حملات إغاثة تسابق الوقت لمواجهة كارثة الفيضانات في المغرب

الجيش المغربي يتعاون مع فرق الإنقاذ ويوفر مروحيات وشاحنات عسكرية وقوارب سريعة وطائرات مسيّرة

الرباط - تكافح السلطات المغربية لإغاثة المنكوبين من الفيضانات والمحاصرين وتسابق الوقت لإجلاء مواطنيها من 4 أقاليم اجتاحتها السيول لليوم 14 على التوالي، بالتزامن مع استمرار نقل المساعدات إلى المناطق المحاصرة بالمياه.

وتجري عمليات الإغاثة في أقاليم العرائش (شمال)، والقنيطرة (غرب)، وسيدي قاسم وسيدي سليمان (شمال)، إضافة إلى توفير أماكن إيواء مؤقتة في مدن قريبة. حيث شيدت السلطات بعض المخيمات خاصة بإقليم القنيطرة، فضلا عن نقل متضررين إلى مؤسسات مخصصة للإيواء.

وأدت الأمطار الغزيرة المستمرة منذ أسابيع، بالإضافة إلى تصريف المياه من السدود الممتلئة، مثل سد وادي المخازن الذي تتجاوز سعته 140 بالمئة، إلى ارتفاع حاد وغير مسبوق في منسوب نهر اللوكوس، مما أدى إلى فيضانه وغمر أحياء في مدينة القصر الكبير ومناطق مجاورة.

كذلك شهد نهر سبو ارتفاعا مشابها في منسوبه، مما أثر على مناطق مجاورة مثل سيدي قاسم وسيدي سليمان، حيث غمرت المياه قرى وقطعت طرقا، مع تعزيز الضفاف بأكياس رملية لمنع تفاقم السيول.

ودفع هذا الارتفاع السلطات المغربية إلى تنفيذ عملية إجلاء واسعة النطاق، معظمها تم بشكل احترازي لتجنب خسائر بشرية.

وقد وصفت العملية بأنها غير مسبوقة في المنطقة، خاصة في محافظة العرائش، مع مشاركة قوارب وطائرات هليكوبتر، وإقامة مخيمات إيواء في مدن مجاورة مثل طنجة وتطوان.

وتوفر السلطات بهذه المخيمات المأكل والمسكن، فضلا عن خدمات الصحة والتعليم عن بعد والدعم النفسي واهتمام أكثر بالنساء الحوامل وكبار السن.
وبحسب السلطات المحلية لإقليم القنيطرة، يضم مخيم الهماميس، الواقع في ضواحي الإقليم، نحو 3000 أسرة تتكون من 15 ألف شخص. كما يضم المخيم جزءا مخصصا لماشية هؤلاء المتضررين، خاصة أن أغلبيتهم من أهالي القرى.

وقالت فاطمة الشريف (58 سنة)، المقيمة في هذا المخيم، إن المتضررين من الفيضانات يستفيدون من مختلف الخدمات.

وفي حديث مع الأناضول، أشادت الشريف بالعمل الذي تقوم بها السلطات، "سواء من خلال عمليات الإجلاء، أو المواكبة داخل المخيم، حيث يتم توفير مختلف المستلزمات، فضلا عن السهر للوقوف على شؤون المتضررين". وأضافت أن الأسر تستفيد من الطعام والخدمات الصحية، فضلا عن خدمات أخرى.

من جانبه، قال العوني علي (60 سنة)، إن السلطات عملت على إجلائه مع أسرته، فضلا عن ماشيته.

وأضاف العوني، وهو مزارع، أن "مختلف متطلبات الحياة متوفرة في المخيم، فضلا عن تخصيص مكان جانب المخيم للماشية"، وأوضح أن الأسر عاشت رعبا كبيرا خلال السيول التي اجتاحت قريتهم، منوها بتدخل السلطات لإجلائهم.

ومنذ 28 يناير/ كانون الثاني الماضي، تشهد مدن عدة في الأقاليم الـ4 فيضانات، وتشارك في عمليات الإنقاذ القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والبحرية، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، والشرطة، والسلطات المحلية.

ويتعاون الجيش المغربي مع فرق الإنقاذ ويوفر مروحيات وشاحنات عسكرية وقوارب سريعة وطائرات مسيّرة وجرافات، فضلا عن عتاد مخصص لعمليات الإغاثة، للوصول إلى القرى المعزولة في مناطق الشمال الغربي من البلاد.

وسخرت فرق الإجلاء وسائل لوجستية، شملت زوارق مطاطية بمحركات وعدة قوارب للإنقاذ، للتحرك في المناطق المغمورة بالمياه، مما مكن فرق الإنقاذ من الوصول إلى المنازل الأكثر عزلة وتأمين إجلاء ونقل المواطنين نحو مناطق آمنة.

وعملت سلطات إقليم سيدي قاسم، بدعم من فرق تابعة للقوات المسلحة الملكية، على إيصال مساعدات إنسانية إلى السكان ومربّي الماشية في بلدة الجرافات في الإقليم.

وبحسب وكالة المغرب الرسمية، هدفت العملية إلى توزيع 32 طنا من الشعير، بالإضافة إلى مواد غذائية وزّعتها السلطات على الأسر المعزولة في البلدة.

والجمعة، أعلنت وزارة الداخلية إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، نتيجة الفيضانات.

وكانت السيول قد ضربت مدينة آسفي (غرب) في ديسمبر/ كانون الأول 2025، وأسفرت آنذاك عن مصرع 37 شخصا.

كما تم تحويل مؤسسات للرعاية الاجتماعية والمدارس والقاعات الرياضية إلى مراكز إيواء مؤقتة، لاستقبال السكان المتضررين من الفيضانات.