تركيبة مجلس سلام غزة تكشف ملامح وصاية دولية

غياب للفلسطينيين وحضور قوي لرجال المال والسياسة، وسط انقسام دولي حاد حول شرعية هذا المسار وجدواه في إنهاء عقود من الصراع.

واشنطن - كشف البيت الأبيض الجمعة عن تركيبة "مجلس السلام" الدولي، وهي الهيئة التي ستتولى الإشراف المباشر على إدارة قطاع غزة بموجب الرؤية السياسية للرئيس دونالد ترامب. ويأتي هذا الإعلان في توقيت حرج، حيث يترنح القطاع بين وعود الاستقرار وهشاشة وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وفي ظل واقع إنساني يوصف بالكارثي.

ويجسد هذا المجلس، بتشكيلته التي تمزج بين السياسة والمال والعسكر، محاولة لفرض وصاية دولية مؤقتة تهدف إلى ملء الفراغ الإداري والأمني، وسط انقسام دولي حاد حول شرعية هذا المسار وجدواه في إنهاء عقود من الصراع الدامي.

وأكد البيت الأبيض في بيان أن الرئيس دونالد ترامب سيتولى بنفسه رئاسة هذا المجلس، بمشاركة شخصيات محورية في دوائر صنع القرار والمصالح الاقتصادية، ومن أبرزها ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي، ستيف ويتكوف المبعوث الخاص لترامب، جاريد كوشنر صهر الرئيس السابق ومستشاره وصاحب الدور البارز في اتفاقيات التطبيع السابقة، توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، الذي يثير وجوده جدلاً واسعاً نظراً لإرثه المرتبط بحرب العراق ومارك روان الملياردير والخبير في الاستثمارات المباشرة، لتعزيز الجانب التنموي والاقتصادي وأجاي بانغا رئيس مجموعة البنك الدولي، لضمان التدفقات المالية لإعادة الإعمار.

وعلى الصعيد الميداني والدبلوماسي، سيتولى نيكولاي ملادينوف، المنسق الأممي السابق، منصب "الممثل السامي لغزة"، بينما سيقود الميجور جنرال جاسبر جيفيرز "قوة الاستقرار الدولية" التي فوضها مجلس الأمن في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لبسط الأمن في القطاع.

وبالتوازي مع "مجلس السلام"، أعلن البيت الأبيض عن "مجلس تنفيذي لغزة" يتكون من 11 عضواً، مهمته دعم الهيئة التكنوقراطية الفلسطينية. وتضم هذه القائمة أسماء ذات ثقل إقليمي ودولي مثل هاكان فيدان وزير الخارجية التركي، ريم الهاشمي وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي، سيجريد كاج: المنسقة الأممية للشؤون الإنسانية وياكير جاباي الملياردير الإسرائيلي القبرصي.

ورغم موافقة إسرائيل وحركة "حماس" رسمياً على الخطة كإطار للمرحلة الانتقالية، إلا أن غياب أي تمثيل فلسطيني في المجلس القيادي الأول أثار موجة من الانتقادات. ووصف خبراء حقوقيون وهيئات دفاعية هذا النموذج بأنه يعيد إنتاج "الصور الاستعمارية" للوصاية على الشعوب، معتبرين أن إدارة منطقة بقرار خارجي يتجاوز السيادة الوطنية للفلسطينيين. كما تلاحق الانتقادات توني بلير بسبب تاريخ بريطانيا الاستعماري في المنطقة، وهو ما يضع المجلس أمام تحديات تتعلق بـ"الشرعية الشعبية" داخل غزة.

ويأتي هذا الإعلان السياسي بينما تشير الأرقام الميدانية إلى أن وقف إطلاق النار لا يزال "حبراً على ورق" في كثير من الأحيان. فمنذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول، سُجل مقتل أكثر من 450 فلسطينياً (بينهم 100 طفل) وثلاثة جنود إسرائيليين نتيجة خروقات متبادلة. ولا تزال غزة تعيش آثار العملية العسكرية التي بدأت أواخر 2023، والتي خلفت عشرات الآلاف من الضحايا وأزمة نزوح ومجاعة شاملة، في وقت تؤكد فيه لجان تحقيق أممية وجود مؤشرات ترقى لـ"الإبادة الجماعية"، بينما تصر إسرائيل على وصف عملياتها بأنها "دفاع عن النفس".