حزب آبي أحمد يفوز بالأغلبية وسط انقسامات داخلية
أديس أبابا - حافظ حزب الازدهار بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد على أغلبيته في البرلمان، بعدما فاز بـ438 مقعدًا من أصل 509 مقاعد تم التنافس عليها في مجلس نواب الشعب، في نتيجة متوقعة تختلف وجهات النظر حول مآلاتها وانعكاساتها على مستقبل البلاد التي تواجه انقسامات داخلية وتوترات متزايدة مع جيرانها.
وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في إثيوبيا الاثنين النتائج الرسمية للانتخابات العامة التي أُجريت في الأول من يونيو/حزيران. حيث تمكنت أحزاب المعارضة الرئيسية، وهي حزب المواطنين الإثيوبيين من أجل العدالة الاجتماعية "إيزيما"، والحركة الوطنية الأمهرية، وحزب الحرية والمساواة، والجبهة الوطنية لتحرير أوغادين، من الحصول على تمثيل في البرلمان في عدد من المناطق، فيما توزعت المقاعد المتبقية بين مرشحين مستقلين وأحزاب سياسية أخرى.
وفي العاصمة أديس أبابا، فاز حزب الازدهار بـ20 مقعدًا من أصل 23 مقعدًا مخصصة للمدينة في البرلمان. وحصل حزب إيزيما على مقعدين، بينما تمكن مرشح مستقل من الفوز بمقعد برلماني. أما في إقليم أوروميا، وهو أكبر أقاليم البلاد، فقد حصد حزب الازدهار 167 مقعدًا من أصل 173 مقعدًا أُعلنت نتائجها.
وفي إقليم أمهرة، فاز حزب الازدهار بـ117 مقعدًا من أصل 130 مقعدًا، فيما حصلت الحركة الوطنية الأمهرية وحزب الحرية والمساواة وأحزاب معارضة أخرى على عدد محدود من المقاعد.
وفي إقليم "الصومال الإثيوبي"، نال حزب الازدهار 19 من أصل 22 مقعدًا، بينما كانت الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين من بين أحزاب المعارضة التي حصلت على تمثيل برلماني.
ويبلغ إجمالي عدد المقاعد في البرلمان الإثيوبي 547 مقعدا، إلا أن الانتخابات لم تنظم في إقليم تيغراي الذي يبلغ عدد مقاعده 38.
ولم يُدرج الإقليم ضمن الجدول الزمني للانتخابات بسبب عدم اكتمال العملية السياسية والإدارية فيه عقب الحرب التي اندلعت بين الحكومة الفيدرالية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي خلال الفترة بين عامي 2020 و2022.
ومن جهة أخرى، لم تتمكن السلطات من إجراء عملية التصويت في بعض الدوائر الانتخابية في إقليمي أوروميا وأمهرة بسبب المشاكل الأمنية، ولذلك يُتوقع تنظيم الانتخابات الخاصة ببعض المقاعد المتبقية في مرحلة لاحقة.
وبحسب تقرير لمجلس العلاقات الخارجية الأميركي، فإن نتائج الانتخابات الإثيوبية التي لم تكن مفاجئة على الإطلاق، سيتم تحليلها في الخارج بلا شك وفقًا لروايتين مختلفتين تمامًا. ستركز الأولى على فوز رئيس الوزراء آبي أحمد وحزبه "حزب الازدهار" الساحق، وستفسر النتائج كإشارة مشجعة على أن البلاد ستواصل مسار برنامجه الإصلاحي.
أما الثانية، فستسلط الضوء على ضيق الحيز السياسي الذي جرت فيه الانتخابات، والمناطق التي حالت فيها حالة انعدام الأمن دون إجراء أي انتخابات.
وستؤدي الأولى إلى أحاديث حماسية في الأسواق الناشئة حول سعي حثيث نحو تحقيق مستوى الدخل المتوسط، بينما ستؤدي الثانية إلى تحذيرات شديدة اللهجة بشأن هشاشة الدولة.
وبحسب المحللة السياسية ميشيل جافين، تستمر التمردات في امهرا وأوروميا رغم الجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لسحقها. وعندما فشل الحوار الوطني تم وصفه بأنه فرصة لمناقشة مزايا الفيدرالية العرقية والمساعدة في التغلب على تاريخ البلاد المتنازع عليه، في سبيل كسب الثقة والشرعية لدى العامة.
وبالإضافة إلى هذه الانقسامات الداخلية الكبيرة، تعتبر علاقات إثوبيا مع جاراتها صعبة في أحسن الأحوال. وتحولت مساعي رئيس الوزراء آبي للحصول على منفذ على البحر إلى تهديد في إريتريا . بالإضافة إلى مشاكل مع الخرطوم. بينما تواصل مصر الإعراب عن قلق شديد إزاء سد النهضة الإثيوبي والسيطرة على مياه النيل.
ومازال الشك المتبادل يخيم على علاقات أثيوبيا المشحونة تاريخا مع الصومال.
ويتطلب أي تفكير على نحو جاد في مستقبل أثيوبيا النظر في تعقيدات الموقف، حيث كانت نتائج الانتخابات محسومة سلفا وسلطت قليلا من الضوء على الوجهة التي تنطلق إليها البلاد.