دبيبة يحتفظ بحقيبة الدفاع لنفسه ويشكو من حملة تستهدفه

مجلس النواب الليبي يعلق جلسة منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية إلى الأربعاء فيما عرض رئيس الحكومة المكلف تشكيلة فريقه الحكومي التي حازت فيه المرأة 15 بالمئة و30 بالمئة في مؤسسات الدولة.
حقيبة الخارجية للمرأة ومعظم الوزراء في حكومة دبيبة زكّاهم البرلمان
المرأة في حكومة دبيبة تحوز على 15 بالمئة و30 بالمئة في مؤسسات الدولة
دبيبة يدعو لإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية ويحتفظ بالاتفاقيات مع تركيا
تعليق جلسة منح الثقة للمرة الثانية يظهر مخاضا عسيرا لولادة حكومة الوحدة
دبيبة يندد بحملة شرسة تستهدف النيل منه ومن العملية السياسية

سرت (ليبيا) - قال محمد حمودة الناطق باسم رئيس الوزراء المكلف عبدالحميد دبيبة أمام مجلس النواب اليوم الثلاثاء، إن تشكيلة الحكومة المقدمة لا تضم اسما لحقيبة الدفاع التي سيتولاها حاليا دبيبة إلى حين تعيين شخصية لها بالتشاور بين الأخير والمجلس الرئاسي.

وبعد الاستماع لدبيبة ومناقشته في عدة قضايا وفي خارطة الطريق المقترحة لإدارة البلاد في المرحلة الانتقالية وملف المرتزقة والاتفاقيات التي أبرمتها حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج مع تركيا، علق البرلمان الليبي جلسة منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية إلى الغد الأربعاء للمرة الثانية بعد أن علقها الاثنين واستأنفها الثلاثاء.

وقال عضو مجلس النواب عن مصراتة محمد الرعيض، إن "المجلس قرر تعليق الجلسة إلى غد الأربعاء"، مضيفا أن "جلسة الغد ستكون للتصويت على منح الثقة للحكومة".

وحول مدى إمكانية منح الثقة للحكومة من عدمها قال الرعيض "الأربعاء إن شاء الله سنمنحها الثقة بكل تأكيد".

وأكد دبيبة أنه لم يختر في تشكيلته الحكومية سوى وزيرا واحدا وأن باقي الوزراء تم اختيارهم بناء على تزكيات من النواب، مضيفا "ليس هناك سوى وزير واحد من اختياري والباقي اخترتموها أنتم".

وأوضح أنه تم "اتخاذ قرار باستبعاد أي وزير شغل منصبا في حكومات سابقة، والشخصيات الجدلية"، مضيفا "لدينا 26 وزيرا في التشكيلة الحكومية وأنا لا أعرفهم جميعا، لكنني وثقت في تزكيتكم".

وبالنسبة لتمثيل المرأة في حكومته أعلن أنه تم منحها 15 بالمئة من التشكيلة الحكومية وستمثل بـ30 بالمئة في المؤسسات. كما أكد عدم تمسكه بأي وزير تطاله شبهات الفساد وأن كل الوزراء سيقدمون إقرارا بالذمة المالية.

وقدم دبيبة قائمة اسمية بفريقه الحكومي للبرلمان تشمل 26 حقيبة وست وزراء دولة مع نائبين لرئيس الحكومة.

ولم يقم بتسمية وزير الدفاع. وقال "إنه سيحتفظ بها لنفسه مرحليا لحين الوصول لاتفاق بشأن هذه الحقيبة الوزارية".

وكشف أن كل أطراف السياسية المتصارعة تريد أن تكون وزارة الدفاع من نصيبها، مضيفا أنه "لن يسمح بالحرب مرة ثانية ولابد من إيقافها".

ولم يقدم رئيس الوزراء المكلف تفاصيل بهذا الخصوص، لكن الناطق باسمه محمد حمودة قال أمام مجلس النواب، إن تشكيلة الحكومة المقدمة لا تضم اسما لحقيبة الدفاع التي سيتولاها حاليا دبيبة إلى حين تعيين شخصية لها بالتشاور بين الأخير والمجلس الرئاسي.

وفيما يخص وزارة الخارجية والتعاون الدولي، أفاد الدبيبة بأنها ستخصص للمرأة وسيتم تسمية من يشغلها بعد التشاور مع المجلس الرئاسي.

وندد كذلك بما وصفها بأنها "حملة شرسة" تهدف إلى "تدمير" البلاد، تزامنا مع شبهات الفساد التي تخيم على العملية السياسية التي أدت إلى تكليفه. وقال في كلمته في جلسة البرلمان في سرت داعيا النواب إلى منح حكومته الثقة "ليس أمامنا من خيار سوى أن نتفق من أجل مستقبل أطفالنا (...)هدفي الأول اختيار الأشخاص الذين يمكنني العمل معهم، بغض النظر عن المكان الذي يأتون منه".

وعن الحملة التي طالته بسبب مزاعم الفساد، قال إنه "مستعد لتقبل أي مساءلة، لا أعرف سوى العدل"، مؤكدا أهمية الابتعاد عن "عوائق التمثيل" في إشارة لتشكيلته الوزارية التي تعرضت للجدل ورفضها بعض النواب.

ودعا دبيبة الثلاثاء قوات المرتزقة والمقاتلين الأجانب المتواجدين في ليبيا إلى المغادرة، مؤكدا عزمه التواصل مع الأمم المتحدة بهدف رحيل هذه القوات.

وقال "المرتزقة خنجر في ظهر ليبيا ولابد من العمل على إخراجهم ومغادرتهم وهو أمر يتطلب الحكمة والاتفاق مع الدول التي أرسلتهم"، مضيفا "سنتصل مع بعثة الأمم المتحدة" لبحث إخراج هذه القوات.

وقد وصل نحو 10 مراقبين دوليين إلى طرابلس قبل أسبوع للإعداد لمهمة الإشراف على وقف إطلاق النار المطبق في ليبيا منذ أشهر والتحقق من مغادرة المرتزقة والجنود الأجانب المنتشرين في البلاد.

وتقضي أهم بنود الاتفاق المنبثق عن ملتقى الحوار الليبي، برحيل القوات الأجنبية والمرتزقة في مهلة تسعين يوما، انتهت دون رحيل أو تفكيك هذه القوات ومغادرتها الأراضي الليبية.

وقد كشفت الأمم المتحدة مطلع ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، عن وجود 20 ألفا من "القوات الأجنبية والمرتزقة" في ليبيا. كما أشارت إلى وجود عشر قواعد عسكرية في ليبيا، تشغلها بشكل جزئي أو كلي قوات أجنبية ومرتزقة.

وهذه القوات في الغالب موزعة حول سرت حيث يقع خط الجبهة منذ منتصف يونيو/حزيران من العام الماضي وإلى الجنوب في قواعد جوية رئيسية لا سيما في الجفرة، على بعد 500 كلم جنوب طرابلس لصالح الموالين لحفتر وإلى الغرب في الوطية (الموالية لحكومة الوفاق الوطني)، أكبر قاعدة عسكرية على الحدود التونسية.

وكانت تركيا قد ألقت بثقلها العسكري فبعد حملات تسليح بحرية وجوية سرا وعلانية، أرسلت قرابة 16 ألف مرتزقة على دفعات تم تجنيدهم من ميليشيات سورية متطرفة بعضها كانت قد شكلتها المخابرات التركية وتضم آلاف من المسلحين التركمان مثل كتيبة السلطان مراد.

وسحبت تركيا المئات من مرتزقتها من غرب ليبيا لكنها لا تزال تحتفظ بوجود قوي من خلال آلاف آخرين وقوات على الأرض.

وليس واضحا حتى الآن ما إذا كان دبيبة الذي لم يأت على ذكر مرتزقة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومصيرهم، سيتفاوض مع تركيا على إخراج هؤلاء خاصة بعد أن ردّ على سؤال أحد النواب اليوم الثلاثاء عن مصير الاتفاقيات التي أبرمتها حكومة السراج مع أنقرة، بأن اتفاقيتي التعاون الأمني وترسيم الحدود البحرية تخدم ليبيا.