دبي تسبق العالم بأول رحلة أجرة جوّية كهربائية مأهولة

هيئة الطرق والمواصلات في الامارة وشركة جوبـي للطيران الأميركية تعلنان عن نجاح رحلة مأهولة لطائرة أجرة جوّية كهربائية بين مرغم ومطار آل مكتوم، تمهيدًا لإطلاق الخدمة التجارية عام 2026، ما يمثل خطوة كبيرة نحو التنقل الحضري المستدام.

دبي – أعلنت هيئة الطرق والمواصلات في دبي (RTA) وشركة جوبـي Aviation الأميركية، الأحد عن تحقيق إنجاز جديد في مجال التنقّل الجوي الحضري: أول رحلة مأهولة بطائرة أجرة جوّية كهربائية (eVTOL) بين نقطتين مختلفتين داخل الإمارات، انطلقت من مهبط “جت مان” في مرغم ووصلت إلى مطار آل مكتوم الدولي خلال 17 دقيقة، بالتزامن مع افتتاح معرض دبي للطيران.

وقالت الهيئة في بيان إن هذا الإنجاز يجعل جوبـي “أول شركة في العالم” تُنفّذ رحلة مأهولة لطائرة eVTOL بين نقطتين داخل دولة واحدة، داعية ذلك إلى “خطوة نوعية” على طريق الانتقال إلى وسائل نقل أكثر أمانًا وكفاءة واستدامة. 

أفادت الهيئة أن الشركة البريطانية "Skyports Infrastructure"، المتخصصة في بناء محطات الإقلاع والهبوط العمودي (vertiports)، أنجزت نحو 60٪ من أعمال بناء أول “فييرتي‑بورت” قرب مطار دبي الدولي (DXB)، وأن المشروع وصل إلى أعلى نقطة في هيكل البناء. (RTA)

كما أبرمت هيئة الطرق والمواصلات في دبي اتفاقات مع شركات التطوير العقاري الكبرى مثل إعمار Properties وأتلانتس ذا رويال، وكذلك مع مجموعة وصل لإدارة الأصول، لتشييد ثلاث محطات إضافية للطائرات الكهربائية ضمن مشاريعها العقارية. (Gulf Today)
بحسب ما ورد في التقارير، من المقرّر أن يصل عدد محطات “vertiport” إلى أربعة بحلول عام 2026، تشمل موقعًا محوريًا عند DXB، وآخر في نخلة جميرا داخل فندق أتلانتس، وثالث في دبي مارينا، ورابع في وسط المدينة. 

مواصفات الطائرة والخدمة المتوقّعة

تنتمي طائرة جوبـي إلى فئة eVTOL، وتتميز بقدرتها على الإقلاع والهبوط عموديًا دون الحاجة إلى مدارج، وهي تعمل بالطاقة الكهربائية، مما يعني عدم وجود انبعاثات ضارة عند التشغيل. (Gulf Today)

التصميم يحتوي على ست مراوح وأربع حزم بطاريات، ومن المتوقع أن تكون السرعة القصوى للطائرة حوالى 320 كيلومترًا في الساعة، مع مدى يصل إلى نحو 160 كيلومترًا. (Gulf News)
يمكن للطائرة حمل أربعة ركاب إلى جانب الطيار، وتُعد أكثر هدوءًا من المروحيات التقليدية، مما يجعلها مناسبة للاستخدام في المدن دون إحداث ضوضاء كبيرة. (Gulf Today)

وفق ما صرح به مطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلان، فإن الرحلة التاريخية تمثّل نقطة التحول نحو مستقبل “ذكي ومستدام” في التنقل، وتعكس التزام دبي بقيادة الابتكار في النقل الجوي.
وأضاف أنّ الهيئة تتعاون مع هيئات وطنية مثل الهيئة العامة للطيران المدني (GCAA) وهيئة الطيران المدني في دبي وخدمات الملاحة الجوية في دبي (DANS)، تمهيداً لبدء التشغيل التجاري لنقل الركاب في عام 2026.

من جهته، قال جو بِين بيفيرت، مؤسس ومدير تنفيذي لشركة جوبـي، إنهم يقومون بتسريع العمليات التجريبية وبناء البنية التحتية بالتعاون مع الشركاء الإماراتيين، وأنهم في طريقهم لتحقيق “واقع التنقل الجوي الحضري” قريبًا جدًا.

التحدّيات والآفاق المستقبلية

رغم الزخم الكبير، يواجه المشروع عدة تحدّيات. فمن الناحية التنظيمية، يجب ضمان السلامة وإدارة حركة الطيران في الأجواء المشتركة مع الطائرات التقليدية، فضلاً عن ضرورة استكمال البنية التحتية بحيث تكون المحطات قادرة على استقبال الشحن والإقلاع والهبوط بشكل آمن. كما أن التقلبات الجوية في الإمارات (مثل الحرارة العالية والغبار) قد تشكّل عامل مخاطرة للتشغيل المنتظم للطائرات الكهربائية.

من الناحية الاقتصادية، على الرغم من الحماس، فإن سعر الخدمة الأولى قد يستهدف في البداية فئة ذات دخل مرتفع. بعض المحللين يشيرون إلى أن التكلفة التشغيلية للنقل الجوي ما يزال تحديًا، وخاصة مع الحاجة إلى صيانة بطاريات، وإدارة محطات الشحن، وضمان استدامة التشغيل.

مع ذلك، تُعدّ هذه المبادرة جزءاً من استراتيجية حضرية أوسع لدبي، تهدف إلى الربط السلس بين وسائل النقل التقليدية (مترو، حافلات، سيارات) والتنقّل الجوي، وتحسين تكامل التنقل الفردي مثل السكوترات والدراجات الكهربائية، ما يعزّز من مكانة دبي كمركز عالمي للتجربة في التنقل المستقبلي. (Gulf Today)
كما أنها تعكس رؤية القيادة الإماراتية بقيادة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والشيخ حمدان بن محمد، التي تراهن على التكنولوجيا المتقدمة لتعزيز جودة الحياة والاستدامة في المدينة.

وتعد أول رحلة مأهولة لطائرة أجرة جوّية كهربائية بين مرغم ومطار آل مكتوم علامة بارزة في تاريخ التنقّل الجوي الحضري، وتُبرز قوة الشراكة بين القطاع الخاص – عبر جوبـي – والسلطات الإماراتية – عبر RTA والهيئات التنظيمية. مع بناء البنية التحتية، ووضع الأُطر التنظيمية، وتوسيع شبكة المحطات (vertiports)، تبدو دبي اليوم في طريقها لتصبح من أوائل المدن في العالم التي تطلق خدمة أجرة جوّية كهربائية تجارية بحلول عام 2026.