رئيس المجلس الإسلامي الأعلى.. 'محرِّر العبيد'!
كان الفيلسوف الإنكليزي جون ستيوارت ميل، يؤمن أنّ الحرية جزء من حياة الناس اليومية ، وهي شرط من شروط الحكم النزيه والعادل وليست مِنّة ، ولهذا قرّر الرجل أن يضع مؤلفاً ضخماً بعنوان \"عن الحريّة\" قال فيه إنّ الدولة التي تُقزِّم أفرادها ليكونوا أدوات طيّعة بأيدي المسؤولين حتى لو كان ذلك من أجل أغراض نافعة، هي دولة لاشيء كبيراً ومهمّاً يمكن أن يتحقق فيها\".
أرجو أن يسمح وقتكم بمتابعة خطابات الشيخ همام حمودي نائب رئيس البرلمان، ورئيس المجلس الأعلى، ومشاهدة فديوهاته التي أفزعت المرحوم جون ميل في قبره. لا أظنّ أنكم تختلفون معي في أنّ جزءاً من مشاكلنا اليوم سببه الخراب الذي تسبب به ساسة ومسؤولون وقفوا حائلا دون السير في بناء دولة عصرية، ما الذي يجعلنا نفعل ذلك ؟
لا أريد الجواب، ولكن أدعوكم لقراءة ما قاله الشيخ همام حمودي للعراقيين حول الحرية: \"لقد حققنا الحرية لكم، الحرية لم تتحقق بسهولة وببساطة، هذه الحرية التي تعيشونها الآن، وتحاسبون فيها المسؤول على راتبه، هذه فرصة تاريخية للعراقيين. في المنطقة لادولة مثلكم وعليكم أن تكونوا أهلاً لهذه النعمة، أنتم تعيشون نعمة ما بعدها نعمة وقد تذهب منكم\"!
لماذا الحرية مرهونة بسرقة أموال البلاد، وقتل الناس على الهوية ومرهونة بالخراب والفشل؟ ولماذا نحن البلاد الوحيدة في الأرض الخاضعة لخطب الجعفري والنجيفي وحمودي. لماذا لا نكون مثل دبي، تطور وحرية ورفاهية. أو مثل سنغافورة التي حوّلها لي كوان من جزيرة مليئة بالنفايات والذباب الى واحدة من أغنى الدول، حيث كرامة الإنسان في المفدمة.
متى سنعتبر الحرية حقاً موازياً للرفاهية، وليست منّة من سياسي، لانعرف حجم راتبه وأملاكه التي حصل عليها بعد عام 2003.
ياسيد همام لو كانت هناك حريّة حقيقيّة، لكان عندنا الكثير من الحق لمحاسبة المسؤول الذي يسرق أموال الكهرباء، ويستورد موادّ غير صالحة يقدمها في البطاقة التموينة ويحوّل أموال المدارس والمستشفيات إلى بنوك دول الجوار، ولو كان عندنا شيء من الحرية ياسيد حمودي لكان لدينا الكثير من الأسئلة حول العقارات التي استولى عليها المجلس الأعلى بعد عام 2003 . ولو كان لدينا شيء من الحرية لما وقفنا نستمع إلى تخاريف عباس البياتي، فيما دول العالم تسير نحو التقدّم والازدهار.
علي حسين
كاتب عراقي