توافق مصري سعودي حول غزة والسودان
القاهرة - بحث وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، الثلاثاء، مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، تطورات الأوضاع في قطاع غزة والسودان، إضافة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين، في اتصال يأتي في توقيت إقليمي بالغ الحساسية تتقاطع فيه مسارات التهدئة مع تعقيدات سياسية وأمنية متصاعدة في أكثر من ساحة عربية.
وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، إن الاتصال جرى في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين القاهرة والرياض حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وهو تنسيق يعكس طبيعة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ودورهما المحوري في إدارة ملفات إقليمية معقدة.
وأشاد عبدالعاطي خلال الاتصال بما تشهده العلاقات المصرية–السعودية من تقارب وتنسيق وثيق على مختلف المستويات، مؤكداً الحرص على مواصلة العمل المشترك خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما استكمال التحضيرات لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري–السعودي.
ويحمل هذا التوجه دلالات سياسية تتجاوز البعد الثنائي، إذ يأتي في سياق إقليمي يشهد إعادة ترتيب للأولويات ومحاولات لإضفاء طابع مؤسسي على آليات التشاور بين القوى العربية المؤثرة، بما يسمح بتوحيد المواقف تجاه أزمات متفاقمة تهدد الاستقرار الإقليمي.
وفي صدارة الملفات التي نوقشت، برزت تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث استعرض عبدالعاطي الجهود المصرية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وضمان استدامته والدفع نحو تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتأتي هذه الجهود في ظل تعثر الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق، نتيجة مماطلة الحكومة الإسرائيلية في تنفيذ التزاماتها، مقابل إعلان حركة حماس التزامها الكامل بالاتفاق.
وأكد وزير الخارجية المصري أهمية الانتقال إلى ترتيبات المرحلة التالية، بما يشمل تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية في القطاع، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لممارسة دورها الكامل. ويعكس هذا الطرح مقاربة مصرية تقوم على ربط التهدئة الأمنية بمسار إداري وسياسي يمنع الفراغ في غزة، ويحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، مع التشديد على رفض أي ممارسات من شأنها فرض وقائع جديدة في الضفة الغربية.
كما شدد عبدالعاطي على ضرورة ضمان التدفق المنتظم للمساعدات الإنسانية وتهيئة الظروف اللازمة لبدء مسار التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع منذ اندلاع الحرب. ويتقاطع هذا الموقف مع الرؤية السعودية الداعمة لتثبيت التهدئة ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية.
وتناول الاتصال أيضا تطورات الأوضاع في السودان، حيث أكد الوزيران أهمية مواصلة التنسيق في إطار الآلية الرباعية، بهدف الدفع نحو التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار. ونوه عبدالعاطي بأهمية توفير ملاذات آمنة وممرات إنسانية لضمان وصول المساعدات دون عوائق، مجدداً موقف مصر الداعم لوحدة السودان وسيادته واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية.
ويأتي الاهتمام المشترك بالملف السوداني في وقت تتفاقم فيه المعاناة الإنسانية نتيجة الحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين، مع اتساع رقعة المواجهات في ولايات دارفور وكردفان.
وفي المجمل، تعكس المباحثات المصرية–السعودية في هذا التوقيت محاولة لتكثيف التنسيق السياسي العربي في مواجهة أزمات مفتوحة، وربط جهود التهدئة بالمسارات الإنسانية والسياسية، بما يعزز دور القاهرة والرياض كطرفين فاعلين في حفظ الاستقرار الإقليمي وإدارة الأزمات بعيداً عن منطق التصعيد.