تداعيات كورونا على طلب النفط تدفع أوبك لاجتماع عاجل

منظمة الدول المصدرة للنفط تدرس الخيارات لتحديد الوسيلة المثلى لمواجهة الأثر المحتمل لتفشي الفيروس الذي أودى بحياة أكثر من 300 شخص ودفع أسعار الخام للهبوط.
أسعار النفط تتراجع نحو 15 بالمئة في يناير تزامنا مع تفشي فيروس كورونا
تراجع في أسعار المعادن والمواد الصناعية على وقع ارتفاع الحالات المصابة بالكورونا

فيينا - أعلنت الأحد مصادر في منظمة الدول المصدرة للنفط 'أوبك'، عن اجتماع مرتقب وعاجل، لمناقشة تداعيات فيروس كورونا الحديث على طلب الإنتاج النفطي في العالم.

وقالت المصادر في أوبك إن "اللجنة الفنية المشتركة للمنتجين من أعضاء منظمة أوبك والمنتجين المستقلين قررت الاجتماع يومي الرابع والخامس من فبراير/شباط الجاري في فيينا لتقييم أثر فيروس كورونا على الطلب على النفط".

وأضافت المصادر أنه من المرجح أن تقدم اللجنة الفنية توصيات سواء لتمديد تخفيضات الإنتاج بعد مارس/آذار أو تطبيق تخفيضات أعمق.

ويدرس المسؤولون في أوبك خيارات لتحديد الوسيلة المثلى لمواجهة الأثر المحتمل لتفشي الفيروس الذي أودى بحياة أكثر من 300 شخص ودفع أسعار الخام للهبوط.

ويأتي تحرك أوبك تزامنا مع إصدار شركات النفط العملاقة في العالم كإكسون موبيل وشيفرون وشركة كاتربيلر الأميركية، نتائج ضعيفة بسبب تفشي فيروس كورونا في الصين، مسجلا إصابات في عشرات الدول حول العالم.

وتغطي نتائج الربع المنتهي في 31 ديسمبر/كانون الأول وهي الفترة التي أثرت فيها حالة عدم اليقين بشأن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين على الاقتصاد العالمي، ولكن قبل أن تؤثر حالة الطوارئ بسبب فيروس كورونا على الطلب في الصين وتثير المخاوف من زيادة التباطؤ.

ومع توقف الشركات عن الإنتاج وإلغاء الرحلات الجوية، أكد محللون أن الروابط القوية مع الصين تعني أن تأثير هذا الفيروس من المحتمل أن يتسبب في تأثير أكبر من تفشي مرض السارس في عام 2003.

وأثر انتشار المرض على الطلب على وقود الطائرات وبدرجة أقل على الطلب على البنزين والديزل، وربما يكون انتشار الفيروس أشد وطأة من انتشار سارس في 2003 لأن حركة النقل الصينية "أعلى بشكل لا يضاهى"، حسبما ذكر تقرير لشركة وود ماكينزي للاستشارات.

ووفقا للتقرير الذي توقع انخفاض الطلب الصيني على النفط بمقدار 250 ألف برميل يوميا، فإن "تفشي فيروس كورونا المستمر وتدابير الحجر الصحي الواسعة النطاق الناجمة عن ذلك، تشكل خطرا اقتصاديا كبيرا على الصين وخارجها".

وأعلنت شركة إكسون موبيل عن انخفاض أرباحها، حيث أثر تسعير المواد الكيميائية والمنتجات المكررة على النتائج، في حين أنهت منافستها شيفرون الربع الأخير لعام 2019 بخسارة فادحة بعد أن خفضت قيمة أصولها من النفط والغاز بمقدار 10.4 مليار دولار.

وفي الوقت نفسه حققت شركة كاتربيلر زيادة متواضعة في الأرباح حيث أدت تدابير خفض التكاليف إلى التعويض عن انخفاض الإيرادات. لكن الشركة التي تبيع الآلات لصناعات البناء والموارد والنقل، قدمت نظرة مخيبة للآمال أبرزت حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.

وتراجعت أسهم جميع الشركات الثلاث الجمعة، مما أثر على مؤشر داو جونز الذي انتهى بأكبر خسارة منذ آب/أغسطس، حيث انخفض أكثر من 600 نقطة.

منظمة الصحة العالمية تطلق صيحة فزع بسبب سرعة انتشار فيروس كورونا
منظمة الصحة العالمية تطلق صيحة فزع بسبب سرعة انتشار فيروس كورونا

وتراجعت أسعار النفط بنحو 15 بالمئة في يناير/كانون الثاني، حيث أدى الارتفاع الكبير في الحالات المؤكدة من الإصابة بفيروس كورونا إلى إعلان منظمة الصحة العالمية الخميس، بأن المرض حالة طوارئ عالمية. كما انخفضت أسعار النحاس والمعادن الصناعية الأخرى.

وكذلك فعلت السلطات الأميركية حيث أعلنت حالة الطوارئ الصحية وحظرت على الرعايا الأجانب الذين سافروا إلى الصين دخول البلاد.

وأشارت شركة غولدمان ساكس إلى أن الفيروس "كان له بالفعل تأثير ملموس على الطلب على المعادن بعد تمديد عطلة رأس السنة الصينية الجديدة لمدة أسبوع"، وأكدت كذلك على أن تأثير الفيروس الجديد قد يكون أشد من تأثير سارس بسبب زيادة روابط النقل.

لم يناقش الرؤساء التنفيذيون في شركة إكسون موبيل الفيروس خلال مكالمة جماعية لمناقشة الأرباح، لكنهم أشاروا إلى ضعف الطلب بشكل عام على معظم السلع المرتبطة بالنفط.

ووصف الرئيس التنفيذي للشركة دارين وودز الطلب على العديد من المنتجات الرئيسية بأنه "قوي"، لكنه قال إن هوامش الربح انخفضت بسبب زيادة العرض.

وعلى الرغم من أن وودز ألمح إلى أن بعض الاستثمارات قد تتأخر إذا استمر التراجع، إلا أن الشركة لن تلغي المشروعات ودافع عن الاستثمارات المستمرة، قائلا للمحللين "نعلم أن الطلب سيستمر في النمو مدفوعاً بارتفاع عدد السكان والنمو الاقتصادي".

وبلغت أرباح إكسون موبيل في الربع الأخير 5.7 مليار دولار، بانخفاض 5.2 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، بعد انخفاض 6.6 في المائة في الإيرادات إلى 67.2 مليار دولار.

وتعززت الأرباح من خلال المكاسب غير المتكررة التي بلغت 3.7 مليار دولار من بيع حصة إكسون في 20 حقلاً نفطياً لشركة فار إنرجي النرويجية.

كما حققت شركة شيفرون أرباحاً أقل في عمليات التكرير، ولكن كانت النتيجة الأكبر في أعمال الاستكشاف والإنتاج، حيث أدت خطوة أعلن عنها سابقاً لتخفيض قيمة الأصول بأكثر من 10 مليارات دولار إلى دفع النتائج إلى الهبوط.

وأعلنت الشركة عن خسارة قدرها 6.6 مليار دولار، مقارنةً بأرباح بلغت 3.7 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. وانخفضت الإيرادات 14.2 في المائة إلى 36.4 مليار دولار.

أما شركة كاتربيلر فقد حققت أرباح بقيمة 1.1 مليار دولار في الربع الأخير من العام الماضي، بزيادة 4.9 في المائة عن الفترة نفسها من 2018 8.4 في المائة في الإيرادات إلى 13.1 مليار دولار.

وأعلنت الشركة عن انخفاض مبيعاتها في جميع أقسام الأعمال الرئيسية الثلاثة، لكن الرئيس التنفيذي جيم أومبلي قال إن "ارتفاع الأرباح خلال الفترة يشير إلى أن التحكم القوي في التكاليف يعوض بشكل كبير عن طلب المستخدم النهائي الذي كان أقل من المتوقع"

وقال "نتوقع أن تواصل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي في الضغط على المبيعات للمستخدمين في عام 2020 وتؤدي بالتجار إلى تقليل المخزونات".

وانخفضت أسهم اكسون موبيل بنسبة 3.1 بالمائة إلى 62.12 دولاراً للسهم، بينما انخفض سهم شيفرون إلى 106.40 دولارات وسهم كاتربيلر إلى 131.35 دولاراً.

وانتشر فيروس كورونا إلى أكثر من 20 دولة، فكانت بريطانيا وروسيا والسويد بين البلدان التي أكّدت أولى الإصابات لديها، ما دفع الحكومات للمسارعة في فرض قيود للحد من انتشاره.

وأساءت الأزمة الصحية لصورة الصين على الصعيد الدولي، ما وضع المواطنين الصينيين في مواقف صعبة في الخارج، إذا اشتكى كثيرون من العنصرية.

وتواصلت التداعيات الاقتصادية بسبب الفيروس السبت، أعلنت شركة "آبل" أن متاجرها في الصين ستبقى مغلقة حتى التاسع من فبراير/شباط من باب "زيادة الحذر وبناء على النصائح الأخيرة من كبار الخبراء في مجال الصحة".