمية، كانت للراحل بصمات واضحة كزميل للجامعة العالمية للعلوم الإسلامية في لندن. فقد تنقل بين العديد من المؤسسات الأكاديمية والدعوية حول العالم، حاملاً لواء منهجه المعتمد على الأدلة والبراهين المستخلصة من العلوم البحتة.
ويترك رحيل الدكتور زغلول النجار فراغاً كبيراً في الساحة الدعوية، خاصة بين الأجيال الشابة التي وجدت في طرحه العلمي جسراً يربط بين إيمانها وتقدمها العلمي، لكن إرثه من الأبحاث والمحاضرات ومنهج الربط بين "آيات الكتاب المسطور" و"آيات الكتاب المنظور" سيظل مصدراً ينهل منه الباحثون والمهتمون لعقود قادمة.