تحرّك برلماني في العراق يُعقد مسار تسوية أزمة خور عبدالله

أكثر من مئة نائب بالبرلمان العراقي يؤكدون رفضهم للاتفاقية، مطالبين بإعادة التفاوض مع الجانب الكويتي حولها.

بغداد - وقّع أكثر من نائب بالبرلمان العراقي على عريضة تضمنت رفضا لاتفاقية تنظيم الملاحة في خورعبد الله بين بغداد والكويت والمطالبة بإعادة التفاوض بشأنها، ما ينذر بتعقيد جهود الحكومة الهادفة للتوصل إلى حل دستوري للملف الذي أثار جدلا واسعا وأدى إلى توتر العلاقات بين البلدين الجارين.

ويرى النواب الرافضون للاتفاقية أنها تمثل "تفريطًا مبطنًا بالسيادة الوطنية"، إذ يعتبرون خور عبدالله ملكًا عراقيًا خالصًا، وأنها تمنح الكويت أولوية التحكم في القناة الملاحية الأهم في المياه الإقليمية.
ونقل موقع "شفق نيوز'' الكردي العراقي عن عضو لجنة التخطيط الإستراتيجي النيابية عامر عبدالجبار قوله "نحن النواب الموقعون على العريضة البالغ عددنا أكثر من 100 نائب، نرفض اتفاقية خور عبدالله المذلة، ونطالب رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني بتنفيذ قرار المحكمة الاتحادية الذي أصدرته عام 2023 وإيداعه لدى الأمم المتحدة والمنظمة البحرية الدولية IMO".

وكانت المحكمة، التي تعد أعلى هيئة قضائية في البلاد، أبطلت حينها الاتفاقية بسبب خلل دستوري في عملية التصويت عليها في البرلمان، حيث لم يتم إقرارها بأغلبية الثلثين كما ينص الدستور.

ويطالب النواب الرافضون للاتفاقية بإعادة التفاوض مع الجانب الكويتي حولها دون أي تدخل سياسي، على أن يكون الفريق العراقي المفاوض من الخبراء المختصين، وأن يتم عقد مباحثات في بغداد أو بلد ثالث محايد.

ويعكس رفض هذا العدد الكبير من النواب للاتفاقية قلقا عميقًا بشأن السيادة العراقية، والمصالح الاقتصادية للبلاد، والتزام الحكومة بقرارات المحكمة الاتحادية، مما يكثف الضغوط على بغداد للتعامل مع هذا الملف بحذر شديد

وسحبت الحكومة والرئاسة العراقية خلال الأسبوع الجاري طلبا كان تقدم به الرئيس عبداللطيف رشيد ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني في أبريل/نيسان الماضي بإبطال قرار إلغاء الاتفاقية وإحالته على مجلس النوب، في مسعى لإيجاد مخرج دستوري للأزمة.

ويؤدي استمرار الجدل حول خورعبد الله إلى توتر في العلاقات بين العراق والكويت، ويعد أحد أبرز الملفات الشائكة المتعلقة بترسيم الحدود البحرية، فيما تتمسك الحكومة الكويتية بشدة بالاتفاقية وتعتبرها دولية ملزمة وضرورية لتنظيم الملاحة البحرية وتعزيز العلاقات الثنائية.

وتؤكد الكويت على مبادئ القانون الدولي، وتحديدًا اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1966، التي تنص على عدم إمكانية استخدام القانون الداخلي لأي دولة كذريعة لعدم تنفيذ المعاهدات الدولية.

ويعتبر خور عبدالله ممرًا ملاحيًا حيويًا لكلا البلدين، وتؤكد الكويت أن الاتفاقية تهدف إلى تنظيم الملاحة البحرية وضمان سلامتها واستمراريتها، بما يخدم مصالح الطرفين

ويخشى العديد من النشطاء والنواب من أن تؤدي الاتفاقية إلى رفع أجور التأمين على السفن في طريقها إلى العراق، مما يساهم في عزوفها وتحول التجارة من ميناء أم قصر العراقي إلى ميناء مبارك الكويتي، فيما يذهب بعض المتابعين إلى حد القول إنها "تصادر جزءًا من الثروات العراقية، خاصة فيما يتعلق بالثروات النفطية في المناطق الحدودية".

ويرى البعض أن توقيع الاتفاقية تم في ظروف صعبة شهدها العراق بعد 2003، وأن ضغوطًا خليجية وكويتية وأميركية وبريطانية أثرت على موقف بغداد.

ويشير مراقبون للشأن العراقي إلى أن رفض الاتفاقية يأتي في ظل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مما يجعل تمريرها بصيغتها الحالية مستبعدًا، وقد يرحل الملف إلى الدورة النيابية المقبلة.