تمويل إعمار غزة يصطدم بجدار نزع سلاح حماس

الدول التي أبدت استعدادها للتمويل تتوجس من تجدد الحرب في غزة في حال عدم تخلي حماس عن سلاحها.

واشنطن - تواجه واشنطن عقبات في تأمين التزامات مالية لإعادة إعمار قطاع غزة؛ حيث يبدي المانحون الدوليون تردداً ناتجاً عن الخشية من تجدد الصراع الشامل، في ظل غياب الاتفاق على نزع سلاح حماس.

ويعد نزع سلاح الحركة أحد الشروط الأساسية في خطة دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة. وتدعو الخطة إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي وإشراف "مجلس سلام" بقيادة الرئيس الأميركي على إعادة إعمار غزة.

وحظيت خطة ترامب بدفعة قوية هذا الأسبوع مع إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر. لكن مصادر مقربة من حماس تقول إن الحركة لم تبدأ بعد محادثات حول إلقاء السلاح، الذي من المفترض أن يسبق بدء إعادة بناء المدن المدمرة في القطاع.

وقال مصدران على علم مباشر بخطط المجلس إن الدول مترددة في تخصيص أموال لخطة إعادة الإعمار التي كشف عنها الشهر الماضي جاريد كوشنر، صهر ترامب، قبل أن تلقي حماس سلاحها.

وقال أحد المصدرين "تريد البلدان أن ترى أن التمويل سيذهب لإعادة الإعمار في المناطق منزوعة السلاح، وليس لإلقاء الأموال في منطقة حرب أخرى"، متابعا "إذا تجاوزنا هذه العقبة، فلن يكون التمويل مشكلة".

حالة من عدم اليقين

وقال سبعة دبلوماسيين غربيين لرويترز إن تأخير التمويل، الذي لم يعلن عنه من قبل، كان مدفوعا أيضا بمطالبة بعض المانحين المحتملين بأن تدير الأمم المتحدة الأموال بدلا من مجلس السلام.

ويؤدي تأخير التمويل إلى حالة من عدم اليقين لدى سكان غزة المدمرة غير القادرين على البدء في إزالة الأنقاض أو إعادة بناء البنية التحتية الأساسية، ويغذي مخاوف حلفاء الولايات المتحدة من أن وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول، والذي تهزه الهجمات الإسرائيلية المتكررة على القطاع، قد ينهار ويؤدي إلى استئناف القتال العنيف بين إسرائيل ومقاتلي حماس.

وقال المصدران والدبلوماسيون إنه إلى جانب الحكومات، يمكن أن يشمل المانحون المحتملون أيضا مساهمين من القطاع الخاص. وقدروا تكلفة إعادة الإعمار بنحو 100 مليار دولار.

وقال كوشنر في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في 22 يناير/كانون الثاني إن هذه الأموال ستمول "غزة جديدة" يعاد بناؤها من الصفر لتشمل أبراجا سكنية على شاطئ البحر ومراكز بيانات ومجمعات صناعية.

ولا تدعو الخطة لدفع تعويضات للفلسطينيين الذين دمرت منازلهم. وقال اثنان من الدبلوماسيين إنه من غير الواضح كيف ستعالج خطة "غزة الجديدة" حقوق ملكية الأراضي.

وقال كوشنر في دافوس إنه سيجري عقد فعالية في واشنطن في الأسابيع المقبلة، موضحا "سنعلن فيها عن الكثير من المساهمات التي سيقدمها... القطاع الخاص".

لكن المصدرين المطلعين على تخطيط المجلس قالا إن موعد هذا المؤتمر لم يتحدد بعد. وقال أحدهما "في غضون ذلك، نحن لا ننتظر الفعالية. هناك مناقشات فردية"، دون أن يذكر أهدافا محددة للمانحين.

وقال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى إنه لم تلتزم أي دولة أوروبية أو غربية حتى الآن بتقديم أموال لإعادة إعمار غزة.

وأضاف "نحن بحاجة إلى أموال كثيرة من القطاع الخاص... الأوروبيون غير قادرين على تمويل ‍ذلك"، مشيرا إلى القيود المالية والمعارضة الداخلية المتزايدة داخل أوروبا للإنفاق في مساعدات خارجية.

وعبرت دول الخليج العربية الغنية بالنفط عن ترددها في تمويل إعادة إعمار غزة دون حل سياسي أوسع نطاقا يشمل نزع سلاح حماس.

"تسعير" مناطق السلام

وبعد الهجوم الإسرائيلي على مدى عامين الذي دمر معظم قطاع غزة وأضعف حماس، لا يزال يُعتقد أن الحركة تمتلك صواريخ، تقدر عدة مصادر مخابرات غربية عددها بالمئات. كما تشير التقديرات إلى امتلاكها الآلاف من قطع الأسلحة الخفيفة، بما في ذلك البنادق.

ويقول مسؤولون كبار في إسرائيل، إنهم لا يعتقدون أن الحركة ستُلقي سلاحها دون استخدام القوة، وإن الجيش يستعد للعودة إلى الحرب.

وأدت المرحلة الأولى من خطة ترامب إلى سيطرة حماس على ما يقرب من نصف قطاع غزة. وتتهم إسرائيل الحركة بالتخطيط أو محاولة شن هجمات على قواتها، مما دفعها إلى شن غارات أسفرت عن مقتل المئات.

وقال مسؤولان في حماس لرويترز إن الحركة وافقت على مناقشة نزع السلاح مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، لكن لم تقدم واشنطن ‌ولا الوسطاء الإقليميون للحركة أي مقترح مفصل أو ملموس لذلك.

وأفاد أحد المصادر المطلعة على خطط مجلس السلام بأنه سيكون من الصعب الحصول على تمويل من القطاع الخاص من دون إحراز تقدم ولو بشكل جزئي نحو نزع السلاح.

وأضاف المصدر "توصلنا إلى استنتاج مفاده أنه إذا أردنا حقا إعادة الإعمار بكامل موارد التمويل، فنحن بحاجة إلى تسعير مناطق السلام"، في إشارة إلى أن تكلفة التمويل ستخضع للتعديل وفقا لمستوى المخاطر الأمنية في كل منطقة، مضيفا "لا يعني هذا أن ننتظر اكتمال العملية برمتها، بل نريد أن نرى أنها تُنفذ بتعاون كامل".

ومن ضمن المهام الأولى إزالة ما يقدر بنحو 68 طنا من الأنقاض ومخلفات الحرب في غزة. وأفاد المصدر ومسؤول أميركي مطلع على الأمر أن مجلس السلام يجري محادثات مع عدة جهات لمنح عقود محتملة لإزالة الأنقاض.

وأوضح المصدر أنه من الممكن منح عدة عقود لإزالة الأنقاض، مضيفا أن الهدف هو أن تتولى لجنة تكنوقراط فلسطينية، تحت إشراف مجلس السلام، إدارة المناقصات ومنح الاتفاقيات في نهاية المطاف.