باريس تستضيف محادثات أمنية مرتقبة بين سوريا واسرائيل

الإدارة الأميركية تمارس ضغوطا على الطرفين للتوصل إلى اتفاق يهدف إلى ضمان استقرار الأمن على الشريط الحدودي وفتح الطريق أمام التطبيع الدبلوماسي.
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني سيحضر المفاوضات
نتنياهو ابدى موقفا إيجابيا من النفاوضات شريطة الحفاظ على الخطوط الحمراء الإسرائيلية

باريس - من المنتظر أن يجتمع مسؤولون رفيعو المستوى من إسرائيل وسوريا الاثنين في باريس، بوساطة الولايات المتحدة، من أجل استئناف المفاوضات بشأن اتفاق أمني جديد وفق ما ذكر موقع أكسيوس الأحد، فيما تأتي هذه المعطيات رغم الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للسيادة السورية.
وأوضح الموقع، نقلا عن مسؤول إسرائيلي ومصدر آخر وصفه بـ"المطّلع على الموضوع"، أن الإدارة الأميركية تمارس ضغوطا على الطرفين للتوصل إلى اتفاق يهدف إلى ضمان استقرار الأمن على الشريط الحدودي بين إسرائيل وسوريا وفتح الطريق أمام التطبيع الدبلوماسي.
وبحسب الموقع، أشارت المصادر إلى أن مسؤولين رفيعي المستوى من سوريا وإسرائيل سيجتمعون الاثنين في باريس لاستئناف المفاوضات حول اتفاق أمني جديد، على أن يتولى سفير واشنطن لدى أنقرة، مبعوثها الخاص إلى سوريا توماس باراك، دور الوساطة في المحادثات.
وأوضحت المصادر، أن الهدف الأساسي للمحادثات، التي يُتوقع أن تستمر يومين، هو التوصل إلى اتفاق أمني يتضمن نزع السلاح من جنوب سوريا وانسحاب إسرائيل من الأراضي السورية التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام بشار الأسد.

النقاش سيتضمن نزع السلاح من جنوب سوريا وانسحاب إسرائيل

ولفتت إلى أن استئناف المفاوضات يأتي بناء على طلب نقله الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال لقائه الأسبوع الماضي في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ووفقا للمصادر، شدد ترامب، خلال اللقاء، على ضرورة مواصلة المحادثات للتوصل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن، فيما أبدى نتنياهو موقفا إيجابيا شريطة الحفاظ على "الخطوط الحمراء" الإسرائيلية.
كما أشار أكسيوس، إلى أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، سيحضر المفاوضات في مواجهة فريق التفاوض الإسرائيلي الجديد، وأن نتنياهو كلف، قبيل محادثات باريس المرتقبة، فريقا جديدا للتفاوض برئاسة السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر.
وبيّن التقرير أن هذه المفاوضات ستمثل أول اجتماع يُعقد بعد نحو شهرين، وستكون الجولة الخامسة من العملية التفاوضية الجارية بين الطرفين.

من جانبها ذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (‌سانا) ‌اليوم الاثنين نقلا عن مصدر حكومي أن وفدا حكوميا برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ورئيس إدارة المخابرات العامة حسين السلامة يشارك في ‍مفاوضات جارية مع إسرائيل بوساطة أميركية.

ونقلت الوكالة عن المصدر الحكومي قوله إن المباحثات تتركز على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية ‍إلى ‍ما قبل خطوط الثامن من ديسمبر ‍/كانون الأول 2024، "ضمن إطار اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار وتضمن منع أي ‌شكل من أشكال التدخل في الشؤون الداخلية السورية".

والشهر الماضي أفضت محادثات جرت بين رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و باراك إلى بلورة تفاهمات تتعلق بالوضع السوري، في مسعى لاحتواء التصعيد القائم وضبط التحركات العسكرية الإسرائيلية. لكن رغم ذلك واصل الجيش الإسرائيلي توغلاتها على الأراضي السورية.
وذكرت قناة "اسرائيل24" حينها وفق مصادرها أن التفاهمات شملت إطارًا عامًا يحدد طبيعة التحرك الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، إلى جانب الاتفاق على مواصلة الاتصالات مع دمشق بشأن ترتيبات أمنية محتملة تهدف إلى خفض مستوى التوتر على الحدود.
وقد أوضح المبعوث الأميركي خلال لقائه نتنياهو جملة من الخطوط الحمراء المرتبطة بالنشاط العسكري الإسرائيلي داخل سوريا، مؤكدًا ضرورة مراعاة التوازنات الإقليمية والحساسيات الدولية المرتبطة بالملف السوري.
وأشارت المصادر إلى أن هذه التفاهمات عززت وضوح المواقف بين الطرفين، حيث بات كل جانب مدركًا للحدود التي ينبغي الالتزام بها في المرحلة المقبلة.
وبوتيرة شبه يومية، تتوغل قوات إسرائيلية في أراضٍ سورية، ولا سيما في ريف القنيطرة، وتعتقل مواطنين وتقيم حواجز لتفتيش المارة والتحقيق معهم، فضلا عن تدمير مزروعات.
ورغم أن الحكومة السورية لا تشكل تهديدا لتل أبيب، يشن الجيش الإسرائيلي غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش السوري.
ومنذ عام 1967 تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت أحداث الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر 2024 وأعلنت انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة.
ويقول السوريون إن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يحد من قدرتهم على استعادة الاستقرار، ويعرقل الجهود الحكومية لجذب الاستثمارات بهدف تحسين الواقع الاقتصادي.