تأهل سوريا وفلسطين يقصي تونس وقطر من كأس العرب
الدوحة – خطف المنتخبان السوري والفلسطيني الأضواء في ختام منافسات المجموعة الأولى من كأس العرب، بعدما نجحا معاً في حجز بطاقتي العبور إلى ربع النهائي، في سيناريو قلب حسابات المجموعة وأقصى منتخبي تونس وقطر رغم فوز “نسور قرطاج” اللافت على أصحاب الأرض بثلاثة أهداف دون رد.
تبدّل موازين القوى في المجموعة الأولى
انتهى لقاء سوريا وفلسطين بالتعادل دون أهداف، لكنه كان كافياً ليمنح الطرفين بطاقة المرور إلى الدور التالي، بعدما رفع كل منهما رصيده إلى خمس نقاط. وتصدّر المنتخب الفلسطيني المجموعة بفارق الأهداف، فيما حلّت سوريا ثانية، تاركةً تونس في المركز الثالث بأربع نقاط وقطر متذيلة الترتيب بنقطة واحدة فقط.
النتيجة الثمينة للفلسطينيين والسوريين جاءت لتؤكد تحوّلاً لافتاً في أداء المنتخبين خلال البطولة، إذ قدّم كلاهما مستوى منضبطاً ساهم في تجاوز منافسين يملكان خبرة أكبر وحضوراً أوسع على الساحة العربية.
إنجاز فلسطيني غير مسبوق وعودة سورية إلى الواجهة
شهد استاد المدينة التعليمية حضوراً جماهيرياً كبيراً تجاوز 40 ألف متفرج، عاشوا لحظة تاريخية للكرة الفلسطينية، بعدما حقق “الفدائي” أول تأهل له في تاريخه إلى ربع نهائي البطولة منذ تأسيسها قبل أكثر من ستة عقود، بعد مشاركات عديدة توقفت دائماً عند الدور الأول.
وفي المقابل، استعاد المنتخب السوري بريقه بعد غياب طويل عن الأدوار المتقدمة، إذ لم يتأهل إلى ربع النهائي منذ نسخة 1992. ويُعد هذا الظهور الثامن لسوريا في البطولة، حيث سبق لها أن نافست بقوة في الستينيات والثمانينيات دون أن تنجح في معانقة اللقب.
قدم المنتخبان مباراة تكتيكية محكمة، اعتمد فيها الفلسطينيون على بناء الهجمة والضغط العالي، مقابل صلابة دفاعية سورية وهجمات مرتدة شكلت خطراً في أكثر من مناسبة. وكاد عمر خريبين يمنح سوريا هدفاً ثميناً في الشوط الأول، فيما ألغى الحكم ركلة جزاء لصالحه بعد العودة إلى تقنية الفيديو في الشوط الثاني، لتبقى النتيجة على حالها حتى صافرة النهاية.
تونس تدفع ثمن البداية وقطر تودّع بلا بصمة
وفي المباراة الثانية، قدّم المنتخب التونسي أداءً قوياً أنهاه بثلاثية مستحقة في مرمى المنتخب القطري، لكن نتيجته جاءت بلا قيمة بعدما ضمن التعادل في المواجهة الأخرى خروج “نسور قرطاج” رغم جهود لاعبيه.
أحرز محمد علي بن رمضان الهدف الأول، وأضاف ياسين مرياح الهدف الثاني من كرة رأسية محكمة، قبل أن يوقع محمد بن علي على الهدف الثالث في الوقت البديل، رغم النقص العددي بعد طرد الجزيري. ورأى المدرب سامي الطرابلسي أن المنتخب “قدّم المطلوب داخل الملعب”، لكنه أقرّ بأن “التفريط في نقاط البداية كان مكلفاً”.
أما المنتخب القطري، فظهر بلا حلول في مواجهة الضغط التونسي، ليغادر البطولة مبكراً وسط انتقادات واسعة لأدائه، في وقت كان الجمهور ينتظر منه حضوراً أقوى قبل الاستحقاقات القارية المقبلة.
بهذا التأهل المشترك، يفتح “الفدائي” و“نسور قاسيون” صفحة جديدة في مشاركاتهما العربية، حيث ينتظر الفلسطيني وصيف المجموعة الثانية في الدور المقبل، بينما تستعد سوريا لاختبار أصعب مع أحد المتأهلين من المجموعة ذاتها.
ووسط خيبة خروج تونس وقطر، خطّ المنتخب الفلسطيني إنجازاً تاريخياً، فيما أعادت سوريا ترميم صورتها الكروية، لتكتمل لوحة عربية مفعمة بمشاعر الفخر لجماهير كانت تترقب لحظة تبعث الأمل في مستقبل أكثر إشراقاً لكرة بلاديهما.