الهند تعرض منظومات دفاعية متطورة على الامارات
أبوظبي - تجري الحكومة الهندية محادثات مع الإمارات لبيع بعض منظوماتها الدفاعية الرئيسية، ومنها الصاروخ براهموس الأسرع من الصوت وفق ما ذكرت أربعة مصادر، في ظل تكثيف الدولة الخليجية مشترياتها من الأسلحة عقب الحرب في الشرق الأوسط.
وأبلغ مصدران مطلعان بأن المناقشات، التي لم يكشف عنها سابقا، تشمل بيعا محتملا لمنظومة الدفاع الجوي الهندية أكاشتير.
وقال مصدر ثالث مطلع على الأمر "أبدت الإمارات اهتماما بعدد من أنظمة الأسلحة الهندية، ومنها براهموس وأكاشتير.المحادثات بين الهند والإمارات في مراحلها الأولية وتتقدم بخطى سريعة".
المناقشات تشمل بيعا محتملا لمنظومة الدفاع الجوي الهندية أكاشتير
وشهدت العلاقات العسكرية بين البلدين خلال العقدين الماضيين تحولا تدريجيا من تعاون محدود إلى شراكة دفاعية متنامية، تقوم على المصالح المشتركة في مجالات الأمن الإقليمي، حماية طرق التجارة والطاقة، مكافحة الإرهاب، وتطوير القدرات الدفاعية. ويعكس هذا التطور تقارب الرؤى بشأن التحديات الأمنية في منطقة الخليج والمحيط الهندي.
وشكل عام 2003 محطة مهمة في مسار التعاون العسكري بين البلدين، مع توقيع اتفاقية للتعاون الدفاعي أرست إطارا رسميا للعلاقات الأمنية، وشملت مجالات التدريب العسكري، وتبادل الخبرات، والتعاون في الصناعات الدفاعية، إضافة إلى تنسيق المواقف بشأن القضايا الأمنية ذات الاهتمام المشترك. وجاء الاتفاق بعد سلسلة من الاتصالات والزيارات المتبادلة بين مسؤولي الدفاع، ما فتح الباب أمام تطوير علاقات عسكرية أكثر انتظاما.
وعمل الجانبان لاحقا على بناء آليات مؤسسية للحوار الدفاعي عبر إنشاء لجنة التعاون الدفاعي المشتركة، التي أصبحت منصة دورية لمناقشة ملفات التدريب، والمناورات العسكرية، والتعاون الصناعي، والتطورات الأمنية الإقليمية. كما توسعت الاتصالات بين قيادات القوات المسلحة في أبوظبي ونيودلهي، بما عزز مستوى التنسيق والتفاهم العملياتي.
وتحول التعاون العسكري إلى مستوى أكثر تقدما من خلال التدريبات المشتركة بين القوات الجوية والبحرية والبرية. ومن أبرز هذه التدريبات مناورات "نسر الصحراء" بين القوات الجوية الهندية والإماراتية، التي هدفت إلى تعزيز التنسيق ورفع جاهزية الوحدات المشاركة. كما أجرى البلدان تدريبات بحرية مشتركة، من بينها مناورات "جلف ستار-1" عام 2018، والتي ركزت على تعزيز التعاون البحري وأمن الملاحة في الممرات الحيوية بالخليج.
وشهدت العلاقات الدفاعية نقلة نوعية بعد زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الإمارات عام 2015، حيث انتقلت الشراكة بين البلدين إلى مرحلة استراتيجية أوسع شملت الدفاع والأمن البحري ومكافحة الإرهاب. ومنذ ذلك الحين، ارتفع مستوى الزيارات العسكرية المتبادلة، وتوسعت مجالات التعاون بين المؤسستين الدفاعيتين.
وفي السنوات الأخيرة، ركز البلدان على تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا العسكرية، بدلا من الاقتصار على شراء المعدات. وشمل ذلك مجالات البحث والتطوير، والأمن السيبراني، والاتصالات العسكرية، والتقنيات الدفاعية المتقدمة. كما أبدت الإمارات اهتماما بالاستفادة من تطور الصناعات الدفاعية الهندية، بما في ذلك الأنظمة الصاروخية والدفاعية.
ويكتسب التعاون البحري أهمية خاصة في العلاقة بين البلدين، نظرا للموقع الاستراتيجي للدولة الخليجية قرب مضيق هرمز واعتماد الهند على أمن طرق الطاقة والتجارة البحرية. لذلك ركز الطرفان على حماية خطوط الملاحة، وتبادل الخبرات البحرية، وتعزيز القدرة على التعامل مع التحديات الأمنية في الخليج والمحيط الهندي.
وتشير مسيرة التعاون العسكري بين الهند والإمارات إلى انتقال العلاقات من شراكة تقليدية إلى تعاون دفاعي استراتيجي، يعكس المصالح المتبادلة ورغبة البلدين في تعزيز حضورهما الأمني في منطقة تشهد تحولات جيوسياسية متسارعة.