حفلة فردية مضادة للحجر الصحي في دار أوبرا
موسكو – في مسعى للتوفيق بين موجبات الحجر المنزلي والرغبة في الاستمرار بإحياء الحفلات، أعلنت دار أوبرا روسية شهيرة أنها ستختار يوميا شخصا واحدا ممن ثبت مخبريا عدم إصابتهم بفيروس كورونا، ليحضر منفردا عرضا فنيا في القاعة.
وأعلنت دار بيرم للأوبرا والباليه عبر موقعها الإلكتروني أن هذه القاعة الواقعة في منطقة الأورال على بعد أكثر من ألف كيلومتر إلى الشرق من موسكو، أنها ستطلق هذا المشروع "المضاد للحجر الصحي" وهو يحمل اسم "حفلة فردية".
وأشارت الدار في بيان إلى أنه "اعتبارا من نهاية آذار/مارس، سيتمكن متفرج من المشاركة في العروض المنقولة مباشرة عبر الإنترنت ومتابعة ممثلين وموسيقيين سيحيون العرض أمامه وحده في القاعة".
ولفتت إلى أن "عرضا بهذا المستوى لا يمكن أن يقام من دون جمهور".
وسيجري اختيار سعيد الحظ عبر سحب للقرعة ويتعين عليه الخضوع لفحص طبي قبل حضور العرض لإثبات عدم إصابته بفيروس كورونا المستجد، وفق ما أوضح المخرج المسرحي مارات غاتسالوف في تصريحات أوردها البيان.
ولفت غاتسالوف إلى أن هذا المشروع "غير مسبوق في تاريخ المسرح والفن والموسيقى".
وأضاف "مستعدون لتقديم عروض حتى لشخص واحد لأن كل متفرج يوازي بأهميته قاعة بأكملها".
وتصنف دار بيرم للأوبرا التي أسست في نهاية القرن التاسع عشر، من الأشهر في روسيا. وقد ترأسها قائد الأوركسترا الروسي اليوناني الشهير تيودور كورنتزيس بين 2011 و2019.
وقد أغلقت عشرات قاعات المسرح والأوبرا حول العالم أبوابها في الأيام الماضية أمام العامة، فيما تواصل دور عدة تقديم العروض والحفلات عبر الإنترنت من دون جمهور.
في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد، بدأت دور الأوبرا حول العالم، كغيرها من المؤسسات، تلجأ إلى الخيار الرقمي لتبقى على تواصل مع الجمهور، وأصبحت تبث حاليا عروضها مباشرة على شاشات التلفزيون والمنصات الإلكترونية.
في دار الأوبرا الملكية في فرساي في فرنسا، قدم قائد الأوركسترا فرانسوا كزافييه روث مع فرقته عرضا في صالة غاب عنها الجمهور إلا أن التصفيق كان حاضرا في منازل عشاق هذا النوع من الموسيقى الكلاسيكية المجبرين على البقاء في بيوتهم في خضم أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد.
واستطاع محبو بيتهوفن أن يستمعوا إلى أبرز سيمفونياته من خلال محطة "ميتزو" التي نقلت مباشرة عرض دار الاوبرا الملكية في فرساي السبت. إلا أن هذه المحطة ليست الوحيدة التي أقدمت على هذه الخطوة.
مستعدون لتقديم عروض حتى لشخص واحد لأن كل متفرج يوازي بأهميته قاعة بأكملها
وقد حذت حذو محطة "ميتزو" قنوات ومنصات وتطبيقات عدة ولا يقتصر بثها على الحفلات المباشرة بل هي تعرض حفلات وعروضا قديمة مسجلة، كما هناك بعض المبادرات الفردية لفنانين وجدوا أنفسهم عاطلين عن العمل بين عشية وضحاها.
وأبرز مثال على ذلك، عازف البيانو الألماني الروسي إيغور ليفيت الذي يبث منذ أيام على حسابه في تويتر فيديوهات له مباشرة من منزله لإسعاد نحو 60 ألفا من متابعيه.
ومن غرفة الجلوس، غنت الميتزو سوبرانو الأميركية جويس دي دوناتو الأحد برفقة المغني البولندي بيوتر بيزالا مقتطفات من أوبرا "ويرثر" لماسينيه مباشرة على إنستغرام وفيسبوك مستغلين الفرصة لطلب التبرعات للمسارح وفرق الأوركسترا.
في فرنسا، نشر عازف الكمان رونو كابوشون الأحد مقطع فيديو له على تويتر وهو يعزف لحنا لدفوراك باستخدام تطبيق "نوماد بلاي" الذي يسمح لعازف أن ترافقه فرقة أوركسترا افتراضية.
على الرغم من المواساة الافتراضية، فإن هذا الوضع يؤثر بشكل كبير على المحترفين في هذا القطاع.
ودعت الرابطة الفرنسية لوكلاء الأعمال الفنية الحكومة إلى إنشاء "صندوق تعويضات" ، في حين طلبت جمعية المغنين في فرنسا من السلطات أن تتصرف لمواجهة "خطورة الأزمة التي تهدد مستقبل عدد كبير من الفنانين".