جدل "الغوغائيين" يخرج تحالف الخنجر عن صمته
بغداد - في خضم تصاعد الجدل السياسي وتزايد الحملات المتبادلة بين القوى العراقية، أصدر تحالف السيادة الذي يتزعمه خميس الخنجر، توضيحاً رسمياً بشأن التصريح الذي تضمن مفردة "الغوغائيين"، والذي أثار خلال الأيام الماضية ردود فعل واسعة على الصعيدين الشعبي والسياسي داخل العراق.
وأكد بيان صادر عن تحالف السيادة أن ما تم تداوله مؤخراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنصات الإخبارية لا يعدو كونه "اجتزاءاً متعمداً" لتصريح سابق يعود إلى 8 ديسمبر/كانون الأول 2023، خلال كلمة ألقاها الخنجر في جامع أبي بكر الصديق بمنطقة الغزالية في بغداد.
وبحسب البيان، فإن المناسبة جاءت عقب اعتداء تعرّض له المسجد من قبل عناصر وصفهم البيان بـ"الخارجين عن القانون"، قاموا بانتهاك حرمة الجامع، وترويع المصلين، والقيام بممارسات استفزازية تضمنت سبّ الصحابة والإساءة لرموز أهل السنة، في حادثة هزّت الرأي العام حينها، ودفعت رئيس الوزراء السابق إلى تشكيل لجنة تحقيقية عاجلة ومحاسبة الجناة.
وأوضح التحالف أن استخدام مصطلح "الغوغائيين" جاء في سياق وصف تلك الفئة المحددة من المعتدين، وليس الشعب العراقي أو أي مكون منه، معتبراً أن اقتطاع العبارة من سياقها الأصلي وتحريفها إعلامياً، يمثل محاولة مفضوحة لتأليب الرأي العام واستهداف شخص الخنجر لأغراض سياسية وانتخابية.
وأشار البيان إلى أن التصريح المُجتزأ جرى ترويجه عبر ما وصفه بـ"جيوش إلكترونية مشبوهة" تابعة لـ"جهات سياسية وميليشيات متهمة بارتكاب انتهاكات وجرائم ضد الإنسانية"، في إشارة ضمنية إلى جهات معارضة لتحالف السيادة، دون تسميتها صراحة.
واعتبر التحالف أن هذه الحملات تأتي ضمن "سياق ممنهج لتشويه صورة التحالف وقياداته"، ومحاولة لصرف الأنظار عن قضايا أكثر إلحاحاً تمس الأمن والاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد.
شكوى رسمية واستغلال منبر ديني؟
وفي تطور لافت، قدّم النائب سعود الساعدي، يوم الأحد، شكوى رسمية إلى مفوضية الانتخابات طالب فيها بشطب اسم خميس الخنجر من قوائم المرشحين، مستنداً إلى ما وصفه بـ"الإساءة للعراقيين" عبر استخدام مفردة "الغوغائيين".
وبحسب نص الشكوى التي تم تداولها إعلامياً، فإن الساعدي اتهم الخنجر أيضاً بـ"استخدام المؤسسة الدينية، وتحديداً جامع أبي بكر الصديق، لأغراض انتخابية"، معتبراً ذلك خرقاً لقانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات، الذي يحظر استغلال دور العبادة في الدعاية السياسية.
وتتجاوز القضية حدود تصريح مثير للجدل إلى ما هو أبعد، إذ تعكس تصاعداً في التوترات السياسية داخل البيت السني العراقي، وانقساماً متزايداً في المواقف بين الكتل السياسية الكبرى قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ففي وقت يبدو فيه الخنجر وتحالفه بصدد استعادة موقع سياسي مؤثر، تسعى بعض القوى المنافسة إلى إضعاف حضوره عبر الطعن القانوني والإعلامي في خطابه ومواقفه، مستخدمةً كل الأدوات المتاحة بما فيها الخطاب الديني والوطني.
كما أن المسألة تشير إلى هشاشة العلاقة بين القوى المختلفة بشأن ملف "حرمة الرموز الدينية والمذهبية"، إذ يُستغل أي انزلاق لفظي أو تأويل محتمل لبناء حملات إعلامية تضرب الخصم في لحظة سياسية حساسة.
التنافس الانتخابي يحتدم
وفي ظل التصعيد القائم، يبدو أن العراق مقبل على جولات من الصراع السياسي ذات طابع شخصي وحزبي، حيث لم تعد البرامج أو الرؤى كافية لحسم التنافس، بل باتت التصريحات المجتزأة، والرموز الدينية، وسياقات الخطاب العام أدوات لتسجيل النقاط السياسية.
وفي هذا السياق، قد لا تكون قضية "الغوغائيين" سوى نموذج أولي لما قد تشهده الساحة العراقية من أزمات لغوية وسياسية مركبة، تحتاج إلى مساحات أوسع للنقاش المسؤول، وتغليب المصلحة الوطنية على المكاسب الحزبية.