باكستان وقطر تقودان مفاوضات سويسرا بين واشنطن وطهران
اسلام اباد – أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية، السبت، عقد جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في سويسرا بمشاركة وسطاء من إسلام آباد والدوحة، موضحة أن اللقاءات تأتي في إطار متابعة تنفيذ التفاهم الذي توصل إليه الجانبان خلال الشهر الجاري، مشددة على التزام باكستان بمواصلة جهودها الدبلوماسية لدعم مسار الحوار ودفع المفاوضات نحو تحقيق نتائج ملموسة تسهم في معالجة الملفات الخلافية وتعزيز فرص التهدئة بين الطرفين، مؤكدة استمرار دورها المحوري في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران.
وتنطلق، الأحد، في منتجع بورغنشتوك السويسري جولة جديدة من المحادثات الأميركية الإيرانية، في خطوة تُعد اختبارًا مهمًا لمستقبل "مذكرة تفاهم إسلام آباد" التي أُبرمت مؤخرًا بين الجانبين بوساطة باكستانية، وتهدف إلى إنهاء المواجهة العسكرية ومعالجة الملفات الخلافية عبر المسار الدبلوماسي.
ويأتي استئناف المفاوضات بعد يوم واحد من تأجيلها عن موعدها الأصلي الذي كان مقررًا الجمعة، في المنتجع ذاته، حيث يسعى الطرفان إلى التوصل لاتفاق نهائي بشأن عدد من القضايا الحساسة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والقدرات الباليستية لطهران، إلى جانب ملفات إقليمية مرتبطة بالأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وبحسب مسؤولين باكستانيين، سيشارك رئيس الوزراء شهباز شريف ورئيس هيئة الأركان عاصم منير في المباحثات، فيما غادر وفد رسمي رفيع المستوى العاصمة إسلام آباد متوجهًا إلى سويسرا للمشاركة في الاجتماعات المرتقبة. كما توجه وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى سويسرا بعد سلسلة لقاءات أجراها في طهران تناولت ترتيبات المفاوضات والملفات المطروحة على جدول الأعمال.
وتكتسب هذه الجولة أهمية إضافية في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة، خاصة بعد إعلان الجيش الإيراني إعادة إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، مبررًا الخطوة بما وصفه بعدم التزام الولايات المتحدة بتعهداتها الواردة في مذكرة التفاهم، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.
وكانت سويسرا وإيران قد أعلنتا، الجمعة، تأجيل المحادثات دون الكشف عن أسباب واضحة من الجانب السويسري، فيما أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أن استئناف المفاوضات يتطلب الالتزام بتنفيذ بنود محددة من مذكرة التفاهم واستمرار تطبيقها على أرض الواقع.
ودخلت مذكرة التفاهم، المعروفة باسم "تفاهم إسلام آباد"، حيز التنفيذ في 18 يونيو/حزيران الجاري، عقب توقيعها إلكترونيًا من قبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتضمنت الوثيقة 14 بندًا رئيسيًا تهدف إلى إنهاء الحرب بين الطرفين وتهيئة الظروف لمعالجة الخلافات السياسية والأمنية من خلال الحوار.
كما تشمل البنود إجراءات تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري المفروض على إيران، فضلاً عن معالجة تداعيات الصراعات الإقليمية، بما في ذلك الوضع في لبنان.
وفي موازاة الاستعدادات للمفاوضات، شهد المنتجع السويسري لقاءات دبلوماسية مكثفة، حيث بحث رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني مع وزير الخارجية السويسري إغناسيو كاسيس سبل دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة بعد توقيع التفاهم بين واشنطن وطهران.
من جهته، أشار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إمكانية عقد محادثات رفيعة المستوى اعتبارًا من الأحد، مؤكدًا أن واشنطن تستعد لبدء الاجتماعات فور وصول المسؤولين الإيرانيين وممثلي قطر وباكستان.
كما أعلنت الخارجية الإيرانية أن وفدًا رسميًا سيتوجه إلى سويسرا لمتابعة تنفيذ التزامات الطرف الآخر والمطالبة بتطبيق البنود المتفق عليها، في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي نتائج هذه الجولة التي يُنظر إليها باعتبارها محطة مفصلية في مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية.
ومن المقرر أن تستمر المفاوضات لمدة 60 يومًا، على أمل التوصل إلى اتفاق شامل يعالج الملفات العالقة، ويؤسس لمرحلة جديدة من التهدئة السياسية والأمنية في المنطقة.