جمهور فضل شاكر يترقب براءته من تهم الإرهاب
بيروت - حددت المحكمة العسكرية في لبنان يوم الثلاثاء المقبل في 25 نوفمبر/تشرين الثاني، موعدا للبدء بمحاكمة الفنان فضل شاكر في 4 دعاوى مقامة ضده، في قضية شغلت الرأي العام في لبنان والعالم العربي بسبب شعبيته الواسعة. فيما يأمل جمهوره ومحبوه في أن تفتح المحاكمة الباب لعودته إلى الساحة الفنية والمسارح بعد تبرئته من التهم التي يؤكد أن لا علاقة له بها.
والدعاوى المقامة ضد شاكر تتعلق "بالانتماء إلى تنظيم مسلح وتمويله (مجموعة أحمد الأسير) وحيازة أسلحة غير مرخصة والنيل من سلطة الدولة وهيبتها".
وكان شاكر قد سلم نفسه إلى الجيش اللبناني في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الماضي عند مدخل مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان، على خلفية أحداث عبرا التي وقعت عام 2013.
وبذلك، فُتحت صفحة قضائية جديدة في مسيرة الفنان الذي كان أحد أبرز رموز الأغنية الرومانسية العربية في مطلع الألفية، قبل أن يعود حديثاً إلى الساحة بقوة عبر مجموعة من الأغاني التي أطلقها من مكان اختفائه، وحققت عشرات ملايين المشاهدات على المنصات الرقمية خلال الأشهر الأخيرة.
ويُذكر أن فضل شاكر، المولود في صيدا عام 1969 لأب لبناني وأم فلسطينية، يُعد من أبرز المطربين العرب في جيله، وقد اشتهر بأغانيه الرومانسية وصوته الدافئ. إلا أنه أعلن اعتزاله الفن عام 2012 بعد تقربه من الشيخ المتشدد أحمد الأسير.
وفي يونيو/حزيران 2013 اندلعت اشتباكات عنيفة بين أنصار الأسير والجيش اللبناني في بلدة عبرا قرب صيدا، إثر هجوم على حاجز عسكري. وأدت المعارك حينها إلى مقتل 18 عسكرياً و11 مسلحاً، وانتهت بسيطرة الجيش على المجمع الذي كان يتخذه الأسير ومناصروه، ومن بينهم شاكر، مقرا لهم.
وبعد تلك الأحداث، توارى فضل شاكر عن الأنظار ولجأ إلى مخيم عين الحلوة، حيث بقي لسنوات.
ويقول فضل شاكر إنه لم يشارك في القتال، بل غادر المجمّع قبل اندلاع المعركة. ومع سقوط جماعة الأسير وتفككها بعد المواجهات الدامية مع الجيش اللبناني وجد شاكر نفسه مطارَداً بتهم تتعلق بالإرهاب والتحريض، ففرّ إلى مخيم عين الحلوة في صيدا، الذي يخضع لسيطرة فصائل فلسطينية ولا يدخل إليه الجيش اللبناني.
وصدرت أحكام بالسجن على الأسير وعدد من المتورطين معه من المحكمة العسكرية اللبنانية، فيما حوكم فضل شاكر غيابياً، وفي عام 2020، أصدر القضاء العسكري بحقه حكمان بالسجن مدة 22 عاماً مع الأشغال الشاقة، موزّعة على حكم بالسجن 15 عاماً لتورّطه في "أعمال إرهابية وتقديم خدمات لوجستية"، وآخر بالسجن 7 أعوام لتهم التمويل والدعم المالي للمجموعة المسلحة.
وقد أكد شاكر عبر محاميه مراراً براءته من التهم الموجهة إليه، مشدداً على أنه لم يشارك في إطلاق النار على الجيش خلال أحداث عبرا.
ومع تحديد موعد المحاكمة يحظى الفنان اللبناني بدعم واسع من محبيه وعشاق فنه الذين بدورهم يستنكرون الاتهامات الموجهة ضده وأيضا من يهاجمه أو يسخرون منه بوصفه: الإرهابي التائب".
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لفضل شاكر يتحدث فيه عن تعرضه للظلم، وتضامنوا معه مطالبين ببراءته:
وجاء في تغريدة لأحد معجبي الفنان:
ولمع اسم فضل شاكر في المهرجانات الكبرى كقرطاج وجرش، ولقّبه جمهوره بـ"ملك الرومانسية"، وأصدر ألبومات حققت نجاحاً جماهيرياً واسعاً.
وخلال الأعوام الأخيرة، اقتصر ظهور فضل شاكر على مقابلات إعلامية محدودة وبعض الإصدارات الغنائية القليلة، قبل أن يعود مؤخراً إلى الساحة الفنية بمجموعة من الأغاني الجديدة التي لاقت رواجاً كبيراً، من أبرزها أغنية "كيفك ع فراقي" التي قدمها مع نجله محمد، وحصدت أكثر من 113 مليون مشاهدة عبر قناته الرسمية على موقع يوتيوب منذ طرحها في يوليو الماضي.
وذكر مصدر مطّلع على القضية لهيئة الإذاعة البريطانية "بي.بي.سي" إن قرار فضل شاكر بتسليم نفسه لم يكن مصادفة، بل جاء نتيجة ضغوطٍ متداخلة، تقاطعت فيها السياسة والأمن والفن والإعلام.
ففي الأشهر الأخيرة، أصبح فضل شاكر يعيش وضعاً صعباً داخل مخيم عين الحلوة، إذ تلقّى تهديداتٍ من جماعات متشددة اتهمته بالتراجع عن توبته بعد عودته إلى الغناء، ومنعته من الظهور العلني أو تسجيل أعمالٍ جديدة. ومع ازدياد الاشتباكات داخل المخيم، شعر أنّ حياته مهددة وأنّ الوقت حان للخروج.
وفي الوقت نفسه، جرت اتصالات سياسية وأمنية على مستويات عالية داخل لبنان وخارجه. وبحسب المصدر، نقل مقربون من الرئيس اللبناني جوزيف عون رسالة واضحة إلى شاكر تؤكد أنّه سيحاكم محاكمة عادلة بعيداً عن أي انتقامٍ سياسي، كما تلقّى إشارات من جهات عربية، بينها شخصياتٌ سعودية، تشجّعه على تسوية وضعه القضائي.
وكانت منصة "شاهد" السعودية قد بثت مطلع العام الحالي فيلما وثائقياً بعنوان "يا غايب"، تناول قصة فضل شاكر من وجهة نظره، قدّم فيه روايته للأحداث وحاول تبرير مواقفه السابقة وإظهار معاناته خلال سنوات الاختباء.