دمشق تستعين بخبراء الدبلوماسية وتعيد جهاد مقدسي الى الواجهة

ملفات الخارجية السورية تحتاج إلى دبلوماسيين يمتلكون معرفة دقيقة بالبيئة السياسية الدولية وآليات التفاوض وبناء التفاهمات.

دمشق - عاد الدبلوماسي السوري جهاد مقدسي إلى صفوف الدبلوماسية الجديدة في بلاده، بصدور قرار بتعيينه مستشارا لوزير الخارجية للشؤون الأميركية ومنحه لقب سفير، في خطوة تعكس توجهاً متنامياً لدى السلطات السورية الجديدة للاستفادة من خبرات الكوادر الدبلوماسية المخضرمة التي تمتلك معرفة عميقة بآليات العمل الدبلوماسي وشبكات العلاقات الدولية، وذلك في إطار مساعيها لإعادة بناء السياسة الخارجية السورية بعد سنوات طويلة من العزلة والتحديات.

وشغل مقدسي (52 عاما) منصب متحدث وزارة الخارجية حتى أواخر العام 2012، حين انشق عن نظام بشار الأسد وغادر البلاد، احتجاجا على القمع العسكري للاحتجاجات الشعبية التي بدأت بالعام 2011.

ومساء الأحد، أعلنت الخارجية قائمة تعيينات لمدراء إدارات ومستشارين بوزارة الخارجية، تضمنت تعيين مقدسي مستشارا للشؤون الأميركية، إلى جانب تعيينات شملت إدارات ومستشارين لملفات عربية وأوروبية.

وقال مقدسي عبر منصة إكس مساء الأحد "بكل مشاعر الاعتزاز والامتنان، أعود اليوم إلى صفوف الدبلوماسية السورية الجديدة". وأضاف "أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى معالي وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني المحترم على ثقته الكريمة بمنحي لقب سفير للجمهورية العربية السورية، وتكليفي كمستشار لمعاليه للشؤون الأميركية في وزارة الخارجية والمغتربين".

ويُعد مقدسي من أبرز الوجوه الدبلوماسية السورية التي برزت خلال السنوات الأولى من الأزمة السورية، إذ شغل منصب المتحدث باسم وزارة الخارجية قبل مغادرته البلاد عام 2012. وتأتي عودته اليوم في سياق أوسع يشير إلى رغبة القيادة السورية في توظيف خبرات شخصيات تمتلك تجربة طويلة في المؤسسات الدبلوماسية وقادرة على التعامل مع الملفات المعقدة التي تواجه البلاد في المرحلة الراهنة.

ويبدو أن دمشق باتت تدرك أن المرحلة الجديدة تتطلب مزيجاً من الكفاءات الشابة والخبرات المتراكمة، خاصة في ظل الانفتاح المتزايد على المجتمع الدولي والحاجة إلى إدارة ملفات حساسة تشمل العقوبات الاقتصادية وإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات وتطوير العلاقات مع الدول الغربية والعربية. فهذه الملفات تحتاج إلى دبلوماسيين يمتلكون معرفة دقيقة بالبيئة السياسية الدولية وآليات التفاوض وبناء التفاهمات.

كما يحمل هذا التوجه رسالة مفادها أن معيار الكفاءة والخبرة بات يحظى بأهمية متزايدة في عملية إعادة تشكيل مؤسسات الدولة، وأن المرحلة الحالية تستوجب الاستفادة من جميع الطاقات الوطنية القادرة على خدمة المصالح السورية بغض النظر عن الانقسامات التي فرضتها سنوات الصراع، طالما أن تلك الشخصيات تملك القدرة على الإسهام في تحقيق أهداف الدولة وإعادة تموضعها إقليمياً ودولياً.

وتكتسب عودة شخصيات دبلوماسية معروفة أهمية خاصة في ظل سعي سوريا إلى تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، حيث يمكن لأصحاب الخبرة الطويلة أن يلعبوا دوراً في فتح قنوات الحوار وفهم آليات صنع القرار في العواصم الغربية. ويأتي إسناد ملف الشؤون الأميركية إلى مقدسي تحديداً في هذا الإطار، نظراً لخبرته السابقة وعلاقاته الواسعة ومعرفته بطبيعة الخطاب السياسي والدبلوماسي الغربي.

وفي المحصلة، فإن هذا التعيين لا يبدو مجرد قرار إداري، بل يمثل مؤشراً على توجه أوسع لإعادة الاعتبار للمؤسسة الدبلوماسية السورية والاستفادة من خبرات كوادرها السابقة، في محاولة لبناء جهاز دبلوماسي أكثر قدرة على مواكبة التحولات الإقليمية والدولية والدفاع عن مصالح سوريا في مرحلة تتطلب خبرة سياسية ومهارات تفاوضية عالية.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أصدر الشيباني قرارا بإعادة 19 دبلوماسيا وموظفا منشقا إلى عملهم، للاستفادة من خبراتهم كسفراء وقناصل ومستشارين.