بدء المشاورات السياسية الليبية برعاية أممية

عشرات الشخصيات الليبية تباشر حوارا سياسيا عبر الفيديو بعد أيام قليلة من إعلان وقف دائم لإطلاق النار، في خطوة تهدف إلى تحقيق رؤية موحدة لرسم ترتيبات الحكم بإجراء انتخابات عاجلة من أجل استعادة سيادة ليبيا واستقرارها.
واشنطن تتطلع لتعيين مبعوث خاص في ليبيا يدعم المصالحة الوطنية
واشنطن تشدد على مغادرة المقاتلين الأجانب ليبيا في أجل أقصاه 90 يوما

تونس - بدأت عشرات الشخصيات في ليبيا الاثنين حوارا سياسيا عبر الفيديو بإشراف الأمم المتحدة بعد أيام قليلة من إعلان وقف دائم لإطلاق النار، وسط آمال دولية وداخل الأوساط الليبية بأن تؤدي المشاورات إلى انفراج الأزمة، فيما يعاني الليبيون منذ سنوات اضطرابات أمنية عنيفة وانهيارا اقتصاديا حادا.

والمحادثات هي الأولى في إطار منتدى الحوار السياسي الليبي الذي ستتواصل عبره مناقشة نتائج المباحثات التي تمت في الأسابيع الأخيرة بخصوص الملفات العسكرية والاقتصادية والمؤسساتية.

ويضم الاجتماع شخصيات مختلفة من المشهد السياسي الليبي ومن المنتظر أن يتم التحضير للقاءات مباشرة في التاسع من تشرين نوفمبر/الثاني في تونس، حسب بيان لبعثة الأمم المتحدة.

والمشاركون الـ75 حسب الأمم المتحدة ليسوا من كبار القادة في ليبيا وبينهم أعضاء من البرلمانين المتنافسين ونشطاء من منظمات المجتمع المدني ونساء على غرار المحامية إلهام السعودي.

وتشهد البلاد صراعاً على السلطة بين حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرّها طرابلس من جهة، وسلطة في شرق البلاد يجسّدها قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر المدعوم من قبل البرلمان المنتخب ورئيسه عقيلة صالح.

وأوضحت الأمم المتحدة ان الملتقى "يهدف إلى تحقيق رؤية موحدة حول إطار وترتيبات الحكم التي ستفضي إلى إجراء انتخابات وطنية في أقصر إطار زمني ممكن، من أجل استعادة سيادة ليبيا والشرعية الديمقراطية للمؤسسات الليبية".

وتم اختيار المشاركين من مختلف المكوّنات الرئيسية للشعب الليبي، وذلك على أساس "مبادئ الشمولية والتمثيل الجغرافي والعرقي والسياسي والقبلي والاجتماعي العادل مع التزام راسخ بالمشاركة الهادفة للمرأة الليبية والشباب".

وأكدت انه استجابة لتوصية غالبية الليبيين، يمتنع المدعوون للمشاركة في ملتقى الحوار السياسي عن "تولي أي مناصب سياسية أو سيادية في أي ترتيب جديد للسلطة التنفيذية".

بدوره قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الاثنين تجاوبا مع الجهود الدولية لحل الأزمة الليبية، "نتطلع إلى تعيين مبعوث خاص للأمم المتحدة في ليبيا لدعم المصالحة الوطنية".

وأضاف بومبيو إن اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا خطوة شجاعة ويجب على كل المقاتلين الأجانب مغادرة ليبيا خلال 90 يوما بما يتماشى مع الاتفاق.

وقف إطلاق النار يحيي آمال إرساء استقرار دائم في ليبيا
وقف إطلاق النار يحيي آمال إرساء استقرار دائم في ليبيا

وقّع طرفا النزاع في ليبيا الجمعة "اتّفاقاً دائماً لوقف إطلاق النار" بـ"مفعول فوري"، بعد محادثات استمرّت خمسة أيّام في جنيف برعاية أمميّة.

وبينما رحب المجتمع الدولي بوقف إطلاق النار في ليبيا، وصف الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي أمر نهاية العام الماضي بتدخل عسكري لدعم لميليشيات طرابلس، الهدنة بالضعيفة، معبرا عن عدم رضاه على الاتفاق الذي شكك في مصداقيته.

وأجج التدخل العسكري التركي في أواخر العام الماضي الحرب بين الفرقاء الليبيين، فيما فاقم إرسال أنقرة آلاف المتشددين من سوريا إلى الأراضي الليبية دعما لحكومة الوفاق الفوضى في بلد يشهد إضطرابات أمنية وانهيارا اقتصاديا قاسيا منذ سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

ورحبت الولايات المتحدة بالاتفاق. وقالت إن على جميع المقاتلين الأجانب مغادرة ليبيا. وجاء في بيان نشرته السفارة الأميركية في ليبيا "هذا الاتفاق خطوة كبيرة إلى الأمام نحو تحقيق المصالح المشتركة لجميع الليبيين في خفض التصعيد والاستقرار ورحيل المقاتلين الأجانب".

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الجمعة أنّ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه طرفا النزاع الليبي في جنيف "خطوة أساسية نحو السلام والاستقرار" في البلاد.

ووصفت ألمانيا التي تسعى بقوة لإيجاد تسوية سياسية للنزاع في ليبيا، اتفاق وقف إطلاق النار الدائم بأنه "أول نجاح حاسم" في ذلك الاتجاه.

ويأتي الاتفاق بعد أن دفعت حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في يونيو/حزيران قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر للانسحاب بعد هجوم القوات الليبية الذي استمر 14 شهرا على العاصمة.

ومنذ ذلك الحين استقرت جبهات القتال غربي مدينة سرت الساحلية وسط البلاد وأنهى الجيش الوطني الليبي حصارا استمر ثمانية أشهر على إنتاج وتصدير النفط، وهو ما ضيّق موارد الدولة المالية على الجانبين.