حماس تدعو عملاء إسرائيل لتسليم أنفسهم قبل فوات الأوان
غزة - دعت وزارة الداخلية في قطاع غزة، التابعة لحركة حماس، اليوم الجمعة، عملاء إسرائيل إلى تسليم أنفسهم فورا للأجهزة الأمنية من أجل معالجة ملفاتهم وفق القانون وتخفيف إجراءات محاكماتهم. ويأتي ذلك عقب مقتل ياسر أبوشباب، زعيم المليشيات المتعاونة مع الجيش الإسرائيلي في غزة.
وبعث مقتل أبوشباب برسالة واضحة وحاسمة إلى بقية المتعاونين مع إسرائيل مفادها أن لا أحد بمنأى عن الملاحقة، حتى لو كان يتمتع بدعم لوجستي من الدولة العبرية. وهو ما أكدت عليه حركة حماس والقبائل بكونه "المصير الحتمي لكل خائن".
وتُعتبر دعوة وزارة الداخلية لتسليم المتورطين أنفسهم محاولة لاستثمار اللحظة الحرجة التي تلت مقتل زعيمهم، وهي خطوة ذات أهداف مزدوجة، من بينها إنهاء وجود هذه المجموعات بشكل كامل، وإعادة السيطرة الأمنية المطلقة على الجبهة الداخلية وتطهيرها من أي اختراق أو تعامل مع الاحتلال.
وقالت الداخلية إن "مقتل أبوشباب يمثل مصيرا حتميا لكل من يورط نفسه بالارتباط بإسرائيل". وأشادت بمواقف العائلات والقبائل والعشائر التي تبرأت منه، معتبرة أن الاحتلال الإسرائيلي شكل تلك المجموعات لتنفيذ "مخططاته الإجرامية ضد شعبنا".
ومساء الخميس، أكدت قبيلة "الترابين" التي ينتمي إليها أبوشباب أن مقتله "مثل نهاية صفحة سوداء لا تعبر عن تاريخ القبيلة ولا عن مواقفها"، لافتة إلى أنه "خان عهد أهله وتورط في الارتباط بالاحتلال".
وقالت الداخلية "لم يفلح الاحتلال الإسرائيلي في المس بوحدة شعبنا ولحمته الوطنية، أو إحداث شرخ في بنيته المجتمعية"، مضيفة أن "العصابات الإرهابية التي شكلها للعبث بالساحة الداخلية بقيت معزولة دون ظهير شعبي أو مجتمعي، إلى أن تلقى مصيرها بالزوال".
وأكدت مجموعة ياسر أبوشباب "القوات الشعبية" عبر حسابها على فيسبوك، مقتل زعيمها، مشيرة إلى أنه "قتل إثر إصابة بعيار ناري أثناء تواجده في الميدان في محاولة لفض النزاع بين أبناء عائلة أبوسنيمة".
وفي يوليو/تموز الفائت، أعلنت الفصائل الفلسطينية بغزة، في بيان صادر عن غرفتها المشتركة، أن أبوشباب، "شكّله جيش العدو واعترفت قيادته السياسية بتسليحه وتشغيله خدمة له ومحاولة لحماية جنوده".
وشددت على أن هذه المجموعة "مارقة وخائنة"، و"أداة بيد المحتل الغاصب، مستغلة وجود قوات الاحتلال ومتسلحة بأسلحته وتحت حمايته".
وفي وقت سابق، وصف المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (مركز أبحاث) أبوشباب، بأنه زعيم "عصابة إجرامية تعمل بمنطقة رفح (جنوب قطاع غزة)، ومتهمة على نطاق واسع بنهب شاحنات المساعدات".
وسعت إسرائيل، وفقاً للتقارير، لدعم هذه الميليشيات لخلق حالة من الفوضى الأمنية الداخلية وإيجاد "قوة بديلة" لحكم حماس، خاصة في سياق تأمين توزيع المساعدات وإدارة الشؤون المدنية. ويمثل مقتل أبوشباب انتكاسة لهذا المشروع ويعزز من سيطرة الأجهزة الأمنية في غزة.
كما أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 5 يونيو/حزيران الماضي، بتسليح ميليشيات في غزة، بزعم استخدامها قوة ضد حماس.