تجدد الاقتتال بين الدروز والعشائر في السويداء يستنفر قوات الشرع
دمشق - نفت وزارة الداخلية السورية، الجمعة، صحة الأنباء المتداولة عن دخول قوى الأمن إلى محافظة السويداء. وقال المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا "تناقلت بعض الوكالات والقنوات الإعلامية أخبارا غير دقيقة حول دخول قوى الأمن الداخلي إلى محافظة السويداء"، وفقا لقناة الإخبارية السورية.
وأضاف "نؤكد عدم صدور أي تصريح رسمي بهذا الخصوص وننفي بشكل قاطع صحة ما نشر، محملين الجهات الإعلامية مسؤولية نقل معلومات غير موثوقة".
كما أكد البابا أن قوات وزارة الداخلية السورية في حالة جاهزية طبيعية دون أي تحرك أو انتشار في المحافظة حتى اللحظة.
ونفى مصدر أمني مطلع للإخبارية في وقت سابق اليوم صحة التقارير الإعلامية المتداولة التي تتحدث عن دخول قوات وزارة الداخلية إلى السويداء لفض النزاع بين المجموعات الخارجة عن القانون وأبناء العشائر بالمنطقة.
وكانت وكالة رويترز نقلت عن متحدث باسم وزارة الداخلية السورية الجمعة قوله إن قوات الأمن تستعد لإعادة الانتشار في مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية لفض الاشتباكات بين الدروز والعشائر البدوية وذلك بعد تداول معطيات تشير الى أن حكمت الهجري أحد شيوخ عقل الدروز طالب دمشق بإرسال قوات لفض النزاع.
وليل الخميس اتّهمت الرئاسة السورية المقاتلين الدروز في السويداء بخرق وقف إطلاق النار الذي انسحبت بموجبه القوات الحكومية من المحافظة الواقعة في جنوب البلاد والتي تقطنها غالبية درزية فيما شنت العشائر العربية هجمات على المحافظة بعد حديث عن أعمال انتقامية تعرض لها البدو.
وقالت الرئاسة في بيان إنّ "القوات الخارجة عن القانون"، المصطلح الذي تستخدمه دمشق لوصف الفصائل الدرزية في السويداء، "باشرت بعملية عنف مروّعة، وثّقها العالم أجمع، تضمّنت ارتكاب جرائم مروّعة تتنافى كليّا مع التزامات الوساطة، وتهدّد بشكل مباشر السلم الأهلي وتدفع باتجاه الفوضى والانهيار الأمني".
كما حذّر البيان من "استمرار التدخّلات الإسرائيلية السافرة في الشؤون الداخلية السورية، والتي لا تؤدي سوى إلى المزيد من الفوضى والدمار، وتزيد من تعقيد المشهد الإقليمي".
وأوضحت أنّ قرار سحب القوات الحكومية من المحافظة مردّه "حرص الدولة السورية على تجنيب البلاد مزيدا من التصعيد، واستجابة للوساطة الأميركية-العربية لإتاحة الفرصة أمام جهود التهدئة في محافظة السويداء، وذلك بناء على تفاهم واضح يضمن التزام القوات الخارجة عن القانون بعدم اللجوء إلى الانتقام أو استخدام العنف ضدّ المدنيّين".
وإذ شدّد البيان على دعوة "جميع الأطراف إلى التهدئة وضبط النفس"، أكّد "الالتزام الكامل بمحاسبة كل من تورّط في ارتكاب الجرائم وتجاوز القانون، أيًّا كانت الجهة التي ينتمي إليها".
كما جدّدت الرئاسة التأكيد على "التزامها الثابت بحماية جميع أبناء الشعب السوري، بمختلف طوائفهم ومكوّناتهم"، مشيرة إلى أنّ "الحكومة السورية ستواصل اتخاذ كل ما يلزم لحماية مواطنيها وصون كرامتهم، دون تهاون مع أي تهديد للسلم الأهلي أو السيادة الوطنية".
من جهتهم أصدر وزراء خارجية كلّ من السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان والعراق ومصر والأردن ولبنان وتركيا بيانا مشتركا بشأن الأوضاع في سوريا، أكدوا فيه "إدانة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجمهورية العربية السورية ورفضها باعتبارها خرقا فاضحا للقانون الدولي واعتداء سافرا على سيادة سوريا يزعزعان أمنها واستقرارها ووحدة وسلامة أراضيها ومواطنيها".
وقد أعلنت القبائل العربية في سوريا يوم الخميس النفير العام لنجدت عشائر البدو في السويداء وسط حديث عن جرائم يتعرضون لها.
وقالت العشائر في بيان "نحن أبناء العشائر السورية، نتابع بقلق بالغ ما ترتكبه ميليشيا الهجري الإرهابية من جرائم قتل وإبادة بحق عشائر البدو في محافظة السويداء، وما خلفته من تهجير وتشريد للأهالي الأبرياء".
وأضافت "انطلاقا من واجبنا الأخلاقي والقبلي نطالب الحكومة السورية بعدم التدخل أو عرقلة تحرك المقاتلين الذين قدموا من خارج المنطقة فزعة ونصرة لإخوتهم من عشائر البدو؛ فهؤلاء يمارسون حقهم المشروع في الدفاع عن المظلومين ورد العدوان عن النساء والأطفال والشيوخ".
وأكد البيان "أن أي إجراء يتخذ ضد هؤلاء المقاتلين يعد انحيازا صريحا إلى مرتكبي الجرائم، ويحمل كل من يقف وراءه مسؤولية أخلاقية وتاريخية عن استمرار المجازر. وأن العشائر السورية تقف صفا واحدا خلف أبنائها المدافعين، وأي مساس بهم سيواجه بموقف موحد لا مهادنة فيه".
وبدأ مقاتلو العشائر بالهجوم على مدينة السويداء وسيطروا على عدد من القرى والبلدات أبرزها بلدة المزرعة واقتربوا من مدينة السويداء من الجهة الشمالية طريق دمشق.
وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، مساء الخميس، إن غارة إسرائيلية استهدفت محيط مدينة السويداء جنوبي البلاد.
وأفادت الوكالة بأن "الطيران الإسرائيلي نفذ غارة على محيط مدينة السويداء"، دون ذكر تفاصيل أخرى.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية الخميس إن الولايات المتحدة لم تدعم أحدث الهجمات الإسرائيلية على سوريا، مضيفة أن واشنطن أوضحت استياءها بعد تصاعد التوتر وسعت مسرعة إلى وقفه.
وشنت إسرائيل أمس الأربعاء غارات جوية على دمشق، ووجهت ضربات للقوات الحكومية في الجنوب، مطالبة إياها بالانسحاب، وقالت إسرائيل إنها تهدف إلى حماية الدروز السوريين.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس للصحفيين في مؤتمر صحفي دوري "فيما يتعلق بتدخل إسرائيل ونشاطها... لم تدعم الولايات المتحدة أحدث الضربات الإسرائيلية".
وأضافت "نحن منخرطون دبلوماسيا مع إسرائيل وسوريا على أعلى المستويات، لمعالجة الأزمة الحالية والتوصل إلى اتفاق دائم بين الدولتين ذواتي السيادة".
وأحجمت بروس عن الإفصاح عما إذا كانت واشنطن تؤيد تنفيذ إسرائيل مثل هذه العمليات العسكرية عندما ترى ضرورة لذلك.
وقالت "لن أتحدث عن محادثات مستقبلية أو محادثات سابقة. ما نتعامل معه الآن هو هذه الواقعة بالتحديد، وما كان مطلوبا، وأعتقد أننا كنا واضحين جدا بشأن استيائنا، وبالتأكيد كان الرئيس واضحا، وعملنا بسرعة كبيرة على وقفها".
وأضافت أن الولايات المتحدة تندد بالعنف في سوريا وتُشرك جميع الأطراف في سوريا مشاركة فعالة للمضي قدما نحو الهدوء ومواصلة المناقشات حول وحدة البلاد، داعية حكومة دمشق إلى قيادة الطريق إلى الأمام.
من جانبها حثت الحكومة الفرنسية، الخميس، إسرائيل على الامتناع عن القيام بأعمال أحادية الجانب في سوريا.
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان، إن باريس تعرب عن قلقها إزاء الوضع المستمر في محافظة السويداء السورية رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
ودعت جميع الأطراف في سوريا إلى الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار مشددة على ضرورة استعادة ضمان وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية إلى المنطقة.
وأضافت "فرنسا تؤكد التزامها باحترام وحدة أراضي سوريا وسيادتها، وتدعو إسرائيل إلى الامتناع عن الأعمال الأحادية الجانب".