تنسيق عُماني إيراني لدعم الاستقرار وأمن الممرات البحرية

وفد إيراني يقوده قاليباف يبحث مع وزير الخارجية العماني سبل استثمار الزخم الدبلوماسي القائم لدفع جهود التهدئة في المنطقة.

مسقط - أكدت سلطنة عُمان وإيران اليوم الاثنين أهمية استثمار الزخم الدبلوماسي القائم لدفع جهود التهدئة وترسيخ الاستقرار في المنطقة، بما يضمن حماية أمن الملاحة في مضيق هرمز والممرات البحرية الدولية، وذلك خلال مباحثات احتضنتها العاصمة مسقط بين وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والوفد المرافق له.

ويعكس تأكيد الجانبين على "توظيف الزخم الدبلوماسي" استمرار اعتماد طهران على الدبلوماسية العُمانية كمسار آمن لنقل الرسائل السياسية وتخفيف التوترات، خصوصًا في الملفات المرتبطة بأمن الملاحة في هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة والتجارة العالمية.

وتبرز عُمان في هذا السياق كوسيط يتمتع بميزة نسبية نادرة في المنطقة، تقوم على الحياد الإيجابي وتوازن العلاقات مع مختلف الأطراف، بما في ذلك إيران والدول الخليجية والولايات المتحدة، ما جعلها لاعبًا محوريًا في خفض التصعيد وتهيئة بيئات تفاوضية غير مباشرة في أكثر من ملف.

كما أن تأكيد الجانبين على أمن الملاحة البحرية يعكس تقاطعًا في المصالح الاقتصادية والأمنية، وهو ملف لطالما شكل نقطة ارتكاز في الدبلوماسية العُمانية التي تفضل معالجة القضايا الحساسة عبر التفاهم التدريجي بدل المواجهة المباشرة.

وفي موازاة ذلك، تتكامل التحركات العُمانية مع مسارات دبلوماسية أخرى تشهدها المنطقة، بما في ذلك المحادثات بين واشنطن وطهران، ما يشير إلى تنامي دور الوسطاء الإقليميين في إدارة الملفات المعقدة بعيدًا عن التصعيد العسكري، وإعادة بناء قنوات الثقة تدريجيًا.

وبهذا المعنى، لا تبدو مسقط مجرد مضيف للمباحثات، بل طرفًا فاعلًا في هندسة التوازنات الإقليمية، عبر سياسة تقوم على التهدئة وتخفيف حدة الاستقطاب، وهو ما يمنحها حضورًا متزايدًا في الملفات الأكثر حساسية في الخليج.

وشدد الجانبان على "ضرورة توظيف اللحظة الدبلوماسية الراهنة لدعم مساعي السلام وتعزيز التهدئة والاستقرار"، وذلك استنادًا إلى مبادئ القانون الدولي واحترام حسن الجوار، وفق وكالة الأنباء العمارنية

كما جددا التأكيد على أهمية صون أمن واستقرار المنطقة وضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز والممرات المائية الدولية، في ظل ما تشهده المنطقة من توترات متصاعدة وتحديات أمنية متزايدة.

ولم تفصح الوكالة عن مزيد من التفاصيل بشأن فحوى المحادثات أو أبرز الملفات التي نوقشت خلال اللقاء، كما لم يتم تحديد مدة زيارة الوفد الإيراني إلى سلطنة عُمان.

وكانت الولايات المتحدة وإيران أجرتا الأحد محادثات في منتجع بورغنشتوك السويسري، ضمن إطار تفاهم وُصف بأنه "مذكرة تفاهم إسلام آباد" يهدف إلى تهيئة مسار لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

كما أعلنت طهران وواشنطن في 14 يونيو/حزيران الجاري التوصل إلى تفاهم من 14 بندًا، بوساطة باكستانية، يهدف إلى وقف التصعيد العسكري وفتح المجال أمام معالجة الخلافات عبر الحوار والمفاوضات.

ودخلت مذكرة التفاهم حيّز التنفيذ في 18 يونيو/حزيران، بعد توقيعها إلكترونيًا من قبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، بحسب ما ورد.

ويتضمن الاتفاق بنودًا تتعلق بوقف العمليات العسكرية، بما في ذلك في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، إضافة إلى رفع القيود البحرية المفروضة على إيران، وفق ما أُعلن في إطار التفاهم.