تصعيد الحوثيين يعيد اليمن إلى أتون حرب شاملة
صنعاء - قال مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث لمجلس الأمن الثلاثاء إن الحرب في اليمن "عادت بكامل قوتها" وسط تجدد المحاولات لحمل طرفي الحرب على الحوار وتحذيرات الأمم المتحدة من أن البلاد تتجه نحو مجاعة واسعة النطاق.
وأبلغ غريفيث المجلس بأن الحرب المستمرة منذ أكثر من ست سنوات تزداد سوءا مع هجوم الحوثيين على مأرب- آخر معاقل الحكومة اليمنية في الشمال- مما يعرض حياة ملايين المدنيين للخطر.
وقال غريفيث للمجلس المؤلف من 15 عضوا "نشهد أيضا فتح جبهات أخرى في اليمن منها التصعيد العسكري في حجة وتعز والحديدة. الحرب عادت بكامل قوتها".
وتدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية في اليمن عام 2015 بعد أن أطاحت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران بحكومة البلاد من العاصمة صنعاء.
وتصف الأمم المتحدة الوضع في اليمن بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم. ويحتاج نحو 80 في المئة من اليمنيين إلى المساعدة ويعاني 400 ألف طفل دون الخامسة من سوء تغذية حاد وفقا لبيانات الأمم المتحدة. ويعتمد اليمن في معظم غذائه على الواردات التي عطلتها جميع الأطراف المتحاربة على مدى سنوات.
وقال غريفيث "وقف إطلاق النار على مستوى البلاد إلى جانب فتح مطار صنعاء وضمان تدفق الوقود والسلع الأخرى دون قيود إلى اليمن عبر موانئ الحديدة لهي ضرورات إنسانية ملحة".
وجعل الرئيس الأميركي جو بايدن إنهاء الحرب في اليمن أولوية. وقال مبعوثه الخاص تيم ليندركينج يوم الجمعة إن "خطة جيدة" لوقف إطلاق النار في اليمن معروضة على قيادة الحوثيين منذ "عدة أيام".
وافادت واشنطن الثلاثاء، إن "وقف إطلاق النار وتحقيق السلام في اليمن لن يكونا ممكنين، إذا واصل الحوثيون هجماتهم اليومية ضد الشعب اليمني والسعودية".
جاء ذلك في إفادة المبعوثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة "ليندا توماس غرينفيلد"، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة حاليا عبر دائرة تلفزيونية حول تطورات الأزمة اليمنية.
وقالت السفيرة الأميركية لأعضاء مجلس الأمن: "يجب على جميع أطراف هذا الصراع التوقف عن القتال، فالسلام هو الطريق الوحيد إلى الأمام".
وأضافت "تدرك جميع الأطراف الخطوات اللازمة للمضي قدمًا نحو وقف إطلاق نار شامل على مستوى البلاد ومحادثات سياسية، ونحن ندعوهم الآن إلى تنفيذ هذه الخطوات".
وأضافت "لا يمكن أن يكون هناك وقف لإطلاق النار ولا سلام في اليمن إذا واصل الحوثيون هجماتهم اليومية ضد الشعب اليمني والسعودية".
وتابعت "الموت والعنف يجب أن يتوقفا، وندعو الحوثيين إلى قبول وقف فوري وشامل لإطلاق النار على مستوى البلاد ووقف جميع الهجمات".
وبشكل متكرر يطلق الحوثيون صواريخ باليستية ومقذوفات ومسيرات على مناطق سعودية، خلف بعضها خسائر بشرية ومادية، وهو ما تصعد في آخر أسبوعين.
وتقول الجماعة إن هذه الهجمات ردا على غارات التحالف المستمرة ضدها في مناطق متفرقة من اليمن.
وأكدت السفيرة الأميركية أن واشنطن "تقوم حاليا بتكثيف دبلوماسيتها من أجل إنهاء الحرب وتعمل بلا كلل، بالتنسيق الكامل مع المبعوث الأممي الخاص مارتن غريفيث ، لتهيئة الظروف للأطراف للتوصل إلى وقف إطلاق النار وإنهاء النزاع عن طريق التفاوض".
وحذرت السفيرة من "تجاهل الكارثة الإنسانية المتفاقمة في اليمن"، مضيفة أنه "أثناء جلوسنا هنا (تقصد في جلسة مجلس الأمن)، يموت طفل هناك كل دقيقة وربع الدقيقة ، هذا هو الجحيم على الأرض كما أخبرنا بذلك الاسبوع الماضي مدير برنامج الغذاء العالمي ديفيد بيرلي".
وحثت "جميع الأطراف في كل من شمال وجنوب اليمن على فتح البوابات ، والسماح باستيراد وتوزيع الوقود دون قيود ، والسماح للعاملين في المجال الإنساني بتقديم المساعدة".
ورغم دعوات التهدئة لا يزال المتمردون ينفذون هجمات خارج وداخل اليمن حيث أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية، مساء الثلاثاء، تدمير زورق حوثي مفخخ قبل تنفيذه عملية إرهابية قبالة سواحل مديرية الصليف اليمنية غربي اليمن.
وأكد التحالف، في بيان له أن "مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران تتخذ من اتفاق ستوكهولم مظلة للهجمات من محافظة الحديدة". ولفت التحالف إلى أن "استمرار هجمات مليشيات الحوثي يهدد الملاحة البحرية والتجارة العالمية".
وتمكن تحالف دعم الشرعية في اليمن، في وقت سابق الثلاثاء، من اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة مفخخة، أطلقتها ميليشيات الحوثي باتجاه مدينة خميس مشيط ( جنوب غرب) المملكة. وكان تحالف دعم الشرعية في اليمن قد أعلن أمس تدمير مخبأ محصن للصواريخ الباليستية ومنصات الإطلاق في صعدة وسط اليمن وشمال غرب صنعاء.
وقُتل مدنيان اثنان وأصيب 13 آخرون بجروح، مساء الثلاثاء، في هجوم صاروخي "شنته جماعة الحوثي" على مدينة مأرب وسط اليمن، بحسب شهود عيان ومصادر محلية.
وقال شهود عيان إن صاروخا باليستيا أطلقه الحوثيون سقط أمام سوق شعبي شرقي مدينة مأرب (مركز محافظة تحمل الاسم ذاته)، وألحق أضرارا كبيرة بمركبات كانت في المكان.
فيما قالت مصادر محلية، في أحد مستشفيات المدينة، ، إن الهجوم الصاروخي تسبب بمقتل مدنيين اثنين وإصابة 13 آخرين بجروح، بعضها خطرة، ما يرجح احتمال ارتفاع عدد القتلى.
ومنذ نحو 7 سنوات، يشهد اليمن حربا أودت بحياة أكثر من 233 ألفا، وبات 80 بالمئة من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على الدعم والمساعدات، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.