بغداد تبدي حزما حيال كتائب 'حزب الله' مع تصاعد الضغوط بشأن قانون الحشد

الحكومة العراقية تؤكد وجود خلل في ملف القيادة والسيطرة في الحشد الشعبي، لافتة إلى أن بعض تشكيلاته لا تتقيد بالضوابط والحركات العسكرية.

بغداد - أعلنت الحكومة العراقية اليوم السبت أنها ستُحيل إلى القضاء المهاجمين المتورطين في الاشتباكات الدامية التي شهدتها دائرة عامة في ضواحي بغداد، محملة تشكيل "كتائب حزب الله" المسلح الموالي لإيران المسؤولية، فيما يبعث هذا الحزم برسائل إلى الخارج في ظل تصاعد الضغوط على بغداد من أجل عدم تمرير قانون الحشد الشعبي.

وفي أواخر الشهر الماضي، قُتل ثلاثة أشخاص بينهم عنصر في الشرطة في اشتباكات بين قوات الأمن ومسلحين قالت السلطات إنهم ينتمون إلى كتائب حزب الله. واقتحم هؤلاء دائرة تابعة لوزارة الزراعة في جنوب العاصمة، عقب تغيير في إدارتها.

وكتائب حزب الله جزء من الحشد الشعبي، وهو تحالف فصائل جرى دمجها في القوات النظامية، وغالبا ما يتهم التشكيل باتخاذ قراراته بنحو مستقل.

وقالت الحكومة في بيان شديد اللهجة السبت إن "العناصر المسلحة التي ارتكبت هذا الخرق تتبع تشكيل كتائب حزب الله، وهم منسوبون إلى اللواءين 45 و46 للحشد الشعبي". كما اتهمت المدير السابق المقال لدائرة الزراعة المحلية بتنسيق تدخل هؤلاء المسلحين.

وأكدت "تورّط المدير المُقال المدعو إياد كاظم علي في هذه الأحداث، إذ أثبتت التحقيقات، والأوامر الإدارية، والوثائق الرسمية، وملفه الإداري الشخصي، ضلوعه في التنسيق المسبق لاستقدام هذه القوّة".

كما أكدت الحكومة "تورّطه بقضايا فساد إداري وجرائم انتحال الصفة والتزوير في عدد من الوثائق الرسمية والشهادات والاشتراك في تزوير العقود، ما أدى إلى سلب أراض زراعية من أصحابها الشرعيين". وأسفت لوجود خلل في ملف القيادة والسيطرة في الحشد الشعبي، منددة باحتوائه على تشكيلات لا تتقيد بالضوابط والحركات العسكرية.

وأعلنت السلطات إعفاء آمري اللواءين (45 و46) في الحشد من مناصبهما وإحالة جميع المتورطين في هذه المأساة إلى العدالة. وأكد مسؤول أمني لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته أنه تم توقيف 25 شخصا في هذه القضية، وسيتم تقديمهم للمحاكمة وهم عناصر في كتائب حزب الله والمدير السابق لإدارة الزراعة المحلية.

وتأتي هذه القضية في وقت يثير فيه مشروع قانون لتنظيم قوات الحشد الشعبي انقساما في الطبقة السياسية.

وتتبع هيئة الحشد التي تتألف في أغلبيتها من فصائل شيعية مدعومة من إيران، رسميا رئاسة الحكومة العراقية، وهي جزء من تحالف "الإطار التنسيقي"، صاحب الأغلبية البرلمانية.

وأعربت واشنطن عن قلقها من مشروع القانون المطروح، إذ اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أنه سيؤدي إلى "تأسيس لنفوذ إيراني ويقوّي الجماعات الإرهابية المسلحة"، محذّرة من أنه "يهدّد سيادة العراق".

ويرى مؤيدو مشروع القانون أنه وسيلة لإخضاع فصائل الحشد الشعبي بشكل أفضل لجهاز الدولة. وكانت كتائب حزب الله قد أكدت مباشرة بعد الاشتباكات الدامية أنها لم تكن طرفا فيها.

واتهم الفصيل ضابطا أمنيا بإطلاق النار أولا، وأكد أن قوات الحشد قد تدخلت تلقائيا دون تنسيق عندما اضطرّ المحاصرون إلى الاستغاثة بذويهم القريبين من موقع الحادث، مستنكرة اعتقال عناصر "لا صلة لهم" بالاشتباكات.