تعزيزات عسكرية الى الشمال السوري لمنع تغيير خارطة السيطرة
دير الزور (سوريا) - بدأت قوات الجيش السوري في مدينة دير الزور تعزيز قواتها وتحصين مقارها العسكرية، واستقدام تعزيزات إضافية إلى نقاطها المنتشرة في المنطقة، بالتزامن مع تقدم فصائل المعارضة في ريف حلب الغربي ضمن عملية "رد العدوان" التي أطلقتها ضد الجيش النظامي، والتي تشير إلى تغيير خارطة السيطرة في الشمال السوري، فيما أسفرت الاشتباكات المتواصلة بين الطرفين عن مقتل أكثر من 200 مسلح من الجانبين في أحدث حصيلة قابلة للارتفاع في كل لحظة.
وكانت فصائل المعارضة السورية أطلقت الأربعاء عملية "ردع العدوان"، محققةً تقدماً كبيراً في ريف حلب الغربي، حيث سيطرت على 32 قرية ونقطة استراتيجية بمساحة 245 كيلومتراً مربعاً، واقتربت من مدينة حلب بمسافة 5 كيلومترات، ومن أبرز المناطق التي سيطرت عليها تشمل الهوتة، وأورم الكبرى، وعين جارة، والفوج 46، وغيرها.
وهذه العملية تعد أول اختراق لخطوط التماس منذ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في مارس/آذار 2020 برعاية روسية - تركية.
وأفاد "موقع "نورث برس" المحلي الأربعاء نقلاً عن مصدر محلي، بأن مدينة دير الزور تشهد تحركات عسكرية مكثفة تضمنت تحصين مقارها واستقدام تعزيزات إلى نقاطها في المنطقة.
وذكر المصدر بأنه وصلت شاحنات محملة بالأسلحة والذخائر قادمة من منطقة البوكمال إلى مركز المدينة، مع توقعات بأن يتم إرسالها إلى مناطق الاشتباك في ريف حلب الغربي. وأضاف أن قوات الجيش عززت تحصيناتها، وأصدرت قرارات بمنع الإجازات لعناصرها، وأوعزت للشرطة العسكرية بتنفيذ دوريات لاعتقال المتخلفين والفارين من الخدمة، وأشار إلى دخول شاحنات مغطاة بالكامل من الأراضي العراقية إلى دير الزور، دون الكشف عن طبيعة حمولتها أو وجهتها النهائية.
وقال الجيش السوري ومصادر من قوات المعارضة إن قوات جوية روسية وسورية قصفت مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في شمال غرب سوريا قرب الحدود مع تركيا الخميس لصد هجوم لقوات المعارضة استولت خلاله على أراض لأول مرة منذ سنوات.
وتسيطر فصائل من المعارضة المسلحة منذ سنوات على مناطق ليست بالكبيرة في شمال غربي البلاد، وتتصدرها "هيئة تحرير الشام" وليس للمناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة في شمال سوريا أي منفس تجاري وإنساني سوى مع الجانب التركي.
ورغم أن تلك المناطق ترتبط بعدة معابر حدودية وداخلية ليس من السهل على المدنيين الفرار إلى أي منطقة أخرى، في حالة اندلاع أي عملية عسكرية جديدة، بسبب الحواجز واختلاف مناطق السيطرة بين جهات متحاربة.
ومنذ عام 2020 لم تتغير حدود السيطرة بين أطراف النفوذ الفاعلة في سوريا. ويشمل ذلك فصائل المعارضة في شمال سوريا و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) التي يقودها الأكراد في الشمال الشرقي من البلاد.
ورغم أن أنقرة ودمشق اتخذتا مؤخرا خطوات للأمام على صعيد فتح أبواب الحوار لم تصلا إلى نتيجة حتى الآن، في ظل إصرار الحكومة السورية على شرط انسحاب القوات التركية من سوريا.
ووصف بيان صادر عن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة، العملية أنها "انتهاك سافر لاتفاق خفض التصعيد"، معتبراً أنها تمت "بإيعاز من المشغلين الإقليميين والدوليين".
وذكر البيان أن فصائل المعارضة السورية في ريفي حلب وإدلب "شنت هجوماً كبيراً وعلى جبهة واسعة"، مضيفاً أن الهجوم استهدف النقاط العسكرية في تلك المناطق.
وأضاف أن قوات الجيش "تصدت للهجوم الذي ما زال مستمراً حتى الآن، وكبدت الفصائل المهاجمة خسائر فادحة في العتاد والأرواح"، مشيراً إلى أن قواته "تواجه الهجوم بمختلف الوسائط النارية، وبالتعاون مع القوات الصديقة، وصولاً لإعادة الوضع إلى ما كان عليه".
وواجهت قوات الجيش السوري خسائر كبيرة في معارك "الفوج 46"، الذي يعتبر من أكبر القطع العسكرية في ريف حلب الغربي، وكان تحت سيطرة المعارضة حتى فبراير/شباط 2020. وكانت مناطق وبلدات محاذية له ومنها الأتارب، تتعرض لقصف شبه يومي منذ سيطرة الجيش السوري عليه.
وقتل أكثر من 150 جنديا سوريا ومقاتلا من هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى في اشتباكات عنيفة اندلعت بين الطرفين في شمال غرب البلاد، بحسب حصيلة جديدة للمرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس، في وقت أفادت وزارة الدفاع السورية من جهتها عن التصدي “لهجوم كبير” في ريفي حلب وإدلب، قبل أن ترتفع الحصيلة إلى أكثر من 200 قتيلا من الجانبين.
وأفاد المرصد عن ارتفاع عدد القتلى "خلال المعارك المستمرة منذ فجر الأربعاء" إلى 153، هم 80 من هيئة تحرير الشام، و19 من فصائل الجيش الوطني، و54 عنصرا من قوات الجيش السوري في الاشتباكات التي اندلعت بعد شنّ الهيئة وفصائل متحالفة معها "عملية عسكرية" منذ الأربعاء على مناطق النظام في حلب.
وذكر المرصد أن هيئة تحرير الشام والفصائل تواصل تقدمها في ريف حلب الغربي، وأنها تمكنت من السيطرة على 21 قرية وبلدة في أقل من 12 ساعة من بدء العملية "بعد معارك واشتباكات عنيفة مع قوات النظام السوري".
وأضاف أن طائرات الجيش السوري شنت أكثر من 30 غارة استهدفت مواقع مدنية وعسكرية في منطقة خفض التصعيد التي تعرف باسم "بوتين-أردوغان".
واستهدفت قوات الجيش السوري والميليشيات الإيرانية وطائرات وروسيا 16 مدينة وبلدة شمال غربي سوريا. وحتى مساء الأربعاء، أسفر القصف عن مقتل طفل وإصابة 20 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، ونزوح آلاف العائلات.
وتشهد مناطق في ريف حلب الغربي ومناطق في إدلب محاذية لخطوط جبهات القتال، نزوحًا إلى مناطق أكثر أمنًا داخل مناطق الشمال السوري.
ووثق فريق "منسقو استجابة سوريا" نزوح 8 آلاف و735 عائلة من مناطق في شمال غربي سوريا، وقال إنه النزوح الأكبر في المنطقة منذ خمس سنوات.