ترامب يعرض وساطة بين مصر وإثيوبيا لتسوية أزمة سد النهضة

السيسي يكشف أنه وجه خطابا لترامب أكد فيه موقف مصر ومخاوفها بشأن أمنها المائي بسبب مشروع السد الإثيوبي.

واشنطن - عرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب وساطته لتسوية الخلاف القائم بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة، ما يعيد إلى الأذهان مسار واشنطن السابق في هذا الملف، ولكن بمعطيات جيوسياسية متغيرة.

وقال ترامب في رسالة بعثها للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ونشرها عبر منصة "تروث سوشيال" الأميركية، "أريد مساعدتكم في تحقيق نتيجة تضمن احتياجات مصر وجمهورية السودان وإثيوبيا من المياه على المدى الطويل"، لافتا إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق دائم لجميع دول حوض النيل.

وأوضح أن النهج الناجح للحل هو إمدادات مياه يمكن التنبؤ بها خلال فترات الجفاف لمصر والسودان، مع السماح لأديس أبابا بتوليد كميات كبيرة جداً من الكهرباء، والتي يمكن توفير بعضها أو بيعها للقاهرة أو الخرطوم، مشيرا إلى أنه يولي أهمية كبيرة لهذا الملف.

ويسعى الرئيس الأميركي لاستكمال ما بدأه في عام 2020 (مفاوضات واشنطن التي رعتها وزارة الخزانة)، والتي رفضت إثيوبيا التوقيع على مسودتها النهائية حينها، فيما يشير التحدث عن "حل جذري ودائم" إلى رغبته في تحقيق انتصار ديبلوماسي سريع في منطقة القرن الأفريقي.

وتتجه الأنظار نحو "أدوات الضغط" التي قد تستخدمها إدارة ترامب، والتي تُعرف تاريخياً بكونها أكثر خشونة من الإدارات الديمقراطية، حيث لا يستبعد أن تلوح واشنطن مجدداً بتعليق جزء من المساعدات المالية لإثيوبيا كما فعلت في 2020، للضغط عليها لتقديم تنازلات قانونية بشأن "قواعد الملء والتشغيل". 

في المقابل، يتوقع أن تقدم واشنطن حوافز تتمثل في استثمارات أميركية كبرى في قطاع الطاقة والزراعة للدول الثلاث في حال التوقيع على اتفاق قانوني ملزم.

وتمثل مبادرة ترامب "فرصة أخيرة" للحل الدبلوماسي قبل أن يصبح السد واقعاً تقنياً كاملاً لا يمكن التراجع عن ترتيباته. ويتوقف نجاح هذه الوساطة على مدى قدرة واشنطن على إقناع إثيوبيا بأن التوصل إلى حل للأزمة لن ينتقص من سيادتها، وإقناع مصر بأن "الضمانات الأميركية" كافية لحماية أمنها المائي.

وفي سياق متصل قال السيسي إنه يثمن عرض ترامب التوسط في النزاع حول مياه نهر النيل مع إثيوبيا، قائلا في منشور على منصة "إكس" اليوم السبت إنه وجه خطابا للرئيس الأميركي للتأكيد على موقف مصر ومخاوفها بشأن أمنها المائي بسبب مشروع سد النهضة.

وأضاف أن "القاهرة أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول ‍حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي ، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف. وهي الثوابت التي ‌يتأسس عليها الموقف المصري".