ترامب يخوض معارك داخلية على أكثر من جبهة
واشنطن - يخوض الرئيس الأميركي دونالد ترامب معارك داخلية على أكثر من جبهة لعل أبرزها خلافه المتصاعد مع وسائل الإعلام وأيضا مع مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي اي ايه) السابق جون برينان وعدد من حلفائه السابقين الذين عملوا معه في فريقه الحكومي في عامه الأول في الرئاسة.
وفي أحدث حلقة من مسلسل المواجهات مع خصومه، رد برينان المدير السابق لسي اي ايه بحدة على ترامب اليوم الخميس بمقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز قال فيه إنه لن يتم تخويفه حتى يضطر للصمت وذلك بعد يوم من إلغاء ترامب تصريحه الأمني.
وقال الرئيس الجمهوري في بيان الأربعاء إنه ينظر أيضا في تجريد عدد من كبار المسؤولين السابقين الآخرين الذين يوجهون انتقادات صريحة، من التصاريح الأمنية.
وقال ترامب إنه ألغى تصريح برينان الأمني استنادا إلى ما قال إنها "سلسلة من المزاعم الشائنة التي لا أساس لها" عن إدارته ومشاركته في "تعليقات مسعورة" تهدف إلى "بث الانقسام وإثارة الفوضى".
وفي مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال، ربط ترامب مباشرة بين قراره وبين تحقيق اتحادي جار بشأن تدخل روسيا في انتخابات عام 2016 والتواطؤ المزعوم في الأمر من حملته الانتخابية.
وقال للصحيفة الأربعاء "أصف الأمر بمطاردة ساحرات مزيفة، إنه مصطنع.. وكذلك الذين قادوه"، مضيفا "كان أمرا يجب القيام به".
وينفي ترامب أي تآمر وتنفي روسيا بدورها التدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية التي جرت في 2016.
ووصف برينان الذي كان مديرا لوكالة المخابرات المركزية خلال ولاية الرئيس الديمقراطي باراك أوباما، إنكار ترامب بأنه "هراء".
وقال إن الخطوة التي اتخذها ترامب تظهر أنه "أصبح أكثر استماتة في حماية نفسه والمقربين منه لذلك اتخذ القرار المدفوع سياسيا بإلغاء تصريحي الأمني في محاولة لإخافة آخرين قد يتجرؤون على تحديه حتى يصمتوا".
ومن بين من قد يلغي ترامب تصاريحهم الأمنية مدير المخابرات الوطنية الأميركية السابق جيمس كلابر ومدير مكتب التحقيقات الاتحادي السابق جيمس كومي ومستشارة أوباما السابقة للأمن القومي سوزان رايس ومدير وكالة الأمن الوطني مايكل هايدن.
ودأب برينان على توجيه انتقادات حادة للرئيس الجمهوري الذي يخوض معارك داخلية على أكثر من جبهة مستخدما تويتر كمنصة لانتقاد خصومه.
والثلاثاء الماضي هاجم ترامب مساعدته السابقة أوماروسا مانيغولت نيومان ووصفها بأنها "كلبة" و"مسعورة" و"منحطة" في تبادل للاهانات قبل فترة قصيرة من طرح كتابها في الأسواق والذي تنتقد فيه بشدة الرئيس.
وكانت مانيغولت نيومان نشرت تسجيلا صوتيا لجلسة تسريحها من قبل كبير موظفي البيت الأبيض، متهمة البيت الأبيض بـ"الكذب".
واشتهرت مانيغولت نيومان كمتسابقة في برنامج "ذا أبرنتيس" الذي كان يقدمه الرئيس الأميركي وحصلت بعد ذلك على وظيفة في البيت الأبيض براتب 180 ألف دولار سنويا.
وجاء نشرها للتسجيلات بينما تروج لمذكراتها التي تتحدث فيها عن الوقت الذي أمضته في البيت الأبيض وهي تعمل مع الرئيس.
وتصف في كتابها ترامب بأنه "عنصري وكاذب ويخاف من الجراثيم" كما أنه "لا يتمتع بأية عاطفة تجاه الآخرين".
وتسبب الكتاب في دخول البيت الأبيض والرئيس ترامب في أزمة أخرى وهيمن على عناوين الأخبار لعدة أيام.
ووصف ترامب اوماروسا بأنها "منحطة" بعد نشرها التسجيل الصوتي لجلسة طردها من قبل جون كيلي كبير موظفي البيت الأبيض.
وعقب نشرها تسجيلا للمحادثة التي أجرتها مع ترامب بعد طردها، وصفها مرارا بـ"المخبولة".
ورفع ترامب من درجة الحرب الكلامية بينهما إلى مستوى غير معهود حتى من قبل الرئيس الذي لا يتورع عن اهانة منتقديه.
وكتب ترامب على تويتر "عندما تعطي امرأة مسعورة منحطة باكية، فرصة وتعطيها وظيفة في البيت الأبيض، أعتقد أن ذلك لا ينفع. أحسنت يا جنرال كيلي لإقالة هذه الكلبة بسرعة".
وفي تطور آخر يتعلق بجبهة مواجهة أخرى مع ترامب، نشرت 350 صحيفة في الولايات المتحدة اليوم الخميس، مقالات افتتاحية تندد بهجمات الرئيس الأميركي على وسائل الإعلام، وتصفه بأنه "خطر على الديمقراطية".
وجاء ذلك استجابة لدعوة أطلقتها قبل أيام صحيفة بوسطن غلوب بدافع الاستياء من انتقادات ترامب (72 عاما)، بحسب موقع "بيزنس إنسايدر".
وأجمعت تلك الصحف على أن هجمات ترامب المتكررة على الصحفيين ووسائل الإعلام "غير مبررة"، وتعتبر "خطرا على الديمقراطية".
وذكرت صحيفة بوسطن غلوب أن الصحف التي استجابت للدعوة بلغت 350 صحيفة حتى صباح اليوم الخميس.
وكتبت الصحيفة في افتتاحيتها "لدينا اليوم رئيس في الولايات المتحدة يتبنى شعار أن وسائل الإعلام التي لا تؤيد سياساته بشكل صارخ هي حاليا أعداء الشعب".
وأضافت "هذه واحدة من الأكاذيب الكثيرة الصادرة عن هذا الرئيس".
ونشرت كذلك بقية الصحف المشاركة في تلك المبادرة مقالات تنتقد ترامب ومواقفه من وسائل الإعلام.
ووصفت صحيفة نيويورك تايمز، ترامب بأنه "خطير على العصب الرئيسي للديمقراطية"، في إشارة إلى الصحافة والإعلام.
ونشر ترامب الأحد الماضي تغريدة عبر تويتر، قال فيها إن "وسائل الإعلام الكاذبة التي تكرهني هي عدو الشعب".
وأضاف "إنني أسدي خدمة عظيمة بتوضيح ذلك للشعب الأميركي، إنها (وسائل الإعلام) تتسبب عمدا في إحداث الانقسام وعدم الثقة وربما تتسبب أيضا في حرب.. إنهم خطيرون جدا ومرضى!".
وسبق أن هاجم الرئيس الأميركي في مناسبات عديدة وسائل الإعلام الأميركية، واتهمها بـ"عدم النزاهة".
وتولى ترامب (جمهوري) مهام السلطة في 20 يناير/كانون الثاني 2017، لفترة رئاسية من أربع سنوات مع إمكانية إعادة انتخابه لفترة إضافية واحدة.