ترامب يلوح بابقاء ايران تحت النار حتى التوصل لاتفاق

الرئيس الأميركي يؤكد تواصل مسؤولين إيرانيين معه لوقف القصف فيما نفت طهران ذلك.

واشنطن - قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الهجمات على إيران ستتواصل "بشدة" في حال عدم التوصل إلى اتفاق بين البلدين ما يشير لنية الولايات المتحدة التصعيد ما يهدد هدنة هشة وسط مخاوف من التداعيات الاقتصادية لاستمرار النزاع فيما يعتقد أن التصريحات تهدف للضغط على طهران للقبول بشروطه وعقد اتفاق.
وأوضح في تصريحات من غرفة العمليات بالبيت الأبيض، بحسب ما نقلته قناة "فوكس نيوز" الخميس أنه تم استخدام 49 صاروخ توماهوك لضرب أهداف داخل إيران الليلة الماضية مشيرا إلى أن المقاتلات الأميركية حلقت فوق الأجواء الإيرانية، ودمرت أنظمة رادار ودفاع جوي في مناطق جنوب غربي إيران.
وفي المقابل أكد أن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى تواصلوا معه وطلبوا وقف القصف، مبينًا أن الهجمات ستتوقف قريبًا.
وتعليقًا على إمكانية عدم توقيع اتفاق، استخدم ترامب كلمات مسيئة، مضيفًا "إذا لم يوقعوا على الاتفاق فسوف نقصفهم غدا بشدة". وفي المقابل، نفى مسؤول إيراني رفيع، صحة تصريحات الرئيس الأميركي بتواصل مسؤولين إيرانيين معه من أجل وقف إطلاق النار.
ودون أن الإفصاح عن اسمه، نقل التلفزيون الإيراني عن المسؤول قوله "ادعاء ترامب بأن مسؤولين إيرانيين تحدثوا معه مباشرة وطلبوا وقف القصف هو محض كذب بالكامل" مضيفا "لم يكن هناك أي تواصل معه، وإيران ترد عسكرياً على الاعتداءات".
وفجر الخميس، أعلن الحرس الثوري الإيراني، أنه قصف بالصواريخ والطائرات المسيرة عدة أهداف في قواعد عسكرية بالكويت والبحرين والأردن، رداً على هجمات أميركية استهدفت مناطق متفرقة بإيران.
ومساء الأربعاء، أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، بدء تنفيذ ضربات ضد عدة أهداف داخل إيران.
وأضافت في بيان، إن قواتها "بدأت، اليوم عند الساعة 5:15 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي (21.15 ت.غ)، تنفيذ ضربات دفاعية إضافية ضد عدة أهداف داخل إيران، وذلك بتوجيه من القائد الأعلى للقوات المسلحة".
وما بين تعثر وتفاؤل حذر، تخوض طهران وواشنطن منذ بدء الهدنة الراهنة في 8 أبريل/ نيسان الماضي مفاوضات لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وتزداد المخاوف داخل الولايات المتحدة من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن استمرار المواجهة العسكرية مع إيران، في وقت تشير فيه المؤشرات الاقتصادية إلى تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار، الأمر الذي يضع إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام تحديات متزايدة قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي خضم الجدل المتصاعد بشأن تكاليف الحرب وانعكاساتها على الأسواق، قلل ترامب من أهمية البيانات الأخيرة التي أظهرت ارتفاع التضخم إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ سنوات، معتبرا أن الضغوط الحالية مؤقتة ومرتبطة بالوضع الأمني في منطقة الخليج. وأعرب الرئيس الأميركي عن ثقته في أن الأوضاع الاقتصادية ستشهد تحسنا ملحوظا فور انتهاء النزاع وتراجع المخاطر التي تهدد حركة الطاقة العالمية.
وتواجه الإدارة الأميركية انتقادات من خصومها السياسيين بسبب تأثير الأزمة على القدرة الشرائية للأسر الأميركية، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل والعديد من السلع الأساسية. ويخشى الجمهوريون من أن تتحول الأوضاع المعيشية إلى عامل حاسم في الانتخابات المقبلة، في ظل استمرار اهتمام الناخبين بملفات الأسعار ومستوى الدخل أكثر من القضايا الخارجية.
ويربط البيت الأبيض جزءا كبيرا من الضغوط التضخمية بالتوترات التي شهدها مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. فقد أدت المخاوف من اضطراب الإمدادات إلى ارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق الدولية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تكاليف الإنتاج والشحن داخل الولايات المتحدة.

ترامب ساخرا من التداعيات الاقتصادية للحرب: 'أحب التضخم'
وكشف ترامب أن إدارته اتخذت إجراءات استثنائية للحفاظ على تدفق النفط وتجنب اضطرابات واسعة في الأسواق، موضحا أن هذه التدابير استهدفت الحد من المخاطر التي كان من الممكن أن تؤدي إلى ارتفاع أكبر في الأسعار. وأكد أن كلفة تلك الإجراءات كانت مبررة مقارنة بالخسائر الاقتصادية التي كان يمكن أن تنجم عن تعطل إمدادات الطاقة.

وعن التضخم قال الرئيس الاميركي "أحب التضخم" مضيفا "أن الأسعار ستنخفض بشكل كبيرا عقب نتهاء الحرب وعقد اتفاق سلام بشروطنا."
ويحذر اقتصاديون من أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يعرقل جهود السيطرة على التضخم، كما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع. ويعني ذلك استمرار الضغوط على المقترضين والشركات والأسر الأميركية، في وقت تسعى فيه الإدارة إلى الحفاظ على زخم النمو الاقتصادي.
ومع بقاء التوترات الجيوسياسية عاملا مؤثرا في أسواق الطاقة، تبدو آفاق الاقتصاد الأميركي مرتبطة بدرجة كبيرة بمسار الأزمة مع إيران، إذ يرى مراقبون أن أي انفراج سياسي أو أمني قد يساهم في تهدئة الأسواق وخفض أسعار النفط، بينما ينذر استمرار المواجهة بموجة جديدة من الضغوط التضخمية وعدم اليقين الاقتصادي.