دمشق ترسخ حضورها الدولي بعد قرار أممي برفع العقوبات عن الشرع

ماكرون يدعو خلال لقائه بأحمد الشرع القيادة السورية إلى الانضمام الكامل إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش.
قرار مجلس الأمن برفع العقوبات يشمل وزير الداخلية أنس حطاب
بريطانيا ترفع العقوبات عن الشرع ووزير داخليته بعد القرار الاممي

نيويورك - أقرّ مجلس الأمن الدولي قرارًا يقضي برفع العقوبات عن الرئيس السوري أحمد الشرع، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في الموقف الدولي من دمشق. ويأتي القرار قبيل زيارته المرتقبة إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الاثنين المقبل، في مؤشر على انفتاح دبلوماسي جديد يسمح لسوريا بإعادة ترسيخ حضورها على الساحة الدولية، وسط دعوات متزايدة لإشراكها في الجهود العالمية لمكافحة تنظيم داعش.
كما رفع قرار صاغته الولايات المتحدة يوم الخميس العقوبات المفروضة على وزير الداخلية السوري أنس خطاب. وحصل القرار على تأييد 14 عضوا بالمجلس، بينما امتنعت الصين عن التصويت. وبعد القرار الاممي قررت بريطانيا بدورها رفع العقوبات عن الشرع ووزير داخليته.
وتطالب واشنطن مجلس الأمن المكون من 15 عضوا منذ أشهر بتخفيف العقوبات المفروضة على سوريا. وكشف ترامب عن تحول كبير في السياسة الأميركية في مايو/أيار عندما قال إنه سيرفع العقوبات عن سوريا.
ولاحقا، قال الرئيس الاميركي عن الشرع "أعتقد أنه يبلي بلاء حسنا جدا. إنها منطقة صعبة، وهو رجل قوي، لكن الأمور بيننا جيدة للغاية. وقد جرى إحراز تقدم كبير مع سوريا". وقال للصحفيين في واشنطن "لقد رفعنا العقوبات عن سوريا لنمنحهم دفعة للنضال".
وعبرت الخارجية السورية الخميس عن "تقديرها" للولايات المتحدة على دعمها سوريا وشعبها، بعد التصويت" مشددة في بيان أن القرار "يعكس الثقة المتزايدة بقيادة الرئيس الشرع"، معربة عن "تقديرها للدول الأعضاء في مجلس الامن على موقفها الموحد".

وأفاد وزير الخارجية أسعد الشيباني في منشور على منصة إكس "تعرب سوريا عن تقديرها للولايات المتحدة والدول الصديقة على دعمها سوريا وشعبها". واعتبر أن الدبلوماسية السورية تؤكد مجددا "حضورها الفاعل وقدرتها على تحقيق التقدم بخطى ثابتة، في إزالة العقبات وتهيئة الطريق نحو مستقبل سوري أكثر انفتاحا واستقرارا".
وبعد حرب أهلية استمرت 13 عاما، أُطيح بالرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول في هجوم خاطف شنته قوات من المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام.
وكانت الهيئة، التي عُرفت في السابق باسم جبهة النصرة، الجناحَ الرسمي لتنظيم القاعدة في سوريا إلى أن فكت الارتباط معه في عام 2016. ومنذ مايو/أيار 2014، أُدرجت الجماعة على قائمة مجلس الأمن للعقوبات المفروضة على تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية.
ويخضع عدد من أعضاء هيئة تحرير الشام أيضا لعقوبات من الأمم المتحدة تتضمن حظر السفر وتجميد الأصول وحظر الأسلحة. ورفع التصويت الجديد العقوبات عن الشرع وخطاب.
ولم يرصد مراقبو عقوبات الأمم المتحدة أي "علاقات نشطة" هذا العام بين القاعدة وهيئة تحرير الشام، وفقا لتقرير للأمم المتحدة اطلعت عليه رويترز في يوليو/تموز.
وقال مندوب الصين لدى الأمم المتحدة فو تسونغ إن الصين امتنعت عن التصويت لأن القرار لم يعالج بالشكل المناسب مخاوفها بشأن مكافحة الإرهاب والوضع الأمني في سوريا.
ولطالما عبرت الصين عن قلقها إزاء مصير (حركة تركستان الشرقية الإسلامية) في سوريا. وتضم الحركة مقاتلين من الويغور من الصين وآسيا الوسطى. وتتهم جماعات حقوق الإنسان بكين بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق بحق هذه الأقلية العرقية ذات الأغلبية المسلمة.
وقال فو إن القرار الذي جرى اتخاذه يوم الخميس "ينص بوضوح" على أن على سوريا "اتخاذ إجراءات حاسمة لمكافحة الأعمال الإرهابية والتعامل مع تهديد المقاتلين الإرهابيين الأجانب، بمن فيهم حركة تركستان الشرقية الإسلامية في سوريا".
وذكر مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن موسكو دعمت القرار المقتضب لأنه "يعكس، قبل أي شيء، مصالح وتطلعات الشعب السوري نفسه".
ووفرت روسيا حماية دبلوماسية لحليفها الأسد خلال الحرب، واستخدمت حق النقض (الفيتو) أكثر من عشر مرات في مجلس الأمن، بدعم من الصين في العديد من المرات. وكان المجلس يعقد أحيانا عدة اجتماعات كل شهر خلال الحرب لمناقشة الوضع السياسي والإنساني في سوريا والأسلحة الكيميائية.
وبعد سنوات من انقسام مجلس الأمن، أشاد مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي بقرار يوم الخميس، ووصفه بأنه "رسالة دعم للسوريين، نساء ورجالا، في جهودهم لإعادة بناء وطنهم واستعادة حياتهم".
وقال علبي أمام المجلس "سوريا الجديدة ستكون قصة نجاح ونموذجا مشرقا يثبت أن السبيل الأمثل في العلاقات الدولية هو الانخراط الإيجابي والتعاون البناء. وإذا كانت هناك أي مخاوف، فإن سوريا على أتم الاستعداد لمعالجتها بنية صادقة قائمة على الاحترام المتبادل".
وخلال خلال لقائه الشرع على هامش قمة المناخ في البرازيل، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دمشق إلى الانضمام الكامل إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تتطلب تعاوناً أمنياً واسعاً لمواجهة الإرهاب في المنطقة.

وفي تصريحاته للصحافيين في مدينة بيليم، التي تستضيف أعمال المؤتمر الثلاثين للأمم المتحدة حول المناخ (كوب 30)، ذكّر ماكرون بأن فرنسا على وشك إحياء ذكرى هجمات الثالث عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2015، مشيراً إلى أن تلك الاعتداءات "خُطط لها في سوريا"، ما يجعل من التعاون مع دمشق قضية أمن وطني فرنسي بامتياز.
ورحّب ماكرون بقرار مجلس الأمن الدولي رفع العقوبات عن الرئيس الشرع، معتبراً أنه يحمل دلالات رمزية وسياسية كبيرة، لا سيما قبيل الزيارة المرتقبة للشرع إلى البيت الأبيض. وأكد أن هذا التطور "يبرهن على صواب الاستراتيجية التي انتهجتها فرنسا منذ البداية، القائمة على الانخراط الدبلوماسي مع القيادة الانتقالية في دمشق".
وأضاف الرئيس الفرنسي أن بلاده "تعمل مع سوريا الجديدة من أجل استعادة وحدة أراضيها وضمان أمنها، ومحاربة شبكات المخدرات والتنظيمات الإرهابية بفعالية أكبر، فضلاً عن تهيئة الظروف لعودة اللاجئين إلى وطنهم في إطار مقاربة شاملة للاستقرار الإقليمي".