تجارة الإمارات غير النفطية تتخطى عتبة الترليون دولار
أبوظبي - حققت تجارة دولة الإمارات العربية المتحدة الخارجية غير النفطية، نموا تاريخيا تجاوز لأول مرة حاجز تريليون دولار، بما يعادل نحو 3.8 تريليون درهم، محققة زيادة بنسبة 26 في المئة مقارنة بالعام السابق، وفق ما أعلنه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
ويأتي هذا الإنجاز في ظل تضافر جهود مؤسسات الدولة وتعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، ما يعكس قوة الاقتصاد الإماراتي وتنويع مصادره بعيداً عن النفط.
وأشار الشيخ محمد بن راشد في تغريدة عبر منصة إكس، إلى أن الصادرات الإماراتية غير النفطية تجاوزت 813 مليار درهم، مسجلة نموا سنويا استثنائياً بنسبة 45 في المئة، في مؤشرات تؤكد قدرة الدولة على تعزيز تواجد منتجاتها الوطنية في الأسواق العالمية وتوسيع نطاق تأثيرها الاقتصادي.
ويعكس هذا الرقم صعود التجارة غير النفطية الإماراتية إلى مستويات قياسية، ما يؤكد نجاح الدولة في تحقيق أهدافها الطموحة في تنمية الصادرات وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات غير النفطية.
وأوضح الشيخ محمد بن راشد أن هذه النتائج تمثل 95 في المئة من المستهدفات التي جرى الإعلان عنها قبل ثلاث سنوات لتحقيقها بحلول عام 2031، مؤكدا أن الدولة أنجزت هذه المستهدفات قبل الموعد بخمس سنوات. ويبرز هذا الإنجاز التقدم السريع الذي أحرزته الإمارات في تطوير بنيتها الاقتصادية والتجارية، بما يعزز قدرتها على الاستفادة من فرص الانتعاش الاقتصادي العالمي ويضمن تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي.
وأكد الشيخ محمد بن راشد أن البيئة الاستثمارية في الإمارات اكتملت، مشدداً على أن الثقة العالمية بالدولة ترسخت، فيما تضاعفت الشراكات الدولية وتم تعزيز التعاون مع القطاع الخاص، بما يرسخ مكانة الدولة كمركز تجاري واستثماري رائد في المنطقة والعالم، مقدما تهانيه للفرق الوطنية على هذا الإنجاز، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة العمل وتعميق الشراكة مع القطاع الخاص لبناء مستقبل اقتصادي أكثر استدامة وتنافسية.
وتأتي هذه النتائج في إطار سياسة الإمارات لتنمية الصادرات غير النفطية والتي تهدف إلى الانفتاح على أسواق عالمية جديدة، وتوسيع نطاق السلع الوطنية وزيادة قيمتها المضافة، بما يسهم في تعزيز مساهمة الصادرات من السلع والخدمات الوطنية لتصل إلى 50 في المئة من حجم التجارة الخارجية غير النفطية.
وتعتمد هذه السياسة على التخطيط الاستراتيجي لاختيار الأسواق المستهدفة وتعزيز القنوات التجارية مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين، وإقامة الاتفاقيات التي تدعم تواجد السلع الإماراتية واستثمارات الدولة في الخارج، بما في ذلك اتفاقيات التجارة الحرة.
ووصف أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، نتائج تقرير التجارة الخارجية الإماراتية بأنها انعكاس واضح لمنهج الدولة الاقتصادي والتنموي، الذي "تُقاس إنجازاته بالأرقام ويُرى بالعين"، مؤكدا أن هذه الإنجازات تعكس مصداقية الرؤية الإماراتية، ومتانة الاقتصاد، ومكانة الدولة على الصعيد السياسي والإنساني، مع استمرار تعزيز حضورها الدولي.
ويشير هذا التقرير إلى أن الإمارات نجحت في وضع نفسها على خريطة التجارة العالمية كقوة اقتصادية رائدة، وأن استراتيجيات التنويع الاقتصادي، وتطوير الصادرات، وتعزيز الشراكات الدولية، وتفعيل القطاع الخاص، أسهمت بشكل مباشر في تحقيق نمو مستدام وقوي.
وتعكس الأرقام الجديدة قدرة الدولة على التكيف مع التغيرات الاقتصادية العالمية، واستثمار الفرص الجديدة، مع الحفاظ على موقعها الريادي كبيئة مواتية للاستثمار والأعمال.
ويعد تجاوز التجارة الخارجية غير النفطية حاجز التريليون دولار علامة فارقة في تاريخ الاقتصاد الإماراتي، إذ يعكس الاستدامة الاقتصادية والتقدم النوعي في القطاعات غير النفطية، ويؤكد أن الدولة تسير بخطى واثقة نحو تحقيق مستهدفاتها طويلة المدى قبل موعدها المحدد، مع تعزيز مكانتها على الصعيد التجاري العالمي.