'باب الجحيم' يُفتح مجددا مع سقوط في عالم بلا قانون
بيروت - تستعد منصة "شاهد" السبت لإطلاق الموسم الثاني من مسلسل الخيال التشويقي اللبناني "باب الجحيم"، أحد أبرز إنتاجاتها الأصلية وأكثرها إثارة للجدل. وبعد غياب دام أربع سنوات، يعود العمل هذا العام بعنوان "باب الجحيم: سقوط"، ليأخذ المشاهدين مجددًا إلى عالم ديستوبي قاتم تُحكمه آلة القمع وتنتصر فيه شريعة القوة على كل ما عداها.
ورفعت "شاهد" منسوب التشويق بين جمهورها خلال الأيام الماضية عبر حملة ترويجية واسعة، خاطبت فيها المشتركين بالقول: "الباب فتح من جديد… جاهزين للجولة الثانية؟ الأحداث أقوى والمواجهات أقسى في الموسم الثاني". ورافق الإعلان صور وفيديوهات تشويقية أظهرت تطوّرًا واضحًا في مستوى المؤثرات البصرية والتقنيات المستخدمة، في مؤشر على ارتفاع سقف الإنتاج بالمقارنة مع الموسم الأول.
كان الجزء الأول من المسلسل، الذي عُرض عام 2021 بقلم الكاتبة إيلي كيروز، قد قدّم نسخة مستقبلية من بيروت عام 2052، مدينة مفككة تحت وطأة نظام شمولي يُحكم سيطرته على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين. ومن قلب هذا الظلام، برزت قصة "آدم"، الرجل الانطوائي الذي ينقلب عالمه رأسًا على عقب حين تتسبب ثغرة تقنية في دخول "عليا"، الشابة الهاربة من قبضة النظام، إلى منزله. تلك اللحظة المفصلية وضعت الرجل بين خيارين مصيريين: مواجهة الموت أو الهروب مع مجهولة تطاردهما السلطة من كل الجهات.
في الجزء الثاني، الذي يكتبه هذه المرة باسم بريش، ترتفع وتيرة الأحداث إلى مستوى أكثر حدة. إذ تنفجر على الساحة معارك قتالية شرسة تقودها مجموعات من القراصنة والمتمرّدين الخارجين عن السيطرة، فيما يواصل نظام مافيوي توسع قبضته الحديدية على المدينة، مستندًا إلى أجهزة قمعية أكثر تطورًا وعنفًا.
وتعكس الحلقات الجديدة - التي تستمر لثماني حلقات مكثفة - صراعًا متعدد الطبقات: صراع على السلطة، وآخر على البقاء، وثالث على الحقيقة. وفي ظل هذا الانهيار المتسارع للبنية الاجتماعية، تبرز تحالفات غير متوقعة، وتقع خيانات تصنع منعطفات حادّة في مجرى السرد. وبين رماد الدمار، يولد حب مستحيل يحاول أن يجد لنفسه مكانًا وسط عالمٍ ينهار.
ويقود المخرج أمين درّة موسم "السقوط" برؤية أكثر قتامة ونضجًا، مستفيدًا من التطوّر في التقنيات السينمائية المستخدمة في الإنتاج العربي خلال السنوات الأخيرة. ويُنتظر أن يقدّم العمل عوالم بصرية أعمق، من خلال مشاهد أكشن أكبر حجمًا، وتصميم إنتاج يرسّخ بيئة المدينة المستقبلية المهترئة، إضافة إلى استخدام مؤثرات رقمية أكثر تعقيدًا.
ويحافظ المسلسل على الجزء الأكبر من طاقمه الأساسي، إذ يشارك في الموسم الجديد كلّ من: سينتيا صموئيل في دور "عليا"، سعيد سرحان في دور "حسن الصولد"، ريم خوري، فادي أبي سمرا، آدم بكري، وحسن فرحات.
وتشير المعلومات إلى وجود شخصيات جديدة تنضم إلى الحبكة، من المتوقع أن تُحدث تغيرات محورية في مسار الصراع المستقبلي الذي يفتح الباب - مجددًا - على احتمالات غير محسوبة.
ويمثل "باب الجحيم" واحدًا من التجارب العربية القليلة في مجال الدراما المستقبلية (السايبربانك والديستوبيا)، وهو ما أكسبه متابعة واسعة على منصات التواصل ومكانة خاصة بين الأعمال العربية التي تقتحم عوالم الخيال السياسي والاجتماعي. ويُنتظر أن يسهم الموسم الثاني في تعزيز هذا الحضور، عبر تقديم حبكة أكثر تعقيدًا ونبرة سردية أكثر نضجًا.
ومع اقتراب موعد عرضه، يبدو أن الجمهور أمام موسم يحمل الكثير من المفاجآت، وسط تساؤل أساسي يرافق العمل منذ بدايته: هل يمكن للنجاة أن تتحقق في عالمٍ ينهار، أم أن السقوط هو المصير الوحيد؟