خامنئي يرسم حدود التفاوض مع "العدو"
طهران - رسم المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي الذي يعتبر أكبر مرجعية دينية وسياسية، حدود التفاوض مع من وصفه بـ"العدو"، مشيرا إلى مفاوضات فيينا النووية من دون أن يذكرها وهي التي تراوح مكانها بين اخذ وردّ وشدّ وجذب والرامية في نهاية المطاف لإنعاش الاتفاق النووي للعام 2015 الذي تحلل منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في مايو/ايار 2018 وأعاد فرض عقوبات قاسية على طهران.
ورأى أن التفاوض لا يعني "التسليم للعدو"، في خطاب ألقاه الأحد يأتي بينما تجري طهران مباحثات مع القوى الكبرى لإحياء الاتفاق النووي للعام 2015، تشارك فيها بشكل غير مباشر الولايات المتحدة العدو اللدود للجمهورية الإسلامية.
وقال خامنئي "عدم التسليم لعدو مستكبر هو أحد مبادئ الثورة (الإسلامية). لا يجب التسليم للعدو، ولا يجب أن يتم التسامح مع غطرسة العدو"، مضيفا في الخطاب الذي بثته قنوات التلفزة بشكل مباشر "على سبيل المثال، أن نفاوض، نناقش، أو نتفاعل أحيانا مع العدو، هو مسألة أخرى".
وتابع "الثورة تقول لنا بضرورة عدم التسليم لما يقوله العدو. لم نسلّم حتى اليوم، وان شاء الله، هذا ما سيكون عليه الحال في المستقبل".
ولم يتطرق خامنئي في خطابه بشكل مباشر إلى مباحثات فيينا، إلا أنها المرة الأولى التي يقارب فيها مسألة التفاوض بشكل عام منذ استئناف مباحثات إحياء الاتفاق النووي في فيينا أواخر نوفمبر/تشرين الثاني.
وأتى خطاب المرشد الأعلى الذي يحظى بالكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد، بما فيها الملف النووي، في الذكرى السنوية لاحتجاجات أهالي مدينة قم المقدسة ضد نظام الشاه في 1978، قبل نحو عام من انتصار الثورة الإسلامية بقيادة الإمام روح الله الخميني.
وتخوض إيران في الوقت الراهن مباحثات في فيينا تهدف إلى إحياء الاتفاق المبرم في العام 2015 بشأن برنامجها النووي، وذلك مع الأطراف التي لا تزال منضوية فيه، أي فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا.
وتشارك الولايات المتحدة التي انسحبت بشكل أحادي من الاتفاق في العام 2018، بشكل غير مباشر في هذه المباحثات.
وخلال الأيام الماضية، عكست تصريحات المعنيين بالمفاوضات، أكان من الجانب الإيراني أو الأطراف الأخرى، تحقيق بعض التقدم في المباحثات.
وبدأت المفاوضات في أبريل/نيسان وبعد تعليقها زهاء خمسة أشهر اعتبارا من يونيو/حزيران تم استئنافها في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2021.
وتشدد طهران خلال المباحثات على أولوية رفع العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها عليها بعد انسحابها من الاتفاق، والحصول على ضمانات بعدم تكرار الانسحاب الأميركي. في المقابل، تركز الولايات المتحدة والأوروبيون على أهمية عودة إيران لاحترام كامل التزاماتها بموجب الاتفاق والتي بدأت التراجع عنها في 2019 ردا على انسحاب واشنطن.
وأتاح الاتفاق رفع عقوبات اقتصادية عن إيران، في مقابل الحد من أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها، إلا أن مفاعيله باتت في حكم اللاغية مذ انسحاب واشنطن في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
وأبدى خلفه الرئيس جو بايدن الذي تولى الرئاسة مطلع 2021، استعداده لإعادة بلاده إلى الاتفاق النووي، لكن بشرط امتثال طهران مجددا لبنوده.