اليمن يكشف شبكة مخدرات يديرها الحوثيون بدعم إيراني
صنعاء - كشفت وزارة الداخلية اليمنية التابعة للحكومة الشرعية عن تفكيك خلايا متخصصة في إنتاج وتهريب المواد المخدرة، يقودها "خبراء" من جنسيات سورية ولبنانية، قالت إنهم يعملون بدعم مباشر من جماعة الحوثي والنظام الإيراني. هذا الإعلان يعزز الشكوك الإقليمية بشأن تحوّل اليمن إلى منصة ناشطة في تجارة المخدرات غير المشروعة، ضمن شبكة أوسع تمتد إلى دول ما تزال تحت النفوذ الإيراني، مثل سوريا ولبنان والعراق.
وبحسب بيان رسمي صادر عن وزارة الداخلية، فإن الأجهزة الأمنية في عدن نجحت في ضبط ثلاثة خبراء يحملون الجنسية السورية واللبنانية، كانوا يعتزمون دخول مناطق سيطرة الحوثيين، بهدف الإشراف على إنشاء مصنع جديد لإنتاج الحبوب المخدرة، بعد أن واجهت الجماعة صعوبات في إدخال المعدات اللازمة إلى العاصمة صنعاء.
وأوضحت التحقيقات الأولية، وفق ما ورد في البيان، أن المعتقلين جزء من شبكة عابرة للحدود تضم يمنيين يعملون مع الحوثيين، وكانت مهمتهم إعادة تنشيط خطوط إنتاج المخدرات، في ظل تصاعد الحاجة لدى الجماعة لمصادر تمويل بديلة عن الدعم التقليدي، في ظل القيود الدولية والعقوبات.
بيان الداخلية اليمنية لم يتوقف عند حدود الواقعة، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، مشيرًا إلى أن التحقيقات تؤكد بشكل قاطع أن الجهة التي تقف وراء تمويل وإدارة هذه الأنشطة هي النظام الإيراني. وتتهم السلطات اليمنية طهران بمحاولة تحويل اليمن إلى نقطة انطلاق لتصدير المخدرات نحو دول الجوار، في سيناريو مشابه لما شهدته سوريا خلال فترة حكم الرئيس السابق بشار الأسد.
ففي الوقت الذي كان فيه الاقتصاد السوري يواجه الانهيار تحت وطأة العقوبات الغربية، لجأ النظام في دمشق – بحسب تقارير غربية وعربية – إلى الاعتماد على إنتاج وتهريب المخدرات، وعلى رأسها "الكبتاغون"، كمصدر تمويل أساسي. وتشير الدلائل إلى أن نفس العقلية الاقتصادية/العسكرية يتم تكرارها اليوم في مناطق الحوثيين، بغطاء إيراني واضح، من حيث الدعم اللوجستي والتقني وحتى المالي.
المعلومات المتوافرة حتى الآن تُظهر أن شبكات التهريب النشطة في اليمن ليست محلية بالكامل، بل تعتمد على خبرات أجنبية – خصوصًا من سوريا ولبنان، ما يربطها بشكل مباشر بمناطق تسيطر عليها أو تؤثر فيها إيران.
وتنطلق هذه الشبكات من واقع التجربة السورية، حيث تم إنشاء مصانع محلية لصناعة الكبتاغون ومخدرات أخرى بتمويل إيراني، وبمشاركة عناصر من "حزب الله" اللبناني ومليشيات أخرى. واليوم، يبدو أن هذه الخبرة نُقلت إلى اليمن، لتكون جزءًا من استراتيجية إقليمية أوسع لتأمين الموارد لميليشيات مسلحة، بعيدًا عن الأنظمة المالية الرسمية التي تخضع للمراقبة.
ولا يُعد هذا الملف مجرد قضية جنائية، بل تهديدًا شاملاً لأمن واستقرار المنطقة. إذ تتجاوز آثار هذه الأنشطة حدود اليمن، لتطال السعودية ودول الخليج والقرن الأفريقي، وحتى أوروبا، عبر شبكات التهريب الدولية.
ويؤكد محللون أمنيون أن تحول جماعة الحوثي إلى طرف منتج ومصدر للمخدرات يفاقم من حجم التحدي الإقليمي، ويحول اليمن من ساحة حرب إلى مصدر تهديد أمني وصحي واجتماعي واسع النطاق.
وفي ظل هذا التصعيد، تتعالى الأصوات الداعية إلى تحرك إقليمي ودولي مشترك لمواجهة تنامي شبكات المخدرات المرتبطة بالحوثيين وإيران، واعتبار هذه الأنشطة جزءًا من جرائم عابرة للحدود، لا يمكن التساهل معها.
كما تدعو أطراف يمنية وخليجية إلى إدراج جماعة الحوثي ضمن لوائح المنظمات المتورطة في إنتاج وتهريب المخدرات، ما يفتح الباب أمام إجراءات قانونية دولية تشمل تجميد الأصول وتتبع الحسابات، إضافة إلى ملاحقة المتورطين قضائيًا.
ما كشفته وزارة الداخلية اليمنية ليس مجرد عملية أمنية، بل رسالة واضحة بأن جماعة الحوثي تتجه نحو تمويل نفسها بأي وسيلة ممكنة، بما في ذلك الاتجار بالمخدرات، تمامًا كما فعلت أنظمة ومليشيات أخرى مدعومة من إيران في المنطقة.
وبينما تستمر هذه الشبكات في نسج خطوطها، يبقى أمن المنطقة مهددًا، ما لم تتحرك الدول المعنية بحزم لمواجهتها، وقطع مصادر التمويل التي تغذي الحروب وتدمر المجتمعات في آن واحد.