حرب أوكرانيا تكسر التفاهم شبه النهائي على اتفاق ايران النووي
باريس - حذرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا روسيا السبت من أن مطالبها بضمان تجارتها مع إيران تهدد بانهيار اتفاق نووي شبه مكتمل، بعد ان دفع طلب موسكو من القوى العالمية في اللحظة الأخيرة وقف المفاوضات مؤقتا لفترة غير محددة.
وقالت فرنسا وبريطانيا وألمانيا أو ما يسمى بالأطراف الأوروبية الثلاثة المشاركة في الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015 في بيان مشترك" يجب ألا يحاول أحد استغلال مفاوضات خطة العمل الشاملة المشتركة للحصول على تأكيدات منفصلة عن الخطة".
وحذّرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا من أن ذلك "يهدد بأن يؤدي الى انهيار الاتفاق، ما سيحرم الشعب الإيراني من رفع العقوبات، والمجتمع الدولي من الضمانات المطلوبة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني".
ووصل المفاوضون إلى المراحل النهائية بعد 11 شهرا من المحادثات لإحياء الاتفاق الذي تم بموجبه رفع العقوبات عن إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، والذي كان يعتبره الغرب لفترة طويلة ستارا لتطوير قنابل نووية.
لكن يوم السبت الماضي، طالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بشكل غير متوقع بضمانات شاملة بأن التجارة الروسية مع إيران لن تتأثر بالعقوبات المفروضة على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا، وهو مطلب تقول القوى الغربية إنه غير مقبول وتصر واشنطن على رفضه.
وقد يؤدي انهيار المحادثات إلى اقتراب طهران من تطوير أسلحة نووية، وهو احتمال قد يشعل فتيل حرب جديدة في الشرق الأوسط.
كما أن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يؤدي أيضا إلى دفع الغرب إلى فرض عقوبات قاسية إضافية على إيران وزيادة أسعار النفط العالمية غير المستقرة بالفعل بسبب الصراع في أوكرانيا.
وقال جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي على تويتر "هناك حاجة إلى وقفة في محادثات فيينا بسبب عوامل خارجية. النص النهائي جاهز بشكل أساسي وعلى الطاولة".
وأشارت طهران الخميس إلى وجود عقبات جديدة أمام إحياء الاتفاق. وأكدت واشنطن أنها لا تعتزم تلبية مطالب روسيا التي قالت إن لا علاقة لها بالمحادثات الإيرانية.
وقبل أسبوع، كانت الاستعدادات تجري في فيينا لعقد اجتماع في نهاية الأسبوع لإبرام اتفاق يعيد إيران إلى الامتثال للقيود على أنشطتها النووية التي تتقدم بسرعة، ويعيد الولايات المتحدة إلى الاتفاق الذي انسحبت منه في 2018 وأعادت بعد ذلك فرض العقوبات على طهران.
رفض مبعوث روسيا في المحادثات ميخائيل أوليانوف التلميحات بأن موسكو هي سبب توقف المحادثات.
وصرح للصحفيين عقب اجتماعه مع منسق الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا أن "إبرام الاتفاق لا يتوقف على روسيا وحدها... هناك أطراف أخرى تحتاج إلى وقت إضافي ولديها مخاوف أخرى تتم مناقشتها".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده إن توقف المحادثات قد يخلق زخما لحل أي قضايا معلقة، لكنه أصر على أن العوامل الخارجية لن تؤثر على الإرادة للمضي قدما في اتفاق مشترك.
وقال دبلوماسيون إن مطلب روسيا أثار غضب طهران في البداية وبدا أنه يساعدها هي وواشنطن على المضي قدما في التوصل لاتفاق بشأن القضايا الشائكة القليلة المتبقية.
لكن وابلا مفاجئا من التصريحات العلنية لمسؤولين إيرانيين من بينهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الخميس أشار إلى تغيير في موقف طهران.
وكان المفاوضون الأوروبيون من فرنسا وبريطانيا وألمانيا قد غادروا بالفعل منذ أسبوع لاعتقادهم بأنهم بذلوا أقصى ما في وسعهم وأصبح الأمر الآن متروكا للولايات المتحدة وإيران للاتفاق على القضايا العالقة.
وكانت مفاوضات فيينا تتقدم بصعوبة بعدد من الاجتماعات اليومية التي عقدت في الأسابيع الماضية. وقال دبلوماسيون غربيون إن المحادثات كانت توشك على الانتهاء إلى أن قدمت روسيا مطالبها.