'بالحرام' يقتحم المنافسة الرمضانية بأسئلة أخلاقية
بيروت ـ يبرز مسلسل "بالحرام" كأحد أكثر الأعمال العربية إثارة للجدل والترقّب، بعد أن طرحت منصة شاهد البوستر الرسمي، معلنة دخوله المنافسة الرمضانية بطرح درامي اجتماعي إنساني يلامس مناطق شديدة الحساسية في الواقع العربي، حيث يغوص في أعماق النفس البشرية، كاشفًا الصراعات الخفية بين الرغبة والضمير، وبين السلطة والضعف، وبين ما يُعلن على الملأ وما يُمارس في الخفاء.
وجاء البوستر الرسمي للمسلسل محمّلًا بدلالات رمزية واضحة، حيث ظهر أبطال العمل بملابس توحي بعصور من الماضي، في إشارة إلى أن الخطايا الإنسانية لا ترتبط بزمن محدد، بل تتكرر بأشكال مختلفة عبر التاريخ.
ويعكس هذا الاختيار البصري جوهر المسلسل، الذي يطرح فكرة أساسية مفادها أن ما يُدان أخلاقيًا في العلن قد يُمارس سرًا، وأن المجتمع غالبًا ما يُخفي تناقضاته خلف أقنعة الفضيلة.
وأرفقت منصة شاهد البوستر بتعليق لافت، "على خشبة المسرح كل شي بيبين تمثيل.. بس ورا الستارة في أخطر الأسرار"، وهو توصيف مكثف لمناخ العمل القائم على الازدواجية، وانكشاف الحقائق تباعًا مع تصاعد الأحداث.
ويتناول "بالحرام" مجموعة من القصص الإنسانية المتداخلة، التي تنطلق من واقع يومي مألوف، لكنّها سرعان ما تنكشف على تعقيدات أخلاقية ونفسية عميقة. تدور الحكاية الأساسية حول "جود"، المرأة التي تجسدها النجمة ماغي بو غصن، وهي شخصية تعيش تحت ضغط اجتماعي واقتصادي خانق، وتجد نفسها في مواجهة خيارات مصيرية تختبر حدود قناعاتها ومشاعرها.
جود ليست نموذجًا تقليديًا للبطولة أو الضحية، بل امرأة تحمل تناقضات حادّة: قوية في الظاهر، هشّة في الداخل، تحاول حماية نفسها ومن تحب، حتى لو اضطرتها الظروف إلى طرق أبواب محرّمة اجتماعيًا. ومع تطور الأحداث، تنكشف شبكة من العلاقات المعقّدة التي تربط جود بشخصيات أخرى، لكل منها ماضيه وأسراره ودوافعه الخفية.
وتتفرع الحكاية إلى خطوط درامية متوازية، ترصد صراعات شخصيات تنتمي إلى طبقات اجتماعية مختلفة، لكنها تلتقي عند نقطة واحدة: السعي إلى النجاة بأي ثمن. هناك علاقات تُبنى على المصالح، وأخرى على الخوف، وثالثة على الحب الملتبس، فيما تتحوّل السلطة والمال إلى أدوات ضغط تُجبر الشخصيات على تقديم تنازلات أخلاقية قاسية.
ويعتمد المسلسل على التشويق النفسي بوصفه محركًا أساسيًا للأحداث، حيث تتصاعد التوترات من خلال الحوارات المكثفة، والصمت الدال، والقرارات الصغيرة التي تجرّ خلفها عواقب كبيرة.
ويطرح العمل أسئلة جوهرية دون إجابات جاهزة، وهل يمكن تبرير الخطأ إذا كان بدافع الحب أو الحاجة؟، وأين يقف الحد الفاصل بين الخطيئة والنجاة؟ ومن يملك الحق في محاسبة الآخرين؟
هذه الأسئلة تتجسد عمليًا عبر مسارات الشخصيات، التي تتبدل مواقفها مع تبدل الظروف، لتكشف هشاشة القيم حين تُختبر تحت وطأة الواقع.
وأكد المخرج فيليب أسمر، أن "بالحرام" لا يهدف إلى الصدمة المجانية، بل إلى تقديم دراما صادقة تحاول فهم الإنسان في لحظات ضعفه. وأشار إلى أن الرؤية الإخراجية ركزت على التفاصيل النفسية الدقيقة، وعلى خلق أجواء بصرية تعكس التناقض بين الواجهة اللامعة والواقع القاتم خلفها.
والعمل من تأليف فادي حسين وشادي كيوان، اللذين حرصا على بناء حبكة متماسكة وشخصيات ذات أبعاد إنسانية عميقة.
وصرّح كيوان بأن العمل استند إلى قصص واقعية سمعاها أو شاهدا انعكاساتها في المجتمع، مع إعادة صياغتها دراميًا لتلامس وجدان المشاهد من دون وعظ مباشر.
من جهتها، أكدت الفنانة ماغي بو غصن أن شخصية "جود" تُعد من أكثر الأدوار تعقيدًا في مسيرتها الفنية، مشيرة إلى أنها شخصية تحمل صراعًا داخليًا مستمرًا بين ما تريده وما يُفرض عليها.
وقالت، "جود ليست امرأة شريرة ولا قديسة، هي إنسانة تحاول النجاة وسط ظروف قاسية، وهذا ما جعل الدور قريبًا جدًا من الواقع".
وأضافت أن العمل يضع المشاهد أمام مرآة صادقة للمجتمع، من دون إصدار أحكام أخلاقية جاهزة.
ويشارك في بطولة العمل نخبة من نجوم الدراما اللبنانية، من بينهم طوني عيسى، سارة أبي كنعان، إلسا زغيب، تقلا شمعون، باسم مغنية، إلى جانب عمار شلق، كارول عبود، وغيرهم.
وقد عبّر عدد من الممثلين عن حماستهم للمشاركة، مؤكدين أن قوة النص ومنح الشخصيات مساحات رمادية بعيدة عن الأبيض والأسود شكّلت تحديًا تمثيليًا حقيقيًا، وأتاحت لهم تقديم أداء مختلف عن السائد.
وتم تصوير معظم مشاهد المسلسل في بيروت، التي لعبت دورًا بصريًا أساسيًا في العمل. فشوارعها وأحياؤها شكّلت انعكاسًا حيًا للتناقض بين الجمال الخارجي والواقع المأزوم، وهو ما ينسجم مع الفكرة الجوهرية للمسلسل حول الازدواجية الاجتماعية والأخلاقية.