دعوات إسرائيلية لاعتقال أبناء ونساء حزب الله واحتلال الضاحية
القدس المحتلة – كشفت صحيفة 'معاريف' الإسرائيلية عن نقاشات حادة شهدها اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، حيث دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى تبني إجراءات أكثر تشددا ضد حزب الله، مطالبا بالتفكير "خارج الصندوق" في التعامل مع الجماعة المدعومة من إيران، داعيا إلى احتلال أراضٍ داخل لبنان وتكثيف عمليات القتل ضد عناصره. كما أثارت تصريحاته جدلا واسعا بعد دعوته إلى اعتقال نساء وأبناء منتمين للحزب، معتبرا أن هذه الإجراءات تمثل وسيلة ضغط مؤثرة على التنظيم.
وتوعد وزير الرياضة الإسرائيلي ميكي زوهر من جهته بشن هجمات فورية على الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية في حال تعرض المستوطنات الشمالية لأي قصف من جانب حزب الله، مشددا على أن إسرائيل سترد مباشرة على أي استهداف للمستوطنات، مضيفا أن الضاحية ستكون الهدف الأول لأي رد عسكري مستقبلي.
كما أطلق زوهر وهو عضو في حزب 'الليكود' الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تهديدات تجاه إيران، معتبرا أن طهران تدرك أن الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل "ليس أمرا حكيما"، ومؤكدا أن الحكومة الإسرائيلية مستعدة لتوجيه ضربات واسعة إذا تعرضت لهجمات جديدة. وذهب أبعد من ذلك حين تفاخر بما وصفه بإعادة تشكيل الشرق الأوسط، في إشارة إلى العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الاسرائيلية في أكثر من ساحة إقليمية.
وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من إعلان توقف موجة التصعيد الأخيرة بين إيران وإسرائيل والتي اندلعت عقب قصف إسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، متجاوزا تحذيرات إيرانية سابقة من المساس بهذه المنطقة التي تعد معقلا رئيسيا لحزب الله.
وغير بعيد عن تهديدات بن غفير وزوهر، شدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على النهج ذاته، مؤكدا أن "مصير الضاحية سيكون كمصير بلدات الشمال"، في إشارة إلى اعتماد سياسة الرد المباشر على أي هجوم يستهدف المستوطنات الإسرائيلية. كما رفض ما وصفه بالتهديدات الإيرانية، محذرا من أن أي محاولة لربط الساحة اللبنانية بالمواجهة مع الجمهورية الإسلامية ستقابل برد قوي.
وتعكس هذه المواقف تصاعدا في الخطاب الإسرائيلي تجاه لبنان، خصوصا في ظل استمرار العمليات العسكرية رغم سريان وقف إطلاق النار الهش منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، والذي جرى تمديده بوساطة أميركية حتى مطلع يوليو/تموز المقبل.
وتتواصل التصريحات الإسرائيلية التصعيدية تجاه لبنان رغم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، حيث رفع مسؤولون إسرائيليون خلال الساعات الماضية من وتيرة التهديدات المباشرة باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى جانب دعوات أكثر تشددا شملت احتلال أراضٍ واعتقال نساء وأبناء منتمين إلى للجماعة الشيعية التي تعتبر أحد أبرز وكلاء طهران في المنطقة.
وتشير المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الملف اللبناني تصدر جدول أعمال اجتماع 'الكابينت'، رغم محاولة القيادة السياسية الإسرائيلية التركيز على نتائج المواجهة الأخيرة مع إيران. ونقلت 'معاريف' عن عدد من الوزراء دعوات لتعزيز الاستعدادات العسكرية، من بينها مطالب بتوفير مزيد من الأسلحة للجيش الإسرائيلي، فيما ذهبت وزيرة الاستيطان أوريت ستروك إلى المطالبة باحتلال أراضٍ لبنانية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية مساعي دولية مكثفة للحفاظ على التهدئة، فبعد أربع جولات تفاوضية في واشنطن، أعلنت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل التوصل إلى إعلان نوايا يتضمن وقفا كاملا لإطلاق النار وإبعاد عناصر حزب الله عن المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.
غير أن الاتفاق واجه انتقادات من جانب الحزب، إذ اعتبر أمينه العام نعيم قاسم أن نتائج المفاوضات "مرفوضة" من شرائح واسعة من اللبنانيين، ما يعكس حجم التعقيدات التي ما تزال تحيط بجهود تثبيت الاستقرار على الحدود.
وفي ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في جنوب لبنان وتواصل التهديدات المتبادلة، تبدو فرص التهدئة عرضة لاختبارات صعبة، خاصة مع تصاعد الدعوات داخل الحكومة الإسرائيلية لتوسيع نطاق العمليات العسكرية واعتماد خيارات أكثر تشددا تجاه الساحة اللبنانية.