اهتمام خاص بالاحواض المائية في سلطنة عمان

تنمية الاحواض المائية على رأس اهتمامات الحكومة العمانية

مسقط - تفاقمت فى السنوات الاخيرة الماضية مشكلة شح وندرة المياه على مستوى العالم مما مهد الى ظهور أصوات تطالب بالوقوف دون تعاظم هذه المشكلة، التى يتنبأ لها الكثيرون بأن تكون من بين المشكلات المستعصية التى يتوجب على العالم ايجاد حلول سريعة وجذرية لها.
وساعدت العديد من العوامل البيئية والبشرية على ظهور هذه المشكلة فأصبحت تلقى بظلالها على مختلف الانشطة الانسانية فى كثير من بقاع الارض، ومن اهمها عدم استخدام المياه الاستخدام الامثل والمنظم فى ظل غياب استراتيجيات واضحة المعالم تحدد الاساليب الحكيمة لاستخدام المياه بما يكفل امكانية بقاءها لامد بعيد.
وتوضح البيانات المتوفرة ان معدلات استهلاك المياه فى سلطنة عمان اصبحت تفوق الكميات التى يتم تعويضها بالتغذية الطبيعية للخزانات الجوفية وذلك نتيجة لوقوعها ضمن حزام المناطق الجافة التى تتميز بحرارة عالية فى فصل الصيف وارتفاع كبير فى معدل التبخر وانخفاض معدل هطول الامطار.
وتشير احصائيات الميزان المائى فى مختلف مناطق سلطنة عمان الى ان متوسط الاستنزاف الفعلى للمياه على مدى عشرين عاما يصلغ الى 1.6 مليار متر مكعب سنويا بينما يبلغ متوسط المياه المتجددة 1.3 مليار متر مكعب بمعنى ان العجز السنوى المائى للسلطنة يصل الى 300 مليون متر مكعب.
وفى ظل هذا الوضع اكدت سلطنة عمان على اهمية المياه والاستمرار فى عمليات استكشاف احواض المياه الجوفية وزيادة حجم المخزون المائى فيها بالاضافة الى المحافظة عليها وحسن استغلالها وترشيد استخدامها
وتحسين مردودها الاقتصادى والاجتماعى وذلك من خلال وضع استراتيجية لضمان الاستغلال الامثل للموارد المائية المتاحة.
وكللت هذه المشاريع والجهود باكتشاف عدد من الاحواض المائية بالسلطنة كحوض المسرات فى منطقة الظاهرة وحوض رمال الشرقية بالمنطقة الشرقية وحوض وادى رونب بالمنطقة الوسطى وحوض النجد فى
محافظة ظفار وحوض وادى المعاول فى منطقة الباطنة.
وقال المهندس محمد بن خليفة الكلبانى مدير دائرة مشروع حوض المسرات بوزارة البلديات الاقليمية والبيئة وموارد المياه انه من اجل الاستفادة من الاحواض المائية المكتشفة شرعت حكومة سلطنة عمان فى اقامة مشاريع امدادات مائية كبيرة على حوضى المسرات ورمال الشرقية مشيرا الى ان الحوضين يعدان من اهم المشاريع التى ستقوم بتلبية الاحتياجات المائية المتزايدة من مياه الشرب والاستخدامات المنزلية لمعظم المدن والقرى القريبة من الحوضين خاصة مع تزايد الطلب على المياه لمواكبة النمو السكانى بالسلطنة والتطورات الانمائية موكدا ان المشروعين سيتيحان الفرصة للاستثمار المحلى فى مجال المياه.
وفيما يتعلق بمشروع حوض المسرات بمنطقة الظاهرة اوضح الكلبانى انه يتم تنفيذه على مرحلتين: تتعلق المرحلة الاولى بالمنشآت الرئيسية والتى يتم فيها حفر 29 بئرا انتاجية وانشاء 11 خزانا ارضيا و8 ابراج مياه علوية بالاضافة الى تمديد خطوط مياه رئيسية بطول اجمالى قدره 215 كيلو متر وباقطار تتراوح ما بين 150 الى 900 ملم بالاضافة الى بناء واعداد وتجهيز17 محطة لتعبئة ناقلات المياه مشيرا الى انه سيتم الانتهاء من تنفيذ المرحلة الاولى فى النصف الثانى من العام الحالى.
واضاف ان المرحلة الثانية تشتمل على انشاء وتمديد شبكات توزيع المياه للمنازل بطول اجمالى 450 كم مشيرا الى ان اعمال التنفيذ مستمرة حيث من المتوقع ان يتم الانتهاء من تنفيذ هذه المرحلة مع نهاية العام الحالى
وقال المهندس محمد الكلبانى انه سيتم فى شهر يوليو المقبل بدء التشغيل التجريبى لحوض المسرات حيث تم ادخال نظام التحكم عن بعد "الاسكادا" فى تشغيل المشروع مشيرا الى انه سيتم قريبا طرح مناقصة ادارة وصيانة وتشغيل مشروع حوض المسرات على شركات وموسسات القطاع الخاص ليصبح بذلك اول مشروع مياه فى السلطنة سيتم اسناد ادارته وتشغيله على القطاع الخاص.
يذكر ان مشروع حوض المسرات سيزود بحوالي 115 الف نسمة من سكان ولايات عبرى وينقل وضنك بحوالى 8 ملايين متر مكعب من المياه العذبة فى السنة عند بداية تشغيل المشروع خلال النصف الثانى من
العام الحالى ومن المتوقع ان يزود مشروع حوض المسرات 215 الف نسمة بعد 30 عاما من تشغيل المشروع بكمية مياه وقدرها 26 مليون متر مكعب.
وفيما يتعلق بحوض رمال الشرقية قال ان العمل بالحوض بدأ مع نهاية العام الماضى ومن المتوقع ان تستغرق اعمال تنفيذه 19 شهرا حيث يتم فى المرحلة الاولى منه حفر 31 بئرا وانشاء 3 خزانات مياه ارضية و7 ابراج مياه علوية، بالاضافة الى بناء واعداد وتجهيز 11 محطة لتزويد ناقلات المياه.
واضاف ان المرحلة الثانية للمشروع تشمل تمديد شبكات توزيع المياه للمنازل والمنشات للمدن الرئيسية لولايات المنطقة الشرقية، الكامل والوافى وجعلان بنى بوحسن وجعلان بنى بوعلى، بالاضافة الى نيابة الاشخرة وذلك بطول اجمالى وقدره 396 كم.
يذكر ان مشروع رمال الشرقية بالمنطقة الشرقية سيزود فى بداية تشغيله خلال العام القادم 79 الف نسمة بحوالى 3.3 مليون متر مكعب. ومن المتوقع ان يزود المشروع حوالى 196 الف نسمة بعد 30 عاما من تشغيله بكمية مياه تقدر بحوالى 16 مليون متر مكعب.
اما فيما يتعلق بحوض النجد فيقول المهندس محمد الكلبانى انه تم اكتشاف مياه صالحة للزراعة فى الحوض يمكن استخدامها لنقل مزارع الحشائش من المناطق التى تعانى عجزا فى المياه الجوفية خاصة سهل صلالة وساحل الباطنة الى منطقة الحوض وذلك للحد من تملح واستنزاف المياه الجوفية فى هاتين المنطقتين.
واشار مدير دائرة مشروع حوض المسرات الى ان حكومة سلطنة عمان ممثلة فى وزارة البلديات الاقليمية والبيئة وموارد المياه تقوم حاليا بمواصلة برامج الاستكشاف والتنقيب فى المنطقة الداخلية لمحاولة استكشاف احواض مائية جديدة للتغلب على ازمة المياه الشديدة التى تمر بها المنطقة مؤكدا انه من المتوقع الانتهاء من هذه البرامج فى منتصف العام القادم.
واوضح ان الاحواض المائية ستعمل على تقليل استنزاف المياه الجوفية واعطاء وفرة فى المياه التى ستعود بالفائدة على الزراعة وستعمل على تلبية احتياجات المناطق بمياه الشرب والاستخدام المنزلى وستقلل من سحب مياه الابار بتلك المناطق.