تاريخ السلاح العماني في متحف جديد
نخل - قال سعود بن ابراهيم البوسعيدى وزير الداخلية العماني عند افتتاحه للمرحلة الاولى من مشروع متحف الاسلحة التقليدية بقلعة نخل ان المشروع يعد من المشاريع الرائدة في السلطنة، والتي تهدف الى تعريف السائح بتاريخها ومعالمها. وقال ان السائح سواء من داخل او خارج السلطنة يرغب في مشاهدة المقتنيات والاسلحة القديمة التي كانت تستخدم في تلك القلاع والحصون.
واضاف ان خطة الاستفادة من القلاع والحصون بعد ترميمها، والتي تقوم بتنفيذها وزارة التجارة والصناعة حاليا، تعتبر مصدر من مصادر جذب السياح واصحاب المعرفة من الدارسين والخبراء وكذلك المواطنين الذين يرغبون في التعرف على تاريخ وتراث الاجداد.
واشار الى ان مكاتب الولاة بمحافظات ومناطق السلطنة تعتبر مصادر معرفية وارشادية للسياح والدارسين وكذلك مصادر لتزويد الخبراء والمختصين المعنيين بتطوير القلاع والحصون باهم المعلومات التاريخية عن طريق مصادرهم التي يستقونها سواء كانت من المراجع التاريخية وكتب التراث او من الكلام المحكي غير المكتوب من قبل الاهالي.
وقال مقبول بن علي بن سلطان وزير التجارة والصناعة ان الوزارة دأبت منذ ان احيلت اليها تبعية الاشراف على 22 قلعة وحصن على تنشيط هذه المعالم التاريخية البارزة التي تشتهر بها السلطنة وذلك من خلال البدء بمشروع لتطوير قلعة نزوى وحصن جبرين وقلعة نخل وقلعة الرستاق وحصن الحزم وحصن خصب.
واضاف وزير التجارة والصناعة في بداية الحفل ان الهدف من ذلك استغلال هذه القلاع والحصون سياحيا لجذب اكبر عدد من الزوار سواء من داخل او خارج السلطنة وتمكينهم من الاطلاع على ما تزخر به من روعة البناء ودقة الهندسة والتصميم المعماري بالاضافة الى ما توفره هذه المزارات التاريخية للشرائح المختلفة من الزوار من فوائد تعليمية وتثقيفية.
واوضح وزير التجارة والصناعة ان اختيار قلعة نخل لاستضافة المظاهرة السياحية المتمثلة في متحف للاسلحة التقليدية يعود لطابعها التحصيني والدفاعي المتميز مشيرا الى ان المتحف يشتمل على عرض حي للاسلحة التقليدية القديمة بمختلف انواعها، وكذلك يسلط الضوء على استخدام الاسلحة تاريخيا وعلى اهميتها الاجتماعية بالاضافة الى اهميتها العسكرية والاقتصادية، كما يحتوي البرج الاوسط الذي اقيم به المتحف على مجموعة مختارة من الاسلحة والتجهيزات التي يتراوح عمرها التاريخي ما بين القرن السابع عشر وحتى الماضي القريب.
واوضح في تصريح للصحفيين ان السلطنة ترغب خلال الفترة المقبلة التركيز على السياحة التاريخية والثقافية من خلال الاهتمام بالقلاع والحصون التابعة للوزارة من حيث تطويرها وتحويل بعضها الى متاحف ومعارض ثقافية مشيرا الى ان اقامة متحف للاسلحة التقليدية بقلعة نخل هي خطوة اولى وستتبعها خطوات اخرى لتشمل بعض القلاع والحصون الشهيرة في السلطنة كقلعتي نزوى الرستاق وحصون جبرين والحزم وخصب.
وقال ان البرنامج المعد من قبل اللجنة المشكلة من الجهات المعنية بالدولة كجامعة السلطان قابوس ووزارة التراث والثقافة وبعض الجهات في القطاع الخاص تتضمن عدة اقتراحات لتطوير هذه القلاع والحصون.
وقال محسن بن خميس البلوشي وكيل وزارة التجارة والصناعة للسياحة ان افتتاح متحف للاسلحة التقليدية بقلعة نخل يمثل المرحلة الاولى للمشروع السياحي حيث يحتوي على مجموعة نادرة من القطع والاسلحة والبنادق المختلفة سواء المملوكة من قبل الشخصيات المحلية او تم استيرادها من بعض الشخصيات البريطانية وذلك بالتنسيق مع السفارة البريطانية في مسقط.
واضاف ان للشركة المنفذة، وهي "شركة معارض الاسلحة التقليدية والقلاع" دور كبير في هذه المبادرة الذي يمثل تجسيد اسلحة قديمة وتاريخية ذات قيمة تاريخية خلال المكان التاريخي مشيرا الى انه
ستتبع المرحلة الاولى التي تم افتتاحها اليوم مراحل اخرى تنقسم الى شقين: الشق الاول هو توسعة مساحة المعرض ليشمل مناطق اخرى في قلعة نخل والشق الثاني هو استبدال بعض قطع الاسلحة والبنادق
بقطع اخرى.
وعن المشاريع السياحية الممكن اقامتها بولاية نخل قال محسن بن خميس البلوشي ان هناك جهود تبذل من قبل ابناء الولاية لتشكيل وتاسيس شركة مقفلة بهدف تنفيذ عدد من المشاريع السياحية التي تم الاتفاق عليها وتامل وزارة التجارة والصناعة ان ترى هذه المشاريع النور في القريب العاجل خاصة وان الوزارة ملتزمة بدعم هذه المبادرات واحتضانها وتقديم كل الدعم والمساعدات والحوافز والتسهيلات.
ومن جانبه اعرب الشيخ علي بن ناصر المحروقي والي نخل عن سروره لاحتضان قلعة نخل المشروع السياحي المتمثل في متحف الاسلحة التقليدية قائلا ان قلعة نخل تعتبر تحفة معمارية ولها ماضيا
عريقا في الجانب الدفاعي والاداري بالولاية.
واشار الشيخ علي بن ناصر المحروقي الى ان هذه الخطوة تعتبر دعما اساسيا لمسار تشجيع السياحة وهي تمثل بداية لخطوات مقبلة على طريق الاستفادة من القلاع والحصون في الترويج السياحي للمقومات
السياحية واماكن الجذب السياحي التي تشتهر بها مناطق وولايات السلطنة.
ومن جانبه اعرب القائم بالاعمال في السفارة البريطانية بمسقط في كلمته التي القاها في بداية الحفل عن سعادته بافتتاح المرحلة الاولى من مشروع متحف الاسلحة التاريخية متمنيا للمشروع كل النجاح.
واشار الى ان المستويات العالية من التعاون بين الخبراء العمانيين والبريطانيين في هذا المشروع يعتبر احدى اروع الامثلة على العلاقة الحديثة بين الثقافات التاريخية لكلا البلدين مشيدا بالعلاقات الوثيقة التي تربط السلطنة والمملكة المتحدة على كافة المستويات والاصعدة.
يذكر ان فكرة اقامة متحف للاسلحة التقليدية بقلعة نخل قد تبنتها الشركة العمانية البريطانية المشتركة وهي "شركة معارض الاسلحة التقليدية والقلاع" حيث تم تحديد البرج الاوسط بالقلعة لاحتضان معرض الاسلحة القديمة.
ولدى وصول الزائر الى القلعة تستقبله البوابة الضخمة القديمة التي تعد المدخل الرئيسي للقلعة والتي تجمع بين القديم والحديث حيث تبدو وكأنها جمعت نماذج عدة من فنون النحت ليتشكل منها سمتان قلما أجتمعتا معا وهما سمة القوة والمنعة وسمة الجمال بما يعكسه من رفعة الذوق وشفافية وابداع المصممين.
ومن الداخل يستطيع الزائر أن يلـقي نظرة على ملحقات قلعة نخل المختلفة والتي من أهمها مسجد القلعة والمكتبة وغرفة الأولاد وغرفة الخدم ومخازن المؤنة والطعام والبرزة الشتوية وهي المجلس يجتمع فيه الوالي والقاضي لطرح قضايا الناس وأحوالهم وشئونهم وفض نزاعاتهم.
أما البرزة الصيفية فهي تؤدي نفس مهام البرزة الشتوية غير أنها مصممة بطريقة مختلفة بحيث تسمح للتهوية بالدخول من منافذها المتعددة ومن ثقوب خاصة لدخول الهواء أثناء فصل الصيف.
ويوجد داخل القلعة ايضا غرفة الوالي التي تزخر بمختلف أنواع التحف النفيسة والفرش الوثيرة، ومجلس النساء حيث تتجلى فيه صنوف الفن المعماري مضافا اليه الأواني الخزفية والحلي الفضية، وغرفة الضيوف وهي مكان خاص لاقامة الزوار والضـيوف، وغرفة الحرس التي تأوي حراس القلعة ويتم فيها تبادل نوبات الحراســة.
وعن سور قلعة نخل وابراجها والباب الخارجي القائم حاليا فقد تم بناء هذه الجزئيات في العام 1250هجري الموافق عام 1834 م وذلك إبـّان حكم السلطان سعيد بن سلطان بن الإمام احمد بن سعيد البوسعيدي ثم توالت عليها بعد ذلك الترميمات التي قامت بها وزارة التراث والثقافة بناء على التوجيهات من السلطان قابوس بن سعيد المعظم حيث تم في العام 1990 الانتهاء من المرحلة الأخيرة في ترميم القلعة وتجهيزها بالكماليات الحرفية والتحف الاثرية العمانية النادرة. وقد روعي في ترميمها استخدام الجص والصاروج الاحمر المأخوذ من جبال الحجر الغربي بالولاية.
وقال سالم بن سليمان الحراصي احد الحراس والمرشد السياحي بقلعة نخل ان تلك الترميمات اكسبت القلعة رونقا جذابا وابرزت فيها روعة الزخارف والتصميمات الفنية بحيث أصبحت منتجعا سياحيا تاريخيا يقصده الزوار من كل حدب وصوب.
وأوضح الحراصي أن القلعة تحظى بإقبال سياحي جيـد من قبل السواح والزوار الذين يأتون اليها من داخل وخارج السلطـنـة كونها تمثل الواجهـة الرئيسـية للولايـة وهي بمثابة مزار تاريخي ومتحف أثري يسلط الضـوء على مختلف الجوانب الحضـاريـة والاجتمـاعية بالولايـة مشيرا الى أنه يتوافد الى القلعة عدد كبير من الزوار حيث يتراوح عددهم أحيانا ما بين 1000 الى 1500 زائر شهريا. أما في أوقات الذروة السياحية فان القلعة تستقطب الكثير من السواح يفوق 1500 زائر شهريا