تفاعل عماني واسع مع قانون يجرم الاساءة للسلطان هيثم وعائلته

السلطات العمانية تحرص على حماية الثوابت الوطنية والرموز السيادية للدولة وهو ما تجسد في المواد المتعلقة بتجريم الإساءة إلى السلطان أو عائلته.

مسقط – مع دخول قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الجديد في سلطنة عمان حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية بمرسوم سلطاني، تفاعل الناشطون مع الخطوة باعتبارها مهمة لتعزيز الإطار القانوني المنظم للفضاء الرقمي، في ظل التوسع الكبير في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية وما يصاحب ذلك من تحديات تتعلق بنشر الشائعات والإساءة والتشهير خصوصا الشخصيات العامة والسياسية ورموز الدولة.

ويهدف القانون إلى إيجاد توازن بين الاستفادة من التطور التقني وحماية المجتمع والدولة من الممارسات التي قد تهدد الأمن والاستقرار أو تمس الحقوق الفردية والمؤسسات الرسمية. وقد شهد توسعًا في محتوياته مع التعامل مع الذكاء الاصطناعي وأنظمتها والأدلة الرقمية، ومستجدات الأحداث التي حصلت في السنوات الماضية.
ويتضمن القانون مجموعة واسعة من الأحكام التي تنظّم استخدام الوسائل الرقمية وتجرّم إساءة استخدامها وينص على عقوبات بدفع غرامات وبالسجن.

وتحرص السلطات العمانية على حماية الثوابت الوطنية والرموز السيادية للدولة، وهو ما تجسد في المواد المتعلقة بتجريم الإساءة إلى السلطان أو زوجته أو ولي العهد وأولاده. حيث تنص المادة (32) على "معاقبة كل من استخدم موقعاً إلكترونياً أو نظاماً معلوماتياً أو وسيلة تقنية معلومات في الطعن في حقوق السلطان وسلطته، أو الإساءة إليه أو إلى زوجته أو ولي عهده أو أولاده، بالسجن مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة تتراوح بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف ريال عُماني".

وتعتبر هذه النصوص جزءاً من منظومة قانونية تهدف إلى صون هيبة مؤسسات الدولة والحفاظ على الاحترام الواجب للقيادة السياسية، باعتبارها أحد ركائز الاستقرار الوطني.

ويمنح القانون نطاقاً واسعاً للتطبيق، إذ يشمل الجرائم المرتكبة داخل سلطنة عمان وخارجها متى ما ترتب عليها أثر داخل البلاد.
وأشاد ناشطون على المنصات الاجتماعية بالقانون معتبرين أنه يحدد ضوابط المحتوى الرقمي لحمايته  ويشكل درعًا يقي من المساءلة القانونية.

وأوضح مختصون أن القانون يفرض عقوبات على الإساءة أو التعرض لرؤساء الدول أو الحكومات أو ممثليها عبر الإنترنت، والعقوبات في هذه الحالات ستكون صارمة لحماية علاقات السلطنة الدولية. فالقانون الجديد يؤكد أن الجرائم الإلكترونية العابرة للحدود تبقى خاضعة للمساءلة متى ما استهدفت السلطنة أو مصالحها أو الأشخاص الموجودين فيها.

ويسهم أيضا في تعزيز ثقافة الاستخدام المسؤول للمنصات الرقمية من خلال توعية الأفراد بأن حرية التعبير في الفضاء الإلكتروني تقترن بالمسؤولية القانونية والأخلاقية. كما يبعث برسالة واضحة مفادها أن الجرائم المرتكبة عبر الإنترنت لا تقل خطورة عن الجرائم التقليدية، وأن مرتكبيها سيخضعون للمساءلة القانونية.

وتفرض المادة (21) عقوبات على استخدام الوسائل التقنية في التحريض على أو الدعوة إلى التجمهر أو الإضراب أو الاعتصام أو الخروج في مسيرات في غير الأحوال المرخص بها بالسجن لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وسنة، إضافة إلى غرامة مالية. بينما تتناول المادة (26) المحتوى الإلكتروني الذي قد يُنظر إليه على أنه يسيء إلى رؤساء الدول أو حكوماتها أو ممثليها المعتمدين لدى سلطنة عُمان أو يضر بعلاقات السلطنة الخارجية.

ولا يقتصر القانون على القضايا السياسية أو العامة، بل يمتد إلى مجموعة واسعة من الجرائم الرقمية، بما في ذلك نشر الشائعات والمعلومات المضللة وخطابات الكراهية والتمييز، إضافة إلى جرائم السب والقذف عبر الإنترنت وانتهاك الخصوصية من خلال نشر المحادثات أو الصور أو المقاطع المرئية من دون إذن. كما يتضمن أحكاماً تتعلق باستغلال الأطفال أو العمالة المنزلية في محتوى يوصف بالعنيف أو المسيء

وتبرز أهمية القانون في توفير أدوات قانونية أكثر فعالية لمواجهة الجرائم الإلكترونية المستحدثة التي تطورت مع تطور التكنولوجيا، حيث باتت المنصات الرقمية فضاءً واسعاً لتداول المعلومات والمحتوى، بما في ذلك المحتوى المضلل أو المسيء. ومن شأن التشريعات الجديدة أن تسهم في ردع المخالفات الرقمية وتعزيز المسؤولية القانونية لمستخدمي الفضاء الإلكتروني.

ويكتسب القانون أهمية إضافية في ظل تنامي التهديدات السيبرانية والجرائم الرقمية العابرة للحدود، إذ يوفر إطاراً قانونياً يساعد الجهات المختصة على ملاحقة المخالفين والتعامل مع الجرائم الإلكترونية بكفاءة أكبر، بما ينسجم مع التطورات التقنية المتسارعة ويعزز أمن المعلومات وحماية البيانات.

ونظرا إلى أهميته، يمثل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الجديد في سلطنة عمان أداة تشريعية مهمة لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، وتعزيز الأمن الإلكتروني، وحماية المجتمع من مخاطر الإساءة والتضليل والابتزاز الإلكتروني، إلى جانب دعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة ورموزها في البيئة الرقمية الحديثة.