تطوان تحتفي بثلاثة عقود من السينما المتوسطية رغم التحديات المالية

المدينة المغربية تشهد انطلاق الدورة الثلاثين لمهرجان سينما البحر الأبيض المتوسط في دورة تكرم الممثل إياد نصار والمخرج نبيل عيوش وتقدم برمجة غنية بأفلام من ضفتي المتوسط وندوات حول السينما الكوميدية والموجة الجديدة.

تطوان (المغرب) – انطلقت مساء الأحد بمدينة تطوان شمال المغرب، فعاليات الدورة الثلاثين من مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط، تحت شعار "ثلاثة عقود من الإبداع والحوار"، حيث جرى تكريم الممثل الأردني إيّاد نصّار والمخرج المغربي نبيل عيوش، تقديراً لمسيرتهما السينمائية.

قال رئيس المهرجان، أحمد حسني، في كلمته الافتتاحية إنّ "هذه الدورة تتميّز ببرمجة غنية ومتنوّعة، وبحضور ضيوف بارزين من العالم العربي والأوروبي، مع ندوات وورشات، وجمهور المدينة في قلب هذا الاحتفال".

وأضاف: "لقد حرصنا على أن يكون المهرجان منصة للسينما والفن، تجمع بين الثقافات وتعكس قيم الحوار والتضامن، ليبقى المهرجان أكبر من أي شخص، ويستمر في إشعاعه عبر الأجيال القادمة".

وفعلياً الدورة الأولى للمهرجان كانت سنة 1985 بمبادرة من جمعية “أصدقاء السينما بتطوان ومنذ ذلك الحين أصبح المهرجان موعداً رئيسياً للإنتاج السينمائي بمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، محلياً وإقليمياً، يستقطب مخرجي ومنتجي أفلاماً من ضفتي المتوسط، ويوفر فضاءات للحوار والنقاش والتكوين.

الدورة الحالية – التي كان مقرّراً أن تُقام في أبريل/نيسان الماضي لكنها تأجلت إلى الفترة من 25 أكتوبر/تشرين الأول إلى الأول من نوفمبر/تشرين الثاني بسبب "صعوبات مالية ولوجستيكية" كما أعلن منظّموها ضمن برمجة المسابقة الرسمية عشرة أفلام، منها فيلمان مغربيان هما "المرجَـا الزرقا" إخراج داوود أولاد السيد، و"سوناتا ليلية" من إخراج عبدالسلام الكلاعي. كما تضمّ العروض برنامج "خفقة قلب" بأربعة أفلام، وبرنامج "أفلام ذات هالة" بخمسة أفلام. (التفاصيل كما وردت).

كما سيحتضن المهرجان ندوتين رئيسيتين: الأولى بعنوان "راهن أفلام الكوميديا في حوض البحر الأبيض المتوسط" بمشاركة الناقد المصري أسامة عبد الفتاح والناقد المغربي محمد بكريم، والثانية بعنوان "سينمائيات متوسطيات .. موجة جديدة؟" بمشاركة الممثلة والمخرجة المغربية زكية الطاهري وكاتبة السيناريو الفرنسية لورا بياني. في حفل الافتتاح عُرض الفيلم الإيطالي "سارق الأطفال" للمخرج جياني أميليو.

تُعدّ مدينة تطوان – التي تستضيف المهرجان – ذات طابع ثقافي وفني متميّز، وقد واكب المهرجان مسيرةً من البناء والتطوير، ليس باعتباره مجرد تظاهرة عرضية بل كمركز يُعنى بدعم الإنتاج والبحث السينمائي والتكوين. على سبيل المثال، سبق أن أُعلن أن نسخة 2024 شملت "محترفات تطوان" لدعم الأفلام الوثائقية والروائية قيد التطوير.

من جهة أخرى، يُشير بيان التأجيل أنّ "مساهمة القطاع الخاص أصبحت ضرورية وملحّة لضمان استمرارية هذا الحدث الثقافي الهام" وأن الدعم العمومي وحده لم يعد كافياً، في ظل ارتفاع التكاليف على مختلف المستويات من النقل إلى التجهيزات التقنية، والتحول الرقمي الذي مسّ الصناعة السينمائية.

على ضوء ذلك، يجدر بالذكر أن هذه الدورة تأتي في ظرف يتسم بتحديات اقتصادية كبيرة للفنون والثقافة، لكن أيضاً بفرص للانفتاح على تجارب سينمائية أكثر جرأة وتنوّعاً، خصوصاً من الشباب وصنّاع الأفلام في بلدان حوض المتوسط التي تبحث عن الهوية المشتركة ولغة بصرية تعكس التحولات الاجتماعية والتكنولوجية.