جيل زد في العراق يكسر عقدة الاستسلام للبطالة
بغداد - كسر جيل زد بالعراق التوجه السائد بانتظار فرص التشغيل في القطاع العام، مفضلا الأعمال الحرة والمشاريع الخاصة، رافضا الاستسلام للبطالة المتفشية في البلاد. ومع ذلك، فإن هذه الظاهرة، ما لم تُدعَم بإصلاحات هيكلية في التشريعات والبنية التحتية الرقمية، قد تتحول من تمكين إلى مزيد من الهشاشة الاقتصادية وغياب الأمن الاجتماعي للجيل الذي يمثل مستقبل البلاد.
ويُرسّخ العمل الحر ثقافة المبادرة وريادة الأعمال بدلاً من التعويل على الوظيفة الحكومية، ما يشجع الشباب على بناء مساراتهم المهنية بأنفسهم، كما يساهم في بناء الثقة بالنفس والشعور بالتمكين، وهو أمر بالغ الأهمية لجيل يعاني من الإحباط بسبب الأزمات المتراكمة.
وتُعد البطالة المتفشية في العراق وانعدام الآفاق تحديًا بنيويًا يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وهي ليست مجرد مشكلة دورية بل نتيجة لعقود من الاختلالات الهيكلية التي تعود أساساً إلى هيمنة الاقتصاد الريعي النفطي وتفاقم الفساد وسوء الإدارة.
ويعتمد اقتصاد البلد العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، بشكل شبه كلي على إيرادات النفط، مما يجعل الدولة المشغّل شبه الوحيد وتتراجع مساهمة القطاعات الإنتاجية الأخرى كالزراعة والصناعة والسياحة، ما يحد من تنوع فرص العمل ويجعل الاقتصاد عرضة لتقلبات أسعار النفط.
ولم يعد الشباب يرى في القطاع العام ملاذاً آمناً، بل قطاعاً متخماً بالبطالة المقنعة (تضخم وظيفي بلا إنتاجية) ويعتمد التوظيف فيه على المحسوبية والواسطة، مما يُغلق الباب أمام الكفاءات.
ويدرك الخريجون أن التعليم الجامعي التقليدي لم يعد كافياً، مما يدفعهم لتعلم المهارات الجديدة (الرقمية والتقنية) ومحاولة توظيفها في مشاريعهم الخاصة، وهو ما دفع لتأسيس مساحات العمل المشترك (Co-working Spaces) وحاضنات الأعمال في بغداد والموصل.
ويركز جيل زد على قطاعات تحتاج إلى رأس مال منخفض وتعتمد على المهارات الرقمية والخدمية، من بينها تصميم المواقع، التسويق الإلكتروني، تطوير التطبيقات، والعمل الحر عبر الإنترنت (Freelancing)، بالإضافة إلى الخدمات الاستشارية والتدريب من ذلك إقامة ورش عمل، وتقديم خدمات في مجالات التنمية البشرية والإدارية.
كما يشهد العراق ارتفاعا في عدد المقاهي والمطاعم الصغيرة المبتكرة التي يديرها شباب بالإضافة إلى مشاريع الصناعات الخفيفة والحرفية.
وأطلقت بغداد خلال الأعوام الأخيرة بعض المبادرات الحكومية والمصرفية لدعم هذا التوجه، رغم تحدياتها من بينها مبادرة "ريادة" التي تقدم قروضاً تتراوح قيمتها بين مليون و20 مليون دينار لدعم الأفكار الابتكارية والناشئة، وقد وصل التمويل الممنوح لمشاريع المبادرة إلى 180 مليار دينار من مصارف مثل الرافدين والرشيد، وسجل بها نصف مليون فرد.
كما خصص البنك المركزي العراقي تريليون دينار لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال الشمول المالي، كما رعى برامج لريادة الأعمال مثل برنامج "الفرسان"، فيما أعلنت وزارة التعليم العالي عن مبادرات لإنشاء شعبة ريادة ضمن الحدائق العلمية في الجامعات لاحتضان الأفكار الناشئة.