خطوة جديدة لتوحيد المؤسسات الأمنية في ليبيا
طرابلس - تشهد الجهود الرامية إلى إعادة بناء المؤسسات الأمنية في ليبيا زخما جديدا، بعد إعلان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا التوصل إلى تفاهمات أمنية جديدة بين ممثلين عن الشرق والغرب، في إطار مساعٍ دولية ومحلية لدعم مسار توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية وإنهاء الانقسام القائم منذ سنوات.
وقالت البعثة الأممية إن اجتماعا لفريق التنسيق الفني المشترك لأمن الحدود عُقد في مدينة سرت أفضى إلى الاتفاق على سلسلة إجراءات ميدانية تهدف إلى رفع مستوى التنسيق بين الوحدات المكلفة بحماية الحدود. وشملت هذه الإجراءات تنفيذ مهام مشتركة بين عناصر حرس الحدود من مختلف المناطق، إلى جانب إعادة تفعيل مراكز أمن الحدود المشتركة التي سبق إنشاؤها في مدينتي بنغازي وطرابلس.
ويُنظر إلى هذه الخطوات باعتبارها محاولة عملية لتقريب المؤسسات الأمنية المنقسمة، خاصة مع مشاركة قيادات عسكرية وأمنية تمثل مختلف الأطراف الليبية، من بينها مسؤولون من وزارتي الدفاع والداخلية بحكومة الوحدة الوطنية، إلى جانب ضباط من القيادة العامة وآمري حرس الحدود في الجانبين.
وكان فريق التنسيق الفني المشترك قد تأسس مطلع عام 2025 بدعم أممي، بهدف وضع آلية تعاون بين المؤسسات الأمنية والعسكرية في الشرق والغرب، مع التركيز على ملف تأمين الحدود الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في البلاد، في ظل نشاط شبكات التهريب والهجرة غير النظامية والجماعات المسلحة العابرة للحدود.
وترى البعثة الأممية أن تطوير التنسيق الحدودي يمكن أن يشكل مدخلا لبناء الثقة بين الأطراف الليبية، ويمهد لتوسيع التعاون في ملفات أمنية وعسكرية أخرى أكثر حساسية، ضمن مسار طويل يستهدف إعادة توحيد مؤسسات الدولة.
وخلال الأشهر الماضية، شهدت ليبيا خطوات متفرقة لتعزيز التنسيق الأمني، بينها إنشاء مركز لتبادل المعلومات الأمنية في طرابلس، إضافة إلى اتفاق سابق على تخصيص مقر لمركز حدودي مشترك في بنغازي، في إطار خطة تستهدف توحيد آليات العمل الأمني بين مختلف المناطق.
ورغم استمرار الخلافات السياسية بين القوى المتنافسة في الشرق والغرب، فإن الملف الأمني يشهد قدرا من التقارب النسبي، خاصة في القضايا المرتبطة بمكافحة الإرهاب وتأمين المنشآت الحيوية والحد من الهجرة غير النظامية.
ويعتبر مراقبون أن نجاح مساعي توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية سيظل عاملا أساسيا لإنجاح أي تسوية سياسية مستقبلية، لا سيما مع استمرار الدعوات المحلية والدولية لإجراء انتخابات شاملة تنهي المرحلة الانتقالية الطويلة التي تمر بها البلاد.