الوضع في ليبيا يقترب من الصدام ويبتعد عن التوافق

رئيس حكومة تصريف الأعمال يتمسك بالاستمرار في مهامه مقدما خارطة طريق لانتخابات رئاسية واستفتاء على الدستور ورئيس الوزراء المكلف من مجلس النواب يعتزم الإعلان عن تشكيلة حكومته قريبا وتقديم اللائحة بأسماء الوزراء للبرلمان.
محلل سياسي ليبي: خارطة طريق الدبيبة تريد عزل عقيلة صالح
أي محاولة من باشاغا لتولي زمام السلطة بالقوة بالتحالف مع حفتر ستفجر حربا
حالة التعقيد في المشهد السياسي الليبي ليست طارئة

واشنطن -  ينفتح المشهد السياسي في ليبيا على المزيد من التعقيد مع تمسك رئيس حكومة الوحدة الوطنية أو حكومة تصريف الأعمال عبدالحميد الدبيبة بمواصلة مهامه ومواصلة رئيس الوزراء المكلف من قبل البرلمان فتحي باشاغا (وزير الداخلية الأسبق) مشاورات تشكيل حكومة جديدة.

ويبدو أن الوضع بتجلياته الراهنة سائر إلى صدام لا محالة مال لم يتوصل الفرقاء الليبيون إلى حل وسط ينهي الأزمة الناشئة بعد تأجيل الانتخابات وعودة العملية السياسية إلى نقطة الصفر.

وكان متوقعا على نطاق واسع أن تعود البلاد إلى مربع السجالات منذ لاحت في الأفق استحالة إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الذي كان مقررا في ديسمبر/كانون الأول 2021 ، استنادا إلى توافقات واتفاقيات هشّة وخارطة طريق أممية اعتمدت الاستحقاق الانتخابي هدفا ومنجزا سياسيا دون مراعاة للتعقيدات القانونية والإجرائية والحساسيات السياسية وهي ارث ثقيل لعشرية من الصراع والاقتتال.

وقد سلط تقرير مقتضب نشرته وكالة 'أسوشييتد برس' الضوء على حالة التعقيد الكامنة في المشهد السياسي الليبي والصراع الذي برز بعد تكليف باشاغا بتشكيل الحكومة الجديدة بينما يبدو أن الدبيبة لن يغادر، ما يطرح حقيقة لا مفر منها وهي الصدام.

ويطرح الدبيبة خارطة سياسية تشمل إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بينما يعتزم باشاغا تقديم لائحة بأسماء التشكيلة الوزارية لمجلس النواب في مسارين معاكسين تماما لاي حل سلمي للأزمة.

ونقل تقرير 'أسوشييتد برس' عن المحلل السياسي الليبي أنس القماطي قوله، إن "خارطة طريق الدبيبة تعكس الخلاف السياسي العميق وتهدف أساسا لعزل رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح أشرس خصوم رئيس حكومة تصريف الأعمال".

وتابع القماطي "إن أي محاولة من باشاغا لتولي زمام السلطة بالقوة بالتحالف مع القيادة العامة للقوات المسلحة (بقيادة المشير خليفة حفتر) ستؤدي لاندلاع الحرب والمزيد من التأخير في إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي كان من المقرر المضي فيها في 24 ديسمبر الماضي".

وأمس الثلاثاء أفاد المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء المكلف من مجلس النواب الليبي فتحي باشاغا بأن المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة تجري بطريقة سلسة وفعالة دون أية عقبات.

وأوضح أن التشكيلة الوزارية ستُقدم إلى مجلس النواب لنيل الثقة في موعدها المقرر وقبل انتهاء المدة المحددة في قرار التكليف، مبينا أن التشكيلة ستراعي معايير الكفاءة والقدرة والمشاركة الوطنية الشاملة.

ويسود في ليبيا غموض سياسي عقب تكليف باشاغا بتشكيل الحكومة ورفض رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة تسليم مهامه إلا لسلطة منتخبة من الشعب.

ومن المفترض أن يقدم باشاغا تشكيلته الوزارية قبل يوم الخميس المقبل بحسب المدة التي منحها له مجلس النواب.

وكان الدبيبة قد كشف مساء أمس عن خطة، قال "إنها ستُفضي إلى إجراء انتخابات برلمانية واستفتاء على الدستور، مع تأجيل الانتخابات الرئاسية".

وعلى ضوء المسارين المتناقضين، تدخل ليبيا منعطفا حاسما وسط مخاوف جدية من العودة لمربع العنف وانفلات السلاح.

ولكل فريق جماعات مسلحة موالية له وهي العقدة المؤرقة في كل حراك سياسي لراب الصدع والدفع للتسوية السلمية.

ويحظى باشاغا والدبيبة بشعبية وبدعم كل في معسكره وقبل تأجيل الانتخابات كان وزير الداخلية السابق في حكومة الوفاق الوطني (حكومة فايز السراج)، قد زار بنغازي والتقى بالمشير خليفة حفتر وكلاهما كانا قد ترشحا للسباق الرئاسي الذي أرجأ إلى أجل غير معلوم.

وتقول أوساط ليبية إن زيارة باشاغا حينها لبنغازي كانت في إطار تشكيل جبهة أو تحالفات في مواجهة الدبيبة الذي يتهمه خصومه بتوظيف إمكانات الدولة في حملة انتخابية سبقت حتى إعلان ترشحه للرئاسة.