جيجي حديد تطرق باب التمثيل

عارضة الأزياء فليسطينية الأصل لم تكتف بعالم الموضة، فقرّرت أن تُبهر الشاشة أيضا في أول أدوارها التمثيلية.

واشنطن ـ فاجأت عارضة الأزياء العالمية جيجي حديد جمهورها بخوض أول تجربة تمثيلية فعلية على الشاشة، من خلال ظهور خاص في مسلسل 'لا يصلح للعمل'، الذي انطلق عرضه في الثاني من يونيو/حزيران 2026.

وجاءت هذه المشاركة لتُشكّل تحولا حقيقيا في مسيرتها المهنية التي ارتبطت لعقد كامل تقريباً بعروض الأزياء وحملات العلامات التجارية الكبرى.

ويُعدّ المسلسلأحدث أعمال الكاتبة والمنتجة الأمريكية ميندي كالينغ، وكان البوابة التي اختارتها جيجي حديد للدخول إلى عالم التمثيل.

وسبق لجيجي حديد أن تعاونت مع كالينغ  في مسلسل 'لم يحدث قط'، حيث شاركت حديد بصوتها فقط في الموسم الثاني، إذ أدّت دور الراوية للأفكار الداخلية لشخصية 'باكستون هول يوشيدا' التي جسّدها الممثل دارين بارنيت، مقدِّمة تعليقا ساخرا على صورتها بوصفها عارضة أزياء عالمية، في مشاركة لاقت تفاعلاً واسعاً من جمهور العمل.

غير أن المشاركة الجديدة لعارضة الأزياء تختلف جذريا؛ فلأول مرة تظهر حديد بشخصية درامية حقيقية أمام الكاميرا، مما يجعل هذا الظهور محطة فارقة في تاريخها الفني.

وظهرت جيجي حديد في الحلقة الثالثة من الموسم الأول في دور شخصية 'كاثرين'، حبيبة مدير أحد البنوك الاستثمارية الذي يُدعى 'بيل غيبسون'، ويجسّد دوره الممثل جاي إليس.

تدور أحداث المشهد في سياق درامي كوميدي مشحون؛ إذ كان بيل يوبّخ موظفته 'إيه جي' (التي تؤدي دورها إيلا هانت) بسبب قرار مهني اعتبره متهورا، حين تدخل كاثرين فجأة إلى المكتب حاملة طبقا من الطعام بحثا عن حبيبها، مستغربة وجوده في العمل في ذكرى علاقتهما بعد مغادرته المنزل دون توديعها.

وتتصاعد الأحداث بسرعة لتتحول إلى مواجهة طريفة أمام الموظفين، تعاتبه فيها كاثرين على تجاهله لها رغم تحضيرها لصباح مميز، ثم تُعلن انتهاء العلاقة في جرأة لافتة، مؤكدة أن السفر الفاخر والهدايا الثمينة لا تكفي وحدها لاستمرار الحب. وحين يصفها بيل بأنها 'غير عقلانية'، ترد بإلقاء الطعام عليه وسط دهشة الحاضرين، في مشهد جمع بين الكوميديا والدراما بشكل لافت.

وبنت جيجي حديد مسيرتها في عالم الموضة الرفيع بخطى متسارعة منذ بداياتها، لتصبح واحدة من أكثر الوجوه طلبا لدى دور الأزياء العالمية الكبرى.

وظهرت على منصات عرض علامات بارزة كـفيرساتشي وتومي هيلفيغر، وكانت من نجمات عرض الأزياء السنوي لـفيكتوريا سيكريت في سنوات صعودها الأولى، مما رسّخ مكانتها أيقونةً في عالم الموضة الحديث.

ولم يكن هذا الحضور المكثّف مجرد نجاح جمالي أو دعائي، بل أسّس لصورة إعلامية قوية جعلت منها شخصية مؤثرة في الثقافة الشعبية الأوسع.

وقد عزّزت منصات التواصل الاجتماعي هذا الحضور، إذ تحوّلت حساباتها إلى فضاء تفاعلي يربطها بجمهور عالمي واسع، مضيفةً بُعداً رقمياً جديداً لشخصيتها العامة يتجاوز حدود منصات العرض.

رغم نجاح هذا الظهور الأول، يظل الانتقال من عرض الأزياء إلى التمثيل مسارا يستوجب الحذر، فالتمثيل يتطلب أدوات مختلفة تشمل التقمص العاطفي وبناء الشخصية والتفاعل داخل سياقات درامية معقدة، وهي مهارات لا تتراكم بالضرورة من التصوير الإعلاني مهما بلغت احترافيته.

ويرى متابعون أن اختيار ظهور خاص ومحدود في عمل كوميدي درامي خفيف يمثّل استراتيجية ذكية للبداية، تتيح لها قياس ردود الفعل واكتساب الخبرة تدريجياً قبل الانتقال إلى أدوار أكثر عمقا وتعقيدا. ويُضاف إلى ذلك أن العلاقة المسبقة مع ميندي كالينغ، إحدى أبرز المنتجات في المشهد الأميركي، قد توفر لها بيئة داعمة لاستكشاف هذا الجانب الجديد من موهبتها.

لم يعد دخول جيجي حديد عالم التمثيل مجرد تكهنات أو تساؤلات؛ بل باتت حقيقة موثّقة بمشهد على الشاشة لاقى تفاعلا واسعا.

وبهذا الظهور، تنضم حديد إلى موجة متصاعدة من الشخصيات التي تعيد تعريف الحدود بين الموضة والترفيه، مستغلّة شهرتها الرقمية وحضورها الإعلامي لبناء مسيرة متعددة الأوجه.