دعوات نيابية لتخصيص موازنة مستقلة للدفاع الجوي العراقي

عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان حيدر المحياوي يدعو لتطوير القدرات التكنولوجية والتسليحية للمؤسسة العسكرية، مشيرا إلى أن استيعاب المزيد من المنتسبين في الجيش لا يمثل حلا للتحديات الأمنية الحالية.
المحياوي يتهم جهات سياسية بإعاقة جهود تطوير وتسليح الجيش العراقي

بغداد – تتصاعد داخل الأوساط السياسية والأمنية العراقية الدعوات إلى إعادة هيكلة أولويات الإنفاق العسكري بما يتلاءم مع طبيعة التهديدات المتغيرة التي تواجه البلاد في خضم التوتر الاقليمي، في وقت يبرز فيه توجه نيابي نحو منح قوات الدفاع الجوي وسلاح الجو مخصصات مالية مستقلة عن الموازنة التقليدية لوزارة الدفاع، بهدف تسريع بناء قدرات ردع حديثة وتعزيز حماية الأجواء العراقية.
وفي هذا السياق، اعتبر عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان حيدر المحياوي لموقع "شفق نيوز" الكردي العراقي أن الأولوية يجب أن تتركز على تطوير القدرات التكنولوجية والتسليحية والاستخبارية للمؤسسة العسكرية، مشيرا إلى أن فتح أبواب التطوع واستيعاب المزيد من المنتسبين لا يمثل حلا للتحديات الأمنية الحالية، خاصة في ظل الضغوط التي تواجهها المالية العامة للدولة.
وتأتي هذه الدعوات وسط قناعة متنامية لدى عدد من صناع القرار بأن مفهوم القوة العسكرية لم يعد يقاس بعدد الجنود أو حجم التشكيلات البرية بقدر ما يرتبط بامتلاك منظومات متطورة للرصد والإنذار المبكر والاستخبارات والتسليح الدقيق. ويرى نواب وخبراء أمنيون أن التحديات الراهنة تفرض على العراق توجيه موارده نحو التكنولوجيا العسكرية المتقدمة بدلا من توسيع قاعدة التوظيف العسكري وما يرافقها من أعباء مالية طويلة الأمد.
ويعكس هذا الطرح تحولا أوسع في النظرة إلى طبيعة الحروب الحديثة، إذ أصبحت المعارك تعتمد بصورة متزايدة على التفوق الجوي والقدرات السيبرانية والحرب الإلكترونية وأنظمة القيادة والسيطرة المتطورة، بينما تراجعت أهمية الحشود البشرية الضخمة التي شكلت لعقود أساس العقائد العسكرية التقليدية. كما أن التطور السريع في استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة وتقنيات الذكاء الاصطناعي جعل امتلاك أنظمة دفاع جوي متقدمة أمرا حاسما في حماية البنى التحتية والمنشآت الاستراتيجية.
ويكتسب الجدل أهمية إضافية بالتزامن مع النقاشات الدائرة حول مشروع إعادة العمل بخدمة العلم الإلزامية، والذي يواجه اعتراضات من أطراف سياسية وبرلمانية ترى أن زيادة أعداد المنتسبين ستؤدي إلى تضخم النفقات التشغيلية وتعميق الترهل الإداري داخل المؤسسات الأمنية، التي تضم بالفعل أعدادا كبيرة من العاملين.
وفي موازاة ذلك، أثار المحياوي قضية ما وصفه بوجود جهات سياسية تعمل على إعاقة جهود تطوير وتسليح الجيش العراقي، في إشارة فسرها مراقبون على أنها تتعلق بقوى ترتبط بعلاقات وثيقة مع الفصائل المسلحة المدعومة من إيران. ويقول محللون إن استمرار ضعف القدرات الجوية العراقية يصب في مصلحة أطراف تفضل بقاء ميزان القوة العسكرية بعيدا عن سيطرة الدولة المركزية الكاملة.
وتواجه بغداد بالفعل تحديات كبيرة في تحديث منظومتها الدفاعية، إذ تعتمد حاليا على أنظمة متفرقة ومحدودة الفاعلية لا توفر تغطية شاملة للأجواء العراقية. ومع تكرار حوادث اختراق المجال الجوي خلال السنوات الماضية، تزايدت المطالب بتسريع مشاريع التحديث العسكري، بما في ذلك خطط التعاقد على مقاتلات ومنظومات دفاع متقدمة.
ويرى خبراء أن نجاح العراق في بناء قوة جوية ودفاع جوي متكاملين لن يقتصر أثره على حماية السيادة الوطنية فحسب، بل سيمنحه هامشا أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية في بيئة إقليمية تشهد سباقا متسارعا نحو امتلاك التقنيات العسكرية الأكثر تطورا، وهو ما يجعل معركة التحديث العسكري في العراق مرتبطة بمستقبل توازنات القوة في المنطقة بقدر ارتباطها بالاعتبارات الأمنية الداخلية.